صعد الارهابي ارييل شارون عدوانه الى حرب شاملة من البر والبحر والجو ضد قطاع غزة بحجة قصف مواقع اسرائيلية بـ 14 قذيفة هاون رغم الادانة العربية والتحذيرات الدولية وآخرها مهاجمة فرنسا لانحراف اسرائيل، فيما رد الفلسطينيون على الحرب الشارونية باشعال مظاهرات تحد عارمة اسفرت عن اصابة أكثر من 50 فلسطينياً بعد تدمير العديد من المواقع العسكرية والمدنية الفلسطينية وسط تأكيد وزير الحربية الصهيوني أنه يعد جيشه لما وصفه بالحرب الاقليمية رغم اعتراف جيش الاحتلال بالفشل في الانتصار على الانتفاضة المستمرة منذ ستة أشهر. وأثارت مواقف شارون التفجيرية مصر وفرنسا بعد تنديد الولايات المتحدة بخطته لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية. وقال وزير الخارحية المصري عمرو موسى في بيان صحفي امس ان اعلان حكومة شارون عن بناء أكثر من 700 وحدة استيطانية جديدة يفرض العنف على الشعب الفلسطيني الذي لا يجب ان يلام على رد فعله. واكد موسى على ضرورة وقف اسرائيل للاستفزازات حتى يمكن وقف أي ردود فعل عنيفة. وان عودة السياسة الاستيطانية تشير الى عدم مصداقية اي موقف اسرائيلي يشترط وقف العنف لاستئناف المفاوضات باعتبار ان العودة لسياسة الاستيطان تعد تكريسا لسياسة عدوانية تتعارض مع التفاوض وأهدافه، وان العودة الى هذه الممارسات تفرغ عملية السلام المرجو استئنافها كما تفرغ المساعي الحالية كلها من مضمونها. وفي اقوى ادانة فرنسية لاسرائيل قال المتحدث باسم الخارجية في باريس فرنسوا ريفاسو امس ان «منطق القوة والتصعيد لا يؤدي الى حل والحكومة الاسرائيلية اليوم تسير على الطريق الخطأ». واضاف «هنالك انحراف نراه في اشكال متعددة» مشيرا الى «الاعلان الاستفزازي عن استئناف الاستيطان في الاراضي المحتلة ومتابعة الاغتيالات والمواجهات العسكرية في غزة والتعرض لامن المفاوضين». وقال ريفاسو «هذا الانحراف يقود دوما الى المزيد من اعمال العنف والتدمير والمعاناة» مضيفا «يجب بذل كل جهودنا للتوصل الى حوار حقيقي يستطيع وحده ان يضع حدا للمواجهات». شارون تجاهل ذلك ومضى بتصعيد عدوانه ضد الفلسطينيين الذين امضوا الليلة الماضية في مواجهة حرب شاملة شنها جيش الاحتلال. وطوال ليل الاربعاء ـ الخميس انهمرت قذائف الدبابات والمروحيات والزوارق الحربية الاسرائيلية على بيت لاهيا وجباليا والسودانية ورفح في قطاع غزة اسفرت عن تدمير اربعة مراكز قيادة لاجهزة الامن والاستخبارات الفلسطينية اضافة للعديد من البنايات السكنية واصابة اكثر من 15 فلسطينيا بينهم خمسة من افراد الشرطة اثنان منهم في حالة الخطر اضافة لطفل اصيب بحروق مميتة في رفح. كما اغرقت مروحيات الاباتشي الاسرائيلية شمال القطاع بالظلام بعد قصف محول الكهرباء الذي يغذيه. ورد الفلسطينيون بقصف مستوطنة نتساريم في القطاع صباح امس بأربع قذاف هاون زعم الاحتلال انها لم تسفر عن اصابات بعد اطلاق عشر قذائف مماثلة على مستوطنتي نيسانيت وموراج وموقعي الاحتلال في ناحال عوز وتتيف هاساره داخل اسرائيل. وعلى الفور امطرت دبابات الاحتلال المواقع الفلسطينية المحاذية لنتساريم باكثر من 20 قذيفة. ورغم ذلك اعترف رون كثيري كبير المتحدثين باسم الجيش الاسرائيلي بفشل الحرب التي يشنها جيشه حيث قال امس منذ نهاية سبتمبر ونحن نحاول اخماد النيران الفلسطينية ويمكنك القول اننا لم ننجح. ورداً على سؤال لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية حول امكانية اندلاع الحرب الشاملة في المنطقة قال وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر: «علي أن اعد الجيش 24 ساعة في اليوم لوضع تدهور اقليمي، آمل ان لا يحدث ذلك ولكنني لا استطيع الا ان آخذ بالحسبان الجنون الذي يحدث في ايران وامكانية وجود السلاح النووي. ثمة للعراق الان الامكانية للصنع والشراء، في ايران ينشغلون في شبكات صواريخ تغطي كل اسرائيل، علي أن أعد الجيش ضد مثل هذه المعركة». وأضاف حول كيفية اعداده لجيش الاحتلال: «فقط من خلال خلق توازن رعب. فقط من خلال خلق قوة ردع، ان ارتقاء اسرائيل سيؤدي الى تعزيز قوة الردع العسكرية، حين تنظر الى سوريا اليوم تجد استراتيجية مزدوجة: من جهة بشار الاسد لا يركض حتى النهاية مع الخطر، ومن جهة اخرى يحاول تصعيد الوضع مع الفلسطينيين او دفع الامور الى مستوى اتخاذ قرارات بعزل اسرائيل واحراجها امام العالم العربي، اعتقد انه كلما عاد الجيش الاسرائيلي الى ما كان عليه كلما كان ذلك افضل لنا» موضحا ان عبارة «كما كان» تعني «قوة عظيمة». وفي مقابل هذه الغطرسة والعدوان تحولت المسيرات الجماهيرية الفلسطينية الحاشدة التى انطلقت بعد صلاة الجمعة امس فى كافة الاراضى الفلسطينية الى مواجهات عنيفة عندما قام جنود الاحتلال الاسرائيلى باطلاق النار والرصاص المطاطى والغاز المسيل للدموع مما أدى الى اصابة العشرات بجروح وحالات اختناق. وأفادت المصادر الفلسطينية أن سبعة شبان فلسطينيين أصيبوا خلال المواجهات التى اندلعت عقب الصلاة فى المدخل الجنوبى لمدينة قلقيلية، كما أصيب 12 مواطنا عند المدخل الشمالى لمدينة البيرة بالرصاص الحى وأصيب العشرات بحالات اختناق. وفى بيت لحم أصيب العشرات بحالات اختناق عندما تصدى جنود الاحتلال بالغاز المسيل للدموع لمسيرة انطلقت بعد صلاة الجمعة عند محيط مسجد بلال بن رباح فى بيت لحم. وفى مدينة الخليل اندلعت المواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وجنود الاحتلال فى شارع الشلالى وسط المدينة أسفرت عن اصابة العديد من المواطنين فيما تقوم قطعان المستوطنين برشق منازل وسيارات الفلسطينيين بالحجارة. وفى نابلس دارت مواجهات عنيفة فى بلدة سالم بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال والخاضعة لحظر التجول لليوم الخامس على التوالى أسفرت عن اصابة العديد من المواطنين الفلسطينيين. في غضون ذلك طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان التدخل لانقاذ الفلسطينيين من العدوان الاسرائيلي وفق ما اكده مسئول فلسطيني. غزة ـ ماهر ابراهيم: القاهرة ـ محمد اسماعيل:
قصف بري وبحري وجوي لغزة و14 قذيفة هاون على مواقع الاحتلال، إسرائيل تعترف بالفشل في الانتصار على الانتفاضة، فرنسا تندد بانحراف حكومة شارون ومصر بسياسته العدوانية
