قررت واشنطن مكافأة بلجراد على اعتقالها الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش بمنحها مساعدة اقتصادية بقيمة 50 مليون دولار، فيما قدم محامي ميلوسيفيتش امس استئنافاً لقرار وضع موكله قيد الحجز، والذي يواجه اتهاماً جديداً بمقاومة السلطات لدى اعتقاله وتشكيل عصابة مسلحة فيما اعترف ميلوسيفيتش نفسه بتمويل الجيوش الصربية في البوسنة والهرسك وكرواتيا. وقال مصدر في وزارة الخارجية الامريكية، ان الولايات المتحدة قررت منح بلجراد مساعدة اقتصادية قيمتها 50 مليون دولار بعد اعتقال ميلوسيفيتش واشترط وزير الخارجية الامريكي كولن باول دعم واشنطن لمؤتمر للجهات المانحة لبلجراد سيعقد هذا الصيف، لمواصلة تعاون يوغسلافيا مع محكمة لاهاي لجرائم الحرب. على جانب آخر اعترف ميلوسيفيتش ان بلجراد مولت سرا جيشي صرب البوسنة وكرواتيا في طلب استئناف خطي الى القاضي وقعه امس في بلجراد. وقال الرئيس اليوغسلافي السابق «فيما يتعلق بالوسائل المالية التي انفقت للجيش والذخائر والحاجات الاخرى لجيوش الجمهورية الصربية (في البوسنة) وجمهورية صرب كرايينا (في كرواتيا) لم يكن من الممكن لأسباب تتعلق بأسرار الدولة ادراجها في الميزانيات التي هي وثائق عامة». من جانبه قال المحامي توما فيلا ان موكله يشعر بالاجهاد لكنه فى صحة جيدة بعد القاء القبض عليه الاحد بسبب اتهامات بسرقة اموال الدولة خلال فترة حكمه التي استمرت 13 عاما.. واضاف فيلا للصحفيين عند دخوله سجن بلجراد المركزي «انه يشعر فقط بالاجهاد ولا شيء اخر.. الرئيس لم ينم منذ اربع او خمس ليال». وتقع زنزانة ميلوسيفيتش في جزء تم تجديده حديثا بالديكورات فى سجن بلجراد المركزي حيث زين المكان بأضواء النيون وسجادات جديدة وكبائن استحمام شخصية الامر الذي دعا البعض الى اطلاق اسم «جناح هيات» على السجن. وقال فيلا ان المحكمة ستستجوب ميلوسيفيتش اليوم الثلاثاء. وعرض فيلا على ميلوسيفيتش نص الاستئناف ضد قرار حجزه لمدة 30 يوماً الذي قدمه للمحكمة في وقت سابق. واضاف «لا اتوقع رداً ايجابياً بالطبع». في غضون ذلك افاد مسئول في وزارة الداخلية في بلجراد ان الرئيس السابق سيخضع لتحقيق جديد بتهمة مقاومة القوى الامنية لدى توقيفه بعد الاتهامات التي وجهت الى مناصريه المسلحين الذين حاولوا منع الشرطة من توقيفه. ويتهم كل من سينيسا فوسينيتش وبوجوليوب بيليتشا ورادوفان ماركيسيتش الذين تم توقيفهم في نفس الوقت مع ميلوسيفيتش ب «تشكيل عصابة منظمة بهدف اعاقة تطبيق القانون» حسب ما افاد قائد قوى الامن سريتن لوكيتش. ويتهم ميلوسيفيتش بأنه المحرض على تنظيم هذه العصابة. من جهته امتدح الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حكومة بلجراد بعد اعتقال ميلوسيفيتش وقال انه يجب تقديم المسئولين عن انتهاكات حقوق الانسان الى المحاكمة. واضاف عنان في بيان اصدره خلال زيارة لكينيا ان بلجراد عليها الالتزام بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة في لاهاي كما حثها على بدء محادثات بشكل فوري حول كيفية توسيع هذا التعاون بينهما. وقال عنان «اعتقال سلوبودان ميلوسيفيتش خطوة مهمة في عملية مداوة الجراح بعد الاحداث المأساوية التي جرت في البلقان منذ عام 1991». واضاف «انني اثني على السلطات في جمهورية يوغسلافيا الاتحادية لاتخاذها مثل هذا القرار الحاسم». الوكالات