استأنفت اسرائيل أمس اغتيال القيادات الميدانية للانتفاضة، وهو ما اعتبره مسئولون فلسطينيون بدء المرحلة الثانية ، من خطة «حقل الاشواك» التي تستهدف في مراحل تالية اعادة احتلال الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وادى اغتيال قيادي في حركة الجهاد الاسلامي بصاروخين اطلقتهما مروحية اسرائيلية الى تفجر موجة جديدة من المواجهات ادت لاصابة عدد من الفلسطينيين ومقتل جنديين اسرائيليين سبق ذلك اقدام قطعان المستوطنين على تفجير ثلاثة متاجر في مدينة الخليل. ورغم تصاعد عدوان جيش الاحتلال الذي اعترف بأنه اصبح طليق اليدين، عرض نائب اسرائيلي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في لقاء جمعهما في رام الله امس هدنة من 15 يوماً في مسعى «تجميلي» لحكومة الحرب التي يرأسها الارهابي ارييل شارون. وبعد 24 ساعة من الكشف عن خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون بالعودة لسياسة سلفه ايهود باراك لاغتيال مسئولين فلسطينيين ونشطاء الانتفاضة باغتت مروحية اسرائيلية سيارة مدنية كان يقودها محمد عبدالعال (27 عاماً) في حي البرازيل بمدينة رفح الحدودية مع مصر وقصفتها بصاروخين اصاباها مباشرة ما ادى لاستشهاد عبدالعال الذي تمزقت جثته الى أشلاء فيما أصيب آخر كان برفقته اصابة خطرة. وفور شيوع نبأ استشهاد عبدالعال القيادي في كتائب القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي الذي كان معتقلاً لدى الاحتلال والسلطة الفلسطينية اندلعت مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شملت اشتباكات مسلحة. ورد احد مسئولي حركة الجهاد الاسلامي في رفح بالقول « ان باب الصراع مع العدو الصهيوني لن يوقفه اي شيء سواء كانت عمليات اغتيال او قتل او خلافها وسيستمر شعبنا في جهاده حتى تحرير فلسطين كاملة». واضاف المسئول «سيكون رد حركة الجهاد الاسلامي ردا مناسبا وقويا كما عودتكم دائما». وقال العقيد رشيد ابوشباك نائب رئيس جهاز الامن الوقائي بقطاع غزة «ان هذه الحماقات الاسرائيلية التي يرتكبونها كل يوم ضد ابناء شعبنا سوف تثير الشارع الفلسطيني ولن تعمل على التهدئة بل ستثير وتعمق مظاهر التوتر والعنف في منطقتنا». واضاف ابوشباك «هذا استمرار للعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني واصبح واضحا ان الاسرائيليين بدأوا في المرحلة التالية من خطة حقل الاشواك التي اعلن عنها مختلف المستويات الامنية الاسرائيلية وهو استهداف عناصر يعتبرونها نشطة سواء في السلطة الفلسطينية او القوى السياسية المختلفة». في غضون ذلك تلقى الفلسطينيون امس عرضاً اسرائيلياً بهدنة من 15 يوماً وجاء العرض من النائب الاسرائيلي العمالي يوسي كاتز، الذي التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية. وبحث كاتز هذا الاقتراح ايضاً مع احمد قريع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الذي اكد لكاتز ان «اسرائيل تستطيع ان تضع حداً لأعمال العنف عبر سحب قواتها من القطاعات الفلسطينية وعبر وضع حد للحصار المفروض عليها». ولم يتضح ما اذا كان العرض مقدماً من حكومة شارون او هو مبادرة من كاتز. وقبل ذلك وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عبر مبعوثين رسائل الى مختلف عواصم العالم بما فيها واشنطن وعواصم الاتحاد الاوروبي طالبها بالتدخل لوقف مخطط الاختطاف والاغتيال الاسرائيلي. وكان رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز هدد قبل ساعات من هذه الجريمة بشن هجمات عسكرية داخل مناطق السلطة الفلسطينية بدعم من شارون بالتزامن مع اعلان مصادر فلسطينية اعتقال قائد البحرية الفلسطينية العقيد عصام البليدي (51 عاماً) امس الاول لدى عودته من زيارة الى لبنان وذلك لدى قدومه عن طريق معبر الكرامة مع الاردن. وقال في تصريح للشبكة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي «سوف نضرب في اي مكان نراه ضروريا اولئك الذين يقومون بأعمال ارهابية ويقتلون مدنيين او عسكريين اسرائيليين». وكان يرد بذلك على سؤال حول امكانية حصول هجمات جديدة داخل اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني. وجدد موفاز في تصريحه اتهام السلطة الفلسطينية بأنها اصبحت «كياناً ارهابياً». وقال «كل الاجهزة التابعة للسلطة الفلسطينية هي حاليا ضالعة في الارهاب الامر الذي ينجم عنه انها اصبحت حقيقة كياناً ارهابياً». واقر بان الجيش اصبح طليق اليدين في ظل حكومة شارون واكثر مما كان عليه في عهد سلفه العمالي ايهود باراك. واضاف ان «الهدف الاستراتيجي للحكومة السابقة كان تحقيق السلام بالتفاوض ما اثر على امكانية تحرك الجيش». وأتت تصريحات موفاز هذه قبل اصابة مجندة من جيشه بهراوة على الرأس وتجريدها من سلاحها من قبل فلسطيني مجهول وبعد اعلان مقتل احد جنوده في معركة مسلحة بالضفة الغربية والذي تبنته «كتائب العودة» الفلسطينية كما قتل آخر في بيت لحم متأثراً بجراحه. وقالت الكتائب «تمكنت احدى مجموعاتنا الفدائية المسلحة من الانقضاض على النقطة العسكرية المقامة في قرية سالم (قرب نابلس) مما اسفر عن اصابة جميع افراد الموقع بجراح بالغة واوقعت قتلى حيث اعترف العدو الصهيوني بمقتل (جندي) وجريحين». واضاف البيان ان هذه «العملية تأتي ثأراً لشهداء يوم الارض الذين رووا بدمائهم تراب فلسطين» في اشارة الى الفلسطينيين الستة الذين استشهدوا الجمعة برصاص الاسرائيليين في الضفة الغربية خلال التظاهرات لاحياء الذكرى الخامسة والعشرين ليوم الارض. وفي تصعيد جديد لعدوان المستوطنين الذين باتوا يشاركون جيش الاحتلال في أعمال القصف اقدمت قطعان المتطرفين هؤلاء على تفجير احد المحلات التجارية الفلسطينية في مدينة الخليل باسطوانة غاز ما ادى لنسف متجرين مجاورين آخرين. وانقلب سحر الاشرار حين اصيب ثلاثة مما يسمى حرس الحدود الاسرائيلي وثلاثة من افراد الشرطة في هذا الانفجار ليضيف توتراً جديداً للصراع الكامن بين هؤلاء المستوطنين وجيش الاحتلال حيث كان هدد وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر امس الاول بسحب جنوده من المدينة. وقالت الاذاعة العبرية انه تم العثور على سبع اسطوانات غاز اخرى في هذا القطاع أعدها المستوطنون لتفجيرات مماثلة وفي تطور لاحق انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من مجموعة جنود متمركزين بالقرب من مستوطنة قادميم جنوب نابلس لكن لم تسفر عن ضحايا. الوكالات