ابدى الاتحاد الاوروبي قلقه البالغ من التوتر المتصاعد بين بكين وواشنطن على خلفية احتجاز طائرة التجسس الامريكية ، بعد اصطدامها بمقاتلة صينية اكدت تقارير تايوانية انها كانت تتجسس على مدمرات متطورة اشترتها الصين مؤخراً من روسيا وسط تأكيد امريكي على تفتيشها من قبل السلطات الصينية التي صبت المزيد من الزيت على نار الأزمة بالاعلان رسمياً عن اعتقال امريكية من اصل صيني بتهمة التجسس كما اصرت بكين على اعتذار امريكي عن حادث الطائرة بعدما وبخت السفير الامريكي لديها على غطرسة بلاده. وفي وقت لاحق عبرت الادارة الامريكية عن أسفها لمقتل احد الطيارين الصينيين دون الاعتذار عن الحادث. وكشفت مصادر المخابرات التايوانية عن أن طائرة التجسس الامريكية التى هبطت اضطرارياً بالصين صباح الاحد كانت تتجسس على المدمرات الصينية المتقدمة. وجاء في تقرير لصحيفة «تايبيه تايمز» نقلا عن مصادر المخابرات أن أجهزة رادار تايوان الحربية التقطت الطائرة وهى تطير في دوريات كاملة وعلى ارتفاع منخفض وسرعة 250كم فقط وذلك بالقرب من احدى مدمرات سوفريمينى الصينية المصنوعة في روسيا والتى استلمت منها بكين اثنتين وتتفاوض على شراء اثنتين أخريين. وذكر التقرير أن هذه ليست أول مرة حاولت فيها طائرات الاستطلاع الامريكية التجسس على هذا النوع من المدمرات الصينية عالية السرعة سوبرسونيك والذى يوصف بأنه أكثر ما لدى البحرية الصينية تقدما ويشكل تحديا لحاملات الطائرات الامريكية بما تمتلكه من صواريخ مضادة للسفن المتطورة. وبينت تلك المصادر التى التقطت وقائع الحادث بالرادار واستمعت للحوار المتبادل مع قيادة الطائرة أنها قد أجبرت على الهبوط عندما اعترضتها المقاتلتان الصينيتان موضحة أن احدى المقاتلتين لم تستطع مجاراة الطائرة في الطيران المنخفض لاختلاف محركاتهما مما دفع بالمقاتلة لابطاء سرعتها بالاستدارة لكنها ارتطمت بالطائرة الامريكية. وفي اشارة الى تصاعد الازمة بين البلدين جدد الرئيس الصيني جيانج زيمين مطالبة الادارة الامريكية بالاعتذار فيما استدعى وزير خارجيته تانج جياشوان السفير الامريكي في بكين جوزيف بروير ووبخه على «الغطرسة» الامريكية. وقالت وكالة شينخوا للانباء ان الوزير الصيني استدعى السفير الامريكي وابلغه ان بلاده «لم تواجه الواقع وتتحمل المسئولية. «بل على العكس ظهرت بشكل متغطرس وقدمت حججا واهية وخلطت بين الصواب والخطأ ووجهت اتهامات لا اساس لها للصين». ونقلت الوكالة عن تانج قوله لبروير ان الولايات المتحدة «ترتكب اخطاء متكررة». واضاف تانج قوله ان التصريحات الامريكية «لا تنطلق من مجمل وضع العلاقات الصينية الامريكية ولن تسهم في التوصل الى تسوية مناسبة للمشكلة وان الشعب الصيني مستاء للغاية». وزادت السلطات الصينية باعلان اعتقال جاو جان المولودة في الصين والتي تدرس في الولايات المتحدة بتهمة «قبول اموال من وكالات مخابرات اجنبية والمشاركة في انشطة تجسس في الصين». وصرح كولن باول وزير الخارجية الامريكي امس ان الولايات المتحدة تريد اقامة «حوار» مع الصين حتى يتمكن الجانبان من «تبادل التوضيحات» بشأن التصادم. وأعرب باول عن «أسف» واشنطن ازاء وفاة احد الطيارين الصينيين، ولكنه لم يقدم اعتذاراً عن الحادث الذي وصفه بأنه «حادث مأساوي». وقال باول للصحفيين في وزارة الخارجية ان بروهير والمسئولين الامريكيين في واشنطن «يبحثون السبل التي نستطيع بها اقامة حوار يتيح للجانبين فرصة تقديم التوضيحات». وقال باول بعد الاعراب عن أسف الولايات المتحدة لوفاة الطيار الصيني «لكننا نحتاج الآن الى المضي قدماً». واضاف قائلاً: «نحن في حاجة الى الوصول الى قرار ونحن نستغل كل سبيل متاح لنا للتحدث الى الجانب الصيني لتبادل التوضيحات والمضي قدماً» ولم يستطرد بشأن السبل الدبلوماسية التي قد يستعين بها الجانب الامريكي. وقال مسئول امريكي ان الولايات المتحدة لديها صور التقطت بالاقمار الصناعية تظهر السلطات الصينية وهي تفحص طائرة التجسس الرابضة في جزيرة هاينان. واضاف المسئول الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه ان الصور تظهر «الصينيين وهم يعملون على متن الطائرة.. وهم يدخلون ادوات اليها ويعبثون بها ويفحصونها». ولم يتضح ما اذا كانت السلطات الصينية اخذت ايا من معدات الاستطلاع شديدة الحساسية من الطائرة. وقال ريتشارد شيلبي رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الامريكي لرويترز بعد ان اطلع على معلومات المخابرات انه علم ان السلطات الصينية صعدت على متن الطائرة. واضاف «يتعين الافتراض بانه حين صعد الصينيون الى الطائرة فان ذلك كان بغرض معرفة نوع المعدات بها.. فقد كانوا فضوليين للغاية.. وما فعلوه لا نعرفه بعد». وتابع قوله «طائرتنا كانت في المجال الجوي الدولي.. من حقنا ان نكون هناك.. وكنا هناك من قبل.. وسنعود الى هناك مرة اخرى.. نحن نمارس حقوقنا ويتعين عليهم فورا الافراج عن الطائرة وافراد الطاقم البالغ عددهم 24 فردا». وبالنسبة للمعدات الحساسة على متن الطائرة قال شيلبي «لا نعلم شيئا عن مجمل الخسائر بعد.. وسنتوصل الى ذلك فيما بعد». الى ذلك اعلن رئيس الوزراء السويدي جوران بيرسن الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في البرلمان الاوروبي ان التطورات الاخيرة تكشف عن «تصعيد متزايد مثير للقلق». واعرب عن امله «في ان تتم تسوية الامور على اساس القوانين المرعية الاجراء في المجتمع الدولي». وحذر بيرسن من تأزم الامور اكثر مؤكدا «وجود قوانين يجب احترامها». الوكالات
