في خطوة تصعيدية جديدة وسع جيش الاحتلال الاسرائيلي امس نطاق عملياته الارهابية ضد الانتفاضة في الاراضي الفلسطينية باقتحامه أراضي ذات سيادة فلسطينية وخطف واعتقال ستة ناشطين فلسطينيين، بينهم خمسة ينتمون الى القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتزامنت هذه الخطوة الخطيرة مع رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون المبادرة المصرية الاردنية للتهدئة واقراره خطة لاغتيال مساعدي عرفات وقادة الانتفاضة ابرزهم مروان البرغوثي، وفيما اقترح وزير اسرائيلي قصف منزل الرئيس الفلسطيني انتشرت وحدة مظليين حول الخليل وسط تحذير اوساط اسرائيلية من ان مصر والاردن ستردان على اي عدوان جديد بطرد السفيرين الاسرائيليين من القاهرة وعمان. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية امس ان الوحدات الخاصة في الجيش الاسرائيلي اعتقلت ستة ناشطين فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم خمسة ينتمون الى القوة 17 الحرس الشخصي لعرفات. وافاد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي نفذ عملية استخدم فيها اكثر من مئة جندي بحراسة مروحيات ودبابات واقتحم خلالها منطقة سيادة فلسطينية في قرية جلجولية شمال غرب مدينة رام الله. واوضح الشهود ان العملية استهدفت موقعا للقوة 17 على مدخل القرية حيث حدود منطقة «أ» ذات السيادة الفلسطينية التي تتشكل في هذا القطاع من عدد من القرى المحصورة في محيط من الاراضي المحتلة. وانطلقت العملية الارهابية بعد منتصف ليل السبت الاحد حيث حرك الجيش الاسرائيلي دبابتين الى تلة في اراضي قرية سنجل المجاورة تعرف باسم التل وتطل على قرية جلجولية حيث القوة الفلسطينية. واكد شهود ان اكثر من مئة جندي نزلوا من التل عبر الكروم والاشجار مسافة كيلو متر تقريبا على بعد خطوات من الموقع الفلسطيني واوقفوا سيارة فلسطينية كانت تقل ثلاثة من افراد القوة -17 واجبروهم على تسليم انفسهم. وعندما حاول ثلاثة اخرون، كانوا في خيمة الموقع الفلسطيني، استطلاع الامر جرى توقيفهم ايضا، واقتيد الستة الى مركز اسرائيلي مجهول دون ان تسجل اي مواجهات بين الطرفين. وقالت مصادر فلسطينية ان من بين المعتقلين احد افراد القوة -17 ويدعى طلال النعسان وهو احد الذين تتهمهم اسرائيل بشن هجمات مسلحة ضد افرادها. وكان الجيش الاسرائيلي هاجم بالمروحيات مساء الاربعاء مقر قيادة القوة-17 في رام الله وكذلك خمسة اهداف في قطاع غزة لقوة النخبة هذه المؤلفة من 3500 رجل. ووصف العقيد ربحي عرفات مسئول الارتباط العسكري العملية الاسرائيلية بأنها عمل خطير جدا. وقال عرفات «لقد توغلت القوة الاسرائيلية مسافة كيلو متر تقريبا في مناطق السلطة وقدمنا احتجاجا وطالبنا بالافراج عن جميع المعتقلين». وفي حادثة مماثلة قال شهود عيان ان قوة اسرائيلية اوقفت أمس الاحد مركبة تابعة لقوات الامن الفلسطيني كانت تعبر طريق يطا الخليل في جنوب الضفة واعتقلت شخصين كانا على متنها. لكن مصادر امنية قالت ان الجيش الاسرائيلي عاد وافرج عن الرجلين اللذين اتضح انهما يعملان في جهاز التموين التابع لقوات الامن. وتأتي العملية الاسرائيلية الجديدة غداة الاعلان الفلسطيني عن اجراء تدريبات للقوات الفلسطينية تحسبا من اي اقتحام اسرائيلي لمناطقها، وغداة قصف اسرائيلي مكثف استمر 12 ساعة واستهدف احياء في مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية. ودعا وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي أمس الى قصف منزل الرئيس الفلسطيني، الامر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية تحريضا على العنف والتوتر. وقال الوزير الاسرائيلي ان عرفات الذي يجوب العالم «يجب ان يعرف انه مستهدف ايضا» لكنه لم يصل الى حد الدعوة باغتياله. من جهة اخرى اقر شارون خطة لتصعيد الحرب على الفلسطينيين نشرت امس في صحيفتي «هآرتس» العبرية و«صنداي تايمز» البريطانية. ونقلت «هآرتس» عن مصادر أمنية اسرائيلية قولها ان الغارات على مواقع حرس عرفات (القوة 17) في رام الله وغزة هي «مجرد مقدمة لما سيأتي». مشيرة الى ان الخطة العدوانية تتضمن المزيد من القصف الجوي والبري واحكام الحصار اضافة الى «المس الموضعي بكبار المسئولين الامنيين الفلسطينيين وقادة الانتفاضة». لكن «صنداي تايمز» كانت اكثر تحديداً بكشفها عن مصادقة شارون الاسبوع الماضي على خطة تتضمن اغتيال اقرب مساعدي عرفات واعتقال ونفي المئات من القيادات والمسئولين الفلسطينيين. وقالت الصحيفة ان قائمة المستهدفين تضم مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية الذى تتهمه اسرائيل بضلوعه في الهجمات الفدائية ضد الاسرائيليين مشيرة الى ان مصادر فلسطينية تعتقد ان عملية لتنفيذ اغتيال البرغوثي بدأت بالفعل. كما ذكرت ان من ضمن القائمة المستهدفة اللواء توفيق الطيراوي رئيس المخابرات العامة الفلسطينية وموسى عرفات (وهو قريب للرئيس الفلسطينى) ورئيس المخابرات العسكرية. وأشارت الصحيفة الى ان مقدمات هذه الخطط ظهرت خلال الاسبوع الماضى عندما أمر شارون وحدة المظليين (202 بالجيش الاسرائيلى) والتى كان يقودها شارون يوما باتخاذ مواقع حول مدينة الخليل التى تعتبراكثر المدن الفلسطينية اشتعالا. ونسبت الصحيفة الى مصادراسرائيلية قولها ان شارون لم يضع عرفات نفسه على خطة الاغتيالات على الرغم من انه يعتبره زعيما ارهابيا مشيرة الى ان قيام الاسرائيليين بتوسيع حملة الاغتيالات ضد المسئولين الفلسطينيين «من القاعدة الى القمة» هى جزء من خطة اشمل للقضاء على «العمليات الارهابية التى يتوقع شارون ان يبدأ تنفيذها خلال الاسبوع الحالى». واضافت الصحيفة انه من بين الاقتراحات المطروحة القيام بعملية احتلال «مؤقتة لبعض الاحياء في بيت لحم والخليل واعتقال ما وصفتهم بالارهابيين الذين يختبئون هناك احياء». من جهة ثانية بدأ جيش الاحتلال باستخدام ابراج محصنة في المناطق الفلسطينية تدعى «فيلبوكس» كان الجيش البريطاني استخدمها قبل اكثر من 60 عاماً. وهذه الابراج عبارة عن أبنية تقام على مفترقات الطرق من الاسمنت المسلح وبارتفاع سبعة امتار مع نوافذ دائرية ضيقة ومحصنة. وفي اشارة جديدة متمسكة بالنهج التفجيري رفض شارون امس المبادرة المصرية الاردنية الرامية لتخفيف حدة المواجهات واعادة اطلاق المفاوضات على المسار الفلسطيني والتي قبلها الرئيس الفلسطيني. وصرح مكتب شارون انه طلب منذ اسبوعين استئناف اللقاءات الامنية مع الفلسطينيين بدون مشاركة شخصيات سياسية لكي «لا ننساق الى محادثات تحت الضغط». واضافت الاذاعة ان «المسئولين الاسرائيليين يصرون على ألا تستأنف مثل هذه المحادثات الا بعد انتهاء اعمال العنف». وفي مقابل الصلف الشاروني نقلت الصحف العبرية امس عن أوساط أمنية اسرائيلية تحذيرها من ان الرئيس المصري حسني مبارك سيطرد السفير الاسرائيلي من القاهرة تسيفي ميزال حال شن جيش الاحتلال غارات جديدة أو هاجم مواقع للقيادات الفلسطينية. ورجحت الاوساط هذه ان يصدر الرئيس المصري قراره بطرد السفير الاسرائيلي نهاية الاسبوع الحالي وبعد اختتام زيارة مبارك لواشنطن. واشارت المصادر الاسرائيلية نفسها ان القيادة الاردنية ستتبنى الموقف المصري في هذه الحالة وستطرد سفير الدولة العبرية في عمان.