هاجم مجهولون في بلدة شبعا اللبنانية منازل يقطنها عمال سوريون وهددوهم بالقتل، وسط تصاعد الشحن الطائفي والتلاسن السياسي حول الوجود العسكري السوري في لبنان، واعتزام زعماء مسيحيين ووزراء تأسيس تحالف مؤيد للوجود السوري في مواجهة دعوة البطريرك الماروني نصر الله صفير لانسحاب سوريا، فيما تتسارع خطى الاعداد لأكبر تجمع سياسي مزدوج في وسط العاصمة بيروت يوم الاربعاء المقبل، يدعو أحدهما للدفاع عن بقاء السوريين ويطالب الآخر بانسحابهم مما ينذر بعودة شبح الصدامات الطائفية، في وقت طالبت منشورات بالتصدي لعملاء اسرائيل المطالبين بانسحاب سوريا. وقال قرويون من شبعا ان هذا الهجوم سبقه هجوم اخر قام به بعض ابناء البلدة على منازل العمال السوريين وضربوهم بالعصي وطلبوا منهم مغادرة المنطقة. وقد تولى عناصر من حزب البعث العربي الاشتراكي اللبناني الموالي لسوريا حماية هؤلاء العمال. يأتي الهجوم على منازل العمال السوريين في وقت تتصاعد فيه الحملة السياسية لانهاء الوجود العسكري السوري في لبنان المستمر منذ عام 1976. ويتصدى لهذه الحملة حلفاء سوريا بين القوى السياسية اللبنانية ولا سيما منها حزب الله وحركة امل فيما اعلنت الحكومة ان هذا الوجود «شرعي وضروري ومؤقت». ويعمل في لبنان مئات الالاف من العمال السوريين في قطاعي البناء والزراعة بأجور منافسة لليد العاملة اللبنانية من دون ان يخضعوا لاي ضرائب دخل. وحول تأسيس تحالف مدافع عن سوريا قالت مصادر مطلعة في بيروت ان مؤسسي التحالف الجديد هم كل من وزير الداخلية إلياس المر ووزير الصحة سليمان فرنجية ووزير الاتصالات جان ـ لوي قرداحي والنائب روبير غانم. ولم يعلن عن موعد لتشكيل الحركة، ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستتمتع بوضع رسمي. يذكر أن فرنجية هو أقرب حلفاء سوريا من المسيحيين في لبنان، كما أن المر وهو مسيحي أرثوذكسي وصهر الرئيس إميل لحود هو أيضا من الموالين لسوريا. وكان مفتي الجمهورية اللبنانية للطائفة السنية الشيخ محمد رشيد قباني قد اتهم المطالبين بخروج سوريا باثارة نعرات طائفية مدافعا في خطبة الجمعة عن بقاء القوات السورية. من جهة ثانية دعت جمعية المشاريع (السنية) الى الاحتشاد ضد ميليشيا القوات اللبنانية المسيحية السابقة مستعيدة المجازر وعمليات تدنيس المساجد التي قامت بها خلال الحرب اللبنانية (1975-1990) هذه القوات التي تحالفت سابقا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وناشدت جمعية المشاريع في بيان وزعته في شوارع بيروت «جميع الحريصين على لبنان ووحدته واستقلاله وسيادته وعروبته» المشاركة الحاشدة في اعتصام يقام الاربعاء في وسط بيروت التجاري. كما قامت تجمعات مجهولة حتى الان باطلاق دعوات مماثلة في بيانات قامت بتوزيعها امام ابواب المساجد خلال صلاة الجمعة. واكد بيان منها حمل توقيع «ابناء طريق الجديدة» احد احياء بيروت السنية «ان على القوات اللبنانية ان تدرك ان اوان الثأر قد حان». واوضح انه «اذا كان ازلام اسرائيل من القوات اللبنانية يريدون التجمع في 11 ابريل في وسط بيروت التجاري فان ابناء بيروت سيتصدون لهم بالاسنان والايادي والعصي والسكاكين». بالمقابل تسعى منذ نحو شهر تنظيمات وشخصيات مستقلة محبذة لانسحاب القوات السورية من لبنان ولتصحيح توازن العلاقات بين البلدين الى اقامة تجمع سلمي في 11 ابريل في وسط بيروت التجاري تحت شعار «اعلان نهاية الحرب في لبنان». من ابرز هؤلاء الحزب التقدمي الاشتراكي (برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط) والحزب الشيوعي والتيار الوطني الحر (انصار العماد ميشال عون) والقوات اللبنانية المحظورة التي يقبع زعيمها سمير جعجع في السجن وهو الوحيد الذي اعتقل من بين قادة ميليشيات الحرب اللبنانية. وفي تطور ربما يزيد الشحن الطائفي الذي اعربت فرنسا عن قلقها بشأنه توقعت مصادر لبنانية عودة العماد ميشيل عون المنفي في باريس الى بيروت في السادس من مايو المقبل برفقة بابا الفاتيكان البابا يوحنا بولس الثاني. وذكرت صحيفة «المستقبل» ان زوجة عون ومستشاره السياسي توفيق الهندي زارا الفاتيكان مؤخراً للترتيب لعودة عون الى بيروت في معية بابا الفاتيكان. وذكرت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في باريس أن فرنسا قلقة ازاء ما وصف بمؤشرات التطرف في لبنان التى تقود الى منحى تصادمى بين الاطراف المختلفة. ونقلت صحيفة المستقبل اللبنانية عن هذه المصادر قولها ان فرنسا التى تتفهم مخاوف جميع الاطراف لاسيما سوريا في ظل الظروف الاقليمية الراهنة تنصح بالتهدئة حرصا على الاقتصاد اللبنانى والاستثمار فيه. وأضافت المصادر ان الموقف الفرنسى يقوم على اعتبار أن الحدة تؤدي الى محاصرة الجميع مؤكدة أنه رغم اقتناع فرنسا بضرورة عدم اعادة النظر في الدور السورى في لبنان تنصح مع ذلك باحتواء الازمة. ونقلت المصادر عن مسئولين فرنسيين كبار دعمهم لمبادرة وزير الخارجية اللبنانى الاسبق فؤاد بطرس مع اقتناعهم بأن توصله الى ابقاء الأمور مضبوطة هادئة سيكون نجاحا في حد ذاته. وأشارت الى أن فرنسا التى تبدى اهتماما بضرورة عدم انعكاس التأزم الاقليمى من ناحية والتأزم المحلى من ناحية أخرى في جنوب لبنان تواصل التشديد على أهمية التهدئة على الحدود على أن يترافق ذلك مع اتصالات فرنسية بالفاتيكان بحيث تنجح زيارة بولس الثانى الى دمشق في محاصرة التطورات السلبية الداخلية في لبنان بعدأن طلبت باريس من الفاتيكان السعى الى التهدئة من كل الاطراف. كما أشارت هذه المصادر الى أن زيارة الرئيس اللبنانى العماد اميل لحود للعاصمة الفرنسية نهاية مايوالمقبل ستكون مناسبة مهمة للتباحث معه بعمق كما أن زيارة الرئيس السورى بشار الاسد المقررة مبدئيا خلال الثلث الاول من شهر يونيو المقبل ستكون مناسبة على قدر كبير من الاهمية. الوكالات