عادت القنوات السرية لتنخر صلابة الانتفاضة الفلسطينية بإعلان استئناف التنسيق الامني الفلسطيني، الاسرائيلي برعاية امريكية رغم رفض حكومة الارهابي ارييل شارون معاودة المفاوضات في ظل المواجهات ورفضه فكرة الحل النهائى وبجدول زمني محدد. في وقت تتواصل وتتصاعد المواجهات بقصف متبادل بقذائف الهاون في قطاع غزة اضافة لمقتل خمسة جنود اسرائيليين في الضفة الغربية بالتزامن مع انفجار قرب تل ابيب يصيب ثمانية اسرائيليين. وكان عومري شارون ابن رئيس وزراء دولة الاحتلال والوسيط الاسرائيلي يوسي جيتوسار التقيا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاحد الماضي بالتزامن مع لقاء سري آخر بين الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية محمود عباس وشارون نفسه. بالاضافة الى دبلوماسية الهاتف التي شنها وزير الخارجية الامريكي كولن باول مع شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات آخرها كان صباح أمس. كل ذلك مهد لأول لقاء رسمي بين الجانبين في ظل الحقبة الشارونية حضره وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز والوزيران الفلسطينيان نبيل شعث وصائب عريقات في أثينا بحضور المفوض الاوروبي خافيير سولانا. وفور انتهاء اللقاء اعلنت وزارة الخارجية اليونانية ان مسئولي الامن في الجانبين سيبدأون محادثات تهدف لوضع نهاية للهجمات المتصاعدة. وكان بيريز أكثر تحديداً بقوله «آمل ان يجتمع المسئولون العسكريون اليوم (أمس) أو غداً (اليوم) واذا كانت النتائج ايجابية بنفس قدر الاتفاق (على الاجتماع) فسيفتح هذا الطريق للمفاوضات». وهو ما أكده عريقات في وقت لاحق مشيراً الى ان هدف اللقاء المذكور تطبيق تفاهم شرم الشيخ. وكانت ثلاث من اعضاء الكنيست الاسرائيلي اجتمعن الى عرفات امس حاملات اليه رسالة من وزير الحربية بنيامين بن اليعازر فيما نقل النائب الاسرائيلي ناحومي شازان عن عرفات قوله لهن «ان ما يهدف اليه الان تحقيق تنسيق امني الى جانب محادثات السلام». اللقاء الامني الثلاثي الذي ترعاه المخابرات الامريكية اكده امس اللواء امين الهندي مدير المخابرات الفلسطينية الذي قال ان «هناك جهوداً امريكية تبذل لعقده». وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان المشاركين الفلسطينيين في هذا اللقاء الوشيك يضم مسئولي الامن الفلسطيني توفيق الطيراوي ومحمد دحلان وجبريل الرجوب، فيما يشارك فيه عن الجانب الاسرائيلي رئيس جهاز الامن العام «الشاباك» أفي ديختر وقادة الالوية في جيش الاحتلال. يأتي هذا التنسيق رغم رفض شارون الاقتراح الفلسطيني باستئناف المفاوضات النهائية، على أن يتم التوصل لاتفاق في غضون ستة أشهر وتفضيله اتفاقا مرحليا يتم بموجبه تنفيذ الانسحاب الثالث من الضفة الغربية، بالتزامن مع تقارير عن تفضيل ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش عدم التطرق الى المواضيع النهائية والاكتفاء بتمديد المرحلة الانتقالية الى حين بناء الثقة بين الجانبين. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه في تصريحات صحفية امس تصب في هذا الاتجاه انه «من الممكن ان يتوجه مبعوثون فلسطينيون الى واشنطن خلال الايام القليلة المقبلة للقاء مسئولين في الادارة الامريكية ومن الممكن ان نشهد بعض اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية بمشاركة امريكية». وقال عبد ربه «هناك مؤشرات على بدء تغير في السياسة الامريكية ازاء عملية السلام بعد ان اعتمدت لفترة من الوقت سياسة الانكفاء. توجد مؤشرات على بدء مراجعة لهذه السياسة وادراك لخطورتها لان انسحاب الولايات المتحدة سيترك فراغا هائلا ما قد يتيح المجال لاتساع رقعة الانفجار الحاصل في المنطقة». حركة الجهاد الاسلامي ردت باصدار بيان مضاد أكدت فيه رفضها «للاتصالات العلنية والسرية مع العدو وان شعبنا لن يقبل بالعودة الى ما قبل الانتفاضة». وقالت الحركة في بيانها «اننا نحذر من خطر الاتصالات العلنية والسرية التي تجرى بين مسئولين في السلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية ومسئولين سياسيين وامنيين في حكومة السفاح شارون وفي الادارة الامريكية الداعمة للارهاب الصهيوني بهدف اعادة ما سمي بالتنسيق الامني بين اجهزة امن السلطة وامن العدو الصهيوني». واضاف البيان « ان هذه المحاولات ليست من مصلحة شعبنا وقضيتنا وتهدد الانتفاضة ووحدة شعبنا وتكافئ عدونا على جرائمه البشعة في حق شعبنا والتي طالت مقرات السلطة وقتلت عناصر من العاملين فيها من ابناء شعبنا وشرفائه». وتواصلت في هذه الاثناء المواجهات وتصاعدت اكثر في قطاع غزة حيث تبادل الفلسطينيون وجنود الاحتلال القصف بقذائف الهاون في منطقة مستوطنة نتساريم ما ادى لاصابة موقع لحرس عرفات «القوة 17». كما اصيب ثلاثة من الفتيان الفلسطينيين خلال مواجهات مع جنود الاحتلال بالقرب من هذه المنطقة. وأعلنت الاذاعة العبرية امس ان انفجاراً هز بلدة اسرائيلية شمال تل ابيب اسفر عن اصابة ثمانية زعمت ان جراحهم طفيفة. وأفادت تقارير فلسطينية أولية بأن أربعة جنود إسرائيليين لقوا حتفهم بالقرب من الخليل في الضفة الغربية امس. وقالت الانباء أن مسلحا فلسطينيا فتح النار على مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من بلدة تقوع، مما أسفر عن إصابة السائق وانقلاب العربة الاسرائيلية ومصرع الجنود الثلاثة الاخرين كما أصيب جنديان. غير أن الجيش الاسرائيلي وصف الحادث بأنه حادث سير وقال أنه لم يتم إطلاق أعيرة نارية على المركبة العسكرية. وقال الفلسطينيون أن الجيش الاسرائيلي أغلق المنطقة مسرح الحادث فيما شوهدت طائرات مروحية تحلق فوقها. وصعد جيش الاحتلال في هذه الاثناء من سياسة هدم المنازل الفلسطينية. في الضفة الغربية كان آخرها خمس بنايات قرب مستوطنة كريات أربع في ضواحي الخليل.
