انتقد الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا امس الطريقة التي تم بها اعتقال الرئيس السابق ، سلوبودان ميلوسيفيتش ووصفها بأنها «خرقاء ولم يخطط لها جيداً» واستبعد تسليم سلفه الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي، وسط أنباء بأن بلجراد ابرمت صفقة مع مجرم الحرب مقابل استسلامه حتى تضمن الحصول على المعونة الامريكية. وقال كوستونيتشا في اول مؤتمر صحفي يعقده منذ احتجاز ميلوسيفيتش ان سلفه يتحمل مسئولية الضرر الذي لحق بالبلاد، لكنه وجه اللوم ايضاً للمجتمع الدولي فيما يخص انقسام الاتحاد اليوغسلافي السابق الذي لم يحدث سلمياً. وبشأن عملية اعتقال ميلوسيفيتش قال إنها لم تكن منظمة ولا منسقة، مشيراً الى انه لم يعلم بها الا قبل 12 ساعة، من وقوعها وانه لم يتم التنسيق بشكل جيد مع الجيش. واكد الرئيس اليوغسلافي انه لن يكون هناك «تسليم تلقائي» للرئيس السابق الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي واضاف ان التعاون مع المحكمة «عملية لن تستغرق يوما واحد ولن يكون هناك تسليم تلقائي». وفي تصريحات منفصلة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية امس قال كوستونيتشا انه مستعد لمساعدة المحكمة على التحقيق في جرائم حرب وان ميلوسيفيتش المتهم حتى الان بجرائم تآمر واستغلال للسلطة يجب ان يحاكم في اتهامات تتعلق بجرائم الحرب كذلك. لكن امام محاكم محلية، وتابع ان تسليمه امر غير وارد. وأجري الحديث في اليوم الذي قررت فيه واشنطن استمرار منح يوغسلافيا معونات امريكية لكنها قالت انه يتعين عليها ان تتعاون مع المحكمة الدولية لتحصل على تأييد الولايات المتحدة لعقد مؤتمر للدول المانحة في الصيف. غير ان كوستونيتشا قال «هذا لن يحدث ابدا». واتهمت المحكمة ميلوسيفيتش في عام 1999 بارتكاب جرائم ضد الانسانية فيما يتعلق بمعاملة بلجراد لالبان كوسوفو، ويقول مدعون امريكيون انهم يعدون عريضة اتهام عن دوره في حروب سابقة في البوسنة وكرواتيا. وقالت الصحيفة ان ميلوسيفيتش حصل في اطار مفاوضات قبل اعتقاله يوم الاحد الماضي على تعهدات كتابية بألا يكون ذلك تمهيدا لتسليمه للاهاي. ونقلت عن كوستونيتشا قوله ان تسليمه لن يكون مشروعا. وأضاف «لم يرسل رؤساء دول اخرون الى لاهاي...يجب ان اقدم بعض التنازلات لكن هناك خطأ لا يمكنني تجاوزه. حتى بين شعوب جمهورية الصرب ويوغسلافيا الذين لا يفكرون في الشرعية بل فيما قد يكون مفيدا سياسيا فان الرأى السائد هو ان ذلك امر غير مقبول». وفي فيينا قال وزير داخلية جمهورية الصرب أمس الثلاثاء ان ميلوسيفيتش قد يواجه اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة تصل عقوبتها الى الاعدام. ولم يوضح الوزير الذي يقوم بزيارة رسمية للنمسا ما هي الاتهامات الاضافية. وكان رئيس الوزراء اليوغسلافي زوران ريديتش صرح في اثينا امس الاول بأن بلجراد مستعدة للتعاون مع لاهاي في تقديم الرئيس السابق الى العدالة. وقال ريديتش: «يوغسلافيا على استعداد للتعاون مع محكمة جرائم الحرب. ولكن لا يمكن أن يحدث ذلك إلا بعد أن تصدر الحكومة اليوغسلافية قانونا بشأن التعاون مع لاهاي». وأدلى ريديتش، بهذه التصريحات عقب اجتماعه مع نظيره اليوناني جورج باباندريو. واكد ان التعاون مع لاهاي يجب ان يكون هدفه استقرار يوغسلافيا. وفي بلجراد رفضت محكمة امس استئنافاً تقدم به ميلوسيفيتش للافراج عنه فيما طالبت منظمة العفو الدولية في بيان لها امس بتسليمه الى محكمة لاهاي بتهم ارتكاب جرائم حرب. في غضون ذلك اوضح توما فيلا محامي ميلوسيفيتش ان موكله كتب بنفسه عريضة الاستئناف للطعن في حبسه احتياطياً لمدة شهر. وفي مؤتمر صحفي عقده لاحقا، قال فيلا ان ميلوسيفيتش رد في عريضة الاستئناف على قول قاضي التحقيق انه سوف يؤثر على الشهود، قائلا «إنه يخضع للمراقبة الدائمة كما أن هواتفه مراقبة». وأكد فيلا أن ميلوسيفيتش يخضع للتحقيق حاليا ومن المحتمل أن توجه له تهمة تحريض حرسه الشخصي على مقاومة رجال الشرطة عندما توجهوا لاعتقاله خلال عطلة نهاية الاسبوع. وأضاف المحامي أن ميلوسيفيتش طلب معرفة أسباب عدم سجن معظم من يزعم أنهم شاركوا معه في مؤامرته. ـ الوكالات
