نسف رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون الجهود المصرية الامريكية لاستئناف التنسيق الامني، بين الفلسطينيين والاسرائيليين بعد ان غدر بالوفد الامني الفلسطيني المفاوض محاولاً اغتياله بقصف موكب الوفد بعد فشل اجتماع أمني برعاية امريكية واغتيال اياد الحردان قائد ألوية القدس في حركة الجهاد الاسلامي واطلاق موجة جديدة من الاستيطان وتوجيه شرطته بالسماح لليهود المتطرفين بتدنيس باحة الحرم القدسي الشريف واستمرار العدوان الصهيوني الذي راح ضحيته امس فتى في قطاع غزة اضافة لاصابة العشرات بينهم العديد من الحالات الخطرة. ووجهت واشنطن امس اقوى انتقاد لسياسة شارون الاستيطانية منذ تولي الرئيس جورج بوش السلطة في البيت الابيض وقالت ان تلك السياسة تهدد بتصعيد الموقف المتفجر اصلاً. ففيما كان الرئيس المصري حسني مبارك يؤكد لأعضاء الكونجرس الامريكي امس في ختام زيارته لواشنطن عن تواصل المساعي الامريكية والمصرية للتهدئة واستمرار اتصالات القاهرة مع حكومة الاحتلال الاسرائيلي لهذا الغرض كان قادة اجهزة أمن شارون يطرحون مواقف متطرفة لافشال اول لقاء أمني في مكان سري مع وفد فلسطيني يضم قادة الامن الوقائي في غزة محمد دحلان والمخابرات امين الهندي والامن الوقائي في الضفة جبريل الرجوب. واكد الهندي فشل هذا اللقاء اثر رفض مفاوضي شارون رفع الحصار وتنفيذ تفاهمات شرم الشيخ واصرارهم على اعتقال عناصر حركتي حماس والجهاد. فشل اللقاء هذا اكده مسئول اسرائيلي فيما كان وزير الامن الداخلي للاحتلال عوزي لينداو يعلن انه يعد ملفاً لمحاكمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «كمجرم حرب» ويروج شائعات عن التزام مسئولي الامن الفلسطينيين بالعمل قدر الامكان لخفض حدة العنف. واكد وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه في هذا الاتجاه ان كافة الاتصالات مع المسئولين الاسرائيليين بمن فيهم وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لم تؤد الى اية نتيجة حيث تمسك الاسرائيليون بذات الحجج الواهية حول الوقف التام للعنف اولاً والتهرب من بحث القضايا الجوهرية للصراع. وكان الهندي اكد ان قادة الاحتلال العسكريين يصرون على نسف اية جهود للتسوية السلمية وتصعيد العدوان. ظهر ذلك جلياً في كمين نصبه الجنود الاسرائيليون لموكب الوفد الفلسطيني الامني المفاوض لدى عودته الى غزة عبر معبر بيت حانون بعد اللقاء الفاشل اكد الهندي انه «محاولة اغتيال مدبرة» حيث فتح الجنود النار على الموكب من رشاشات الدبابات الثقيلة ما أسفر عن اصابة حارسي دحلان. ومضى شارون في مخططه العدواني التفجيري امس حين اغتالت اجهزته الامنية اياد الحردان «31 عاماً» القيادي في كتائب القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في جنين بالضفة الغربية عبر تفجير كابينة هاتف عمومي كان يهم باستخدامها فيما تدور الشبهات حول آخر كان يرافقه وابتعد لحظة الانفجار. وكان الحردان معتقلاً لدى السلطة الفلسطينية وسمح له يومياً بالخروج لعدة ساعات لحضور محاضرة في جامعة القدس المفتوحة وكان معتاداً ان يهاتف والدته المقيمة في بلدة عرابة المجاورة يوميا من نفس كابينة الهاتف وردا على الاغتيال توعدت حركة الجهاد الاسلامي برد «سريع وقوي». وزعم وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه ان استشهاد حردان سيكبح نشاطات هذه الحركة بصورة كبيرة وامتنع عن التعليق حول مسئولية اسرائيل عن العملية. واكد احد المسئولين في الجهاد فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس «ان حركة الجهاد الاسلامي لن تصمت على اغتيال الشهيد اياد حردان والجرائم الاسرائيلية ضد ابناء شعبنا وسترد الحركة بقوة وبأسرع ما يمكن على هذه الجرائم ». واضاف «ان رسائل شارون وموفاز (رئيس اركان الجيش الاسرائيلي) قد وصلت لحركة الجهاد الاسلامي وعليهم ان ينتظروا الرد». واضاف «نطالب السلطة الفلسطينية ان تقف امام مسئولياتها الامنية وان تعيد حساباتها مع العملاء والا تتركهم يسرحون ويمرحون في تعقب المجاهدين واغتيالهم». وزاد شارون الذي تسببت زيارته للحرم القدسي الشريف في تفجر الانتفاضة بالايعاز لشرطة الاحتلال بحث الطرق التي تمكن المتطرفين اليهود من تدنيس باحة المسجد الاقصى وفق ما اعلنه مكتبه امس. كما أعلنت وزارة الاسكان في حكومته طرح عطاءات لبناء 708 وحدات استيطانية جديدة في مستوطنتي معاليه ادوميم كبرى مستوطنات الضفة الغربية شرق القدس ومستوطنة الفيه منشيه قرب قلقيلية. وكانت الرئاسة السويدية للاتحاد الاوروبي نددت بهذه السياسة وطالبت شارون بوقف التوسع الاستيطاني في الاراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات رداً على ذلك «على العالم اجمع بما فيه الولايات المتحدة الامريكية ان ينظر الى هذه الاجراءات على انها مصدر عدم الاستقرار وانهيار عملية السلام». ووصفت الولايات المتحدة استعدادات اسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية بأنها استفزازية ومثيرة للمشاعر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر مستخدما لهجة اقوى مما جاء في تصريحات سابقة عن المستوطنات اليهودية انه يتعين على اسرائيل ان توقف مثل هذا النشاط الاستيطاني. واضاف في بيان صحفي «مواصلة النشاط الاستيطاني من جانب اسرائيل يهدد بزيادة تصعيد موقف متفجر بالفعل في المنطقة هذا امر استفزازي وشجعنا الجانبين دائماً على الامتناع عن الاعمال الاستفزازية». وفي هذه الاثناء مضى جنود الاحتلال في استهداف اطفال فلسطين بالرصاص في يوم الطفل حيث قتلوا امس احمد محمود العطار (15 عاماً) برصاصة في الصدر عند مفترق الشهداء جنوب مدينة غزة واصابوا خمسة آخرين. كما اندلعت مواجهات في انحاء مختلفة من القطاع عند معبر بيت حانون حيث اكدت مصادر طبية اصابة خمسة شبان بالرصاص الحي احدهم اصابته خطرة واثنان في مواجهات عند معبر المنطار شرق مدينة غزة كما اصيب مواطن اخر عند مستوطنة كفر داروم قرب دير البلح، جنوب القطاع. وفي مواجهات مماثلة على تخوم طولكرم بالضفة أصيب ثلاثة فلسطينيين بعيارات في الصدر والرأس. وقصفت دبابات اسرائيلية بلدة بيت ساحور امس في اعقاب مواجهات وألحق القصف اضراراً بالعديد من المنازل من دون وقوع جرحى. وقال التلفزيون الاسرائيلي ان قذائف هاون اطلقت مساء امس على كيبوتز نتيف هاسارة بالقرب من قطاع غزة بدون اعطاء تفاصيل. واضاف التلفزيون ان قذيفتين اخريين اطلقتا على مستوطنة نيسانيت في شمال قطاع غزة بالقرب من ايريز، المعبر الرئيسي بين قطاع غزة واسرائيل، واوضح ان هذا القصف لم يسفر عن سقوط ضحايا. واوضح ان القصف قد يكون رداً من الجهاد على تصفية حردان.