تباشير التمرد الواسع داخل الجيش الاسرائيلي تلوح في الأفق مع اعتراف هذا الجيش بأنه يعاني أزمة خطيرة تتمثل في آلاف الطلبات من أهالي جنوده ، عدم ارسالهم إلى المناطق الفلسطينية إضافة لاضطراره لسجن 600 من جنود الاحتياط يرفضون المشاركة في قمع الانتفاضة وآلاف غيرهم يتهربون لرفضهم تعريض حياتهم للخطر من أجل حماية حفنة من المستوطنين المتطرفين. ورد ذلك في تقرير لصحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية التي أكدت ان استمرار الانتفاضة على مدى ستة شهور واتجاهها للتصعيد أكثر، ولد أزمة طاحنة تعصف بجيش الاحتلال. وقال تقرير الصحيفة ان مالا يقل عن 2500 من جنود الاحتياط الاسرائيليين تغيبوا عن الالتحاق بصفوف الجيش من دون ابداء الأسباب فيما اختلق عدة آلاف منهم اعذاراً صحية وشخصية هرباً من العودة للخدمة العسكرية.وبحسب قانون الدولة العبرية فإن على جميع الاسرائيليين أداء الخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات في الفترة العمرية بين 18 و21 عاما تتبعها دورة تدريبية عسكرية لمدة شهر من كل عام حتى بلوغهم الخمسين.ويبلغ تعداد الاحتياط 400 ألف جندي يساندون 200 ألف آخرين يخدمون كجنود دائمين. وقال تقرير الصحيفة ان تهرب الجنود الاحتياط من الخدمة في المناطق الفلسطينية يعود لسببين: الأول مقتل عدد منهم خلال الانتفاضة الحالية، والثاني يتمثل في عدم اقتناعهم بضرورة القاء انفسهم إلى التهلكة من أجل حماية حفنة من المستوطنين المتطرفين. ومع قدوم الارهابي ارييل شارون إلى السلطة في اسرائيل تعززت طموحات المستوطنين السوداء باحتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية وتصعيد سياسة التوسع الاستيطاني العدوانية. ويقول الخبير السياسي الاسرائيلي ايهود سبرينزاك للصحيفة البريطانية «منذ قدوم شارون إلى سدة الحكم انتعشت آمال المستوطنين في التوسع وهو ما سيشكل مأزقاً للجيش الاسرائيلي لجهة حمايتهم». وتقول جماعات اسرائيلية مستقلة ان الانتفاضة الفلسطينية المسلحة زادت من اعداد جنود الاحتياط الرافضين للخدمة العسكرية سيما بعد تعرض مستوطنات قطاع غزة لقذائف هاون فلسطينية.ونقلت «التلجراف» عن ايشاي مناحيم الذي يشغل منصب آمر دبابات في الاحتياط ويترأس جماعة «هناك حدود» الاسرائيلية قوله ان «جنود الاحتياط غير معنيين بالمناطق الفلسطينية، معظمهم أصبح في الأربعينيات ولديهم عائلات ودراسات وتجارة ينبغي الاهتمام بها». وأضاف: «لذلك فإنهم لن يخاطروا بحياتهم من أجل قضية لا يؤمنون بها، وهذا بالطبع سيولد أزمة خطيرة للجيش الاسرائيلي لكن على الجيش ان يدرك ان قلة من جنود الاحتياط مستعدة للقيام بأعماله القذرة في المناطق الفلسطينية». وتشكل هذه المسألة بالفعل أزمة طاحنة للجيش الاسرائيلي الذي يحتاج للاحتياط لدعم عدوانه والسماح باعطاء جنوده فترات راحة بعد ستة شهور من المواجهات المهلكة.