امر قاضي التحقيق في بلجراد امس بوضع الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي استسلم للسلطات في وقت سابق، بدون اراقة دماء قيد الحجز الوقائي لمدة 30 يوما للتحقيق معه في قضايا فساد واختلاس قال انه بريء منها وخلت لائحة الاتهام من اتهامه بارتكاب جرائم حرب. واعلن الرئيس الامريكي جورج بوش ان توقيف ميلوسيفيتش يجب ان يشكل خطوة اولى نحو محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية. وقال الرئيس الامريكي في بيان نشره البيت الابيض «ارحب بتوقيف سلوبودان ميلوسيفيتش». واضاف: «ان توقيفه يجب ان يشكل خطوة اولى نحو محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية». واستقبل الغرب نبأ اعتقال ميلوسيفيتش بالترحيب بصفة عامة غير ان موسكو حذرت من تسليمه للمثول امام محكمة جرائم الحرب في لاهاي. كما رحب الشارع الصربي باعتقاله لكنه يقف بالطبع ضد ترحيله. وصرح ملادن ايفانيتش رئيس وزراء كيان صرب البوسنة ان اعتقال مجرم الحرب دليل على ان لا احد فوق القانون في المنطقة. وقال ايفانيتش ان «العبرة التي يمكن استخلاصها من هذا التوقيف في بلجراد ان كل المسئولين، بمن فيهم الذين يتولون اعلى المناصب، يجب ان يتم استسلام تحميلهم المسئولية على القرارات التي يتخذونها. لا احد فوق القانون». واضاف انه «يجب ان يحفظ هذا الدرس في كيان صرب البوسنة، وفي صربيا وكل المنطقة». ورفض ايفانيتش اعلان موقفه حول احتمال مثول ميلوسيفيتش امام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي مشيرا الى ان القضية «شأن خاص بصربيا ويوغسلافيا». واعرب عن سروره لمعرفة ان عملية الاعتقال تمت «بدون اشتباكات ولا ضحايا». واعتبر ان اعتقال ميلوسيفيتش لن تكون له «نتائج خطيرة على الاستقرار في صربيا ولا في يوغسلافيا، وحتما لا في كيان الصرب في البوسنة». وتتهم النيابة العامة في بلجراد الرئيس اليوغسلافي السابق بتجاوز السلطة والاختلاس. وفيما يلي النقاط الرئيسية الواردة في محضر الاتهام والذي يشمل ايضا اربعة من معاونيه المقربين وهم نيكولا ساينوفيتش وميهالي كرتيس ورادي ماركوفيتش ويوفان زيبيتش. ويتهم ميلوسيفيتش بانه «ارتكب بين مايو 1997 واكتوبر 2000، حين كان رئيسا لصربيا ثم ليوغسلافيا، الجرائم المذكورة بهدف الحصول، لنفسه ولعدد معين من الاشخاص، على كسب مادي والبقاء في الحكم». وجاء في محضر الاتهام ان ميلوسيفيتش «تجاوز سلطته عبر اصدار اوامر مخالفة للقانون و(تتعارض) مع صلاحيات رئيس صربيا ويوغسلافيا، بهدف ابقاء بعض الشخصيات وحزبه في الحكم». وقد ادى تنفيذ هذه الاوامر الى خسائر تكبدتها يوغسلافيا وصربيا تقدر بـ 8،1 مليار دينار (30 مليون يورو) ونحو 200 مليون مارك (100 مليون يورو). الى ذلك «امر ميلوسيفيتش في 1994 و1995 مجموعة من الموظفين اليوغسلاف، مدير الجمارك ميهالي كرتيس ونائبي رئيس الوزراء اليوغسلافي نيكولا ساينوفيتش ويوفان زيبيتش بانتهاك القوانين بشكل منهجي، اي بعدم تطبيقها بهدف تحقيق الجرائم الموصوفة آنفا». ويعاقب القانون على هذه الجرائم بـ «السجن خمس سنوات او اكثر»، كما اوضح الاتهام. واضاف الاتهام ان «شركاء» ميلوسيفيتش قاموا بخيانة وظيفتهم مرات متعددة «لابعاد اي عائق عن تنفيذ الاوامر غير القانونية» الصادرة عن ميلوسيفيتش و«لاحقا بهدف اخفاء وجود هذه الجرائم». ويذكر الاتهام من بين الامور الاخرى تصريحا مكتوبا لميهالي كرتيس اعترف فيه الاخير بانه فيما يتعلق بعمل الجمارك لم يكن سوى على اتصال مع ميلوسيفيتش. ويقر كرتيس بأنه لم يكن يبلغ اجهزة الدولة بعمله. ولكن سلوبودان ميلوسيفيتش رفض في اول مثول له امام قاضي التحقيق تهم استغلال السلطة والاختلاس الموجهة اليه حسب ما نقل محاميه توما فيلا. وقال المحامي فيلا في تصريح صحفي «اعلن ميلوسيفيتش امام القاضي انه بريء من تهم استغلال السلطة واختلاس اموال عامة. لقد قرر الدفاع عن نفسه وقول الحقيقة وأوضح المحامي فيلا أنه قرر استئناف قرار القاضي. ـ الوكالات
