أمر جديد باعتقـال ميلوسيفيتش اكدت الحكومة اليوغسلافية امس عزمها على اعتقال الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش بعد انباء عن تدخل بعض من افراد الجيش الموالين، للرئيس السابق لمنع اعتقاله. في حين اعلنت واشنطن تأجيل اتخاذ قرار بشأن تقديم مساعدات اقتصاية لحكومة بلجراد. واعترضت موسكو على التدخل الخارجي بشأن اعتقال ميلوسيفيتش. وقامت قوات الامن مساء أمس باخلاء محيط المجمع السكني حيث مقر ميلوسيفيتش تحضيراً لهجوم محتمل. وفرضت قوات الامن طوقا محكما حول حي ديدنيي حيث تقع فيللا ميلوسيفيتش. وابعدت قوات مكافحة الشغب المئات من انصار ميلوسيفيتش الذين احتشدوا طيلة النهار على طول السور المحيط بالمجمع السكاني، وابقتهم على مسافة من المكان. وكان رئيس اركان الجيش اليوغسلافي الجنرال نيبوسا بافكوفيتش قد اعلن في وقت سابق من يوم امس ان الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا اعطى أوامره لوحدات الجيش بمغادرة مقر اقامة ميلوسيفيتش حيث يقاوم هو وحرس خاص مسلح بشكل جيد محاولة اعتقاله. ونقل عن بافكوفيتش قوله لمحطة «بي 92» التلفزيونية «صدر هذا الامر». وتوفر فرقة حراسة تابعة للجيش الامن لكل المقار السكنية والتمثيلية التابعة للجيش بما في ذلك المقر الذي ما زال ميلوسيفيتش يقيم به. وينفي الجيش اتهامات الحكومة الصربية بان «بعض بعد انباء عن افراد الجيش وفرقة الحراسة» يحولون دون القبض على ميلوسيفيتش. ويصر بافكوفيتش على ان الشرطة والجيش يتعاونان. وقال «ليس هناك سبب يدعو لالقاء اللوم على الجيش لعدم قيامه بمهامه». واعلن كوشتونيتسا امس في اول تصريح له بعد محاولة القبض على سلفه ميلوسيفيتش ان لا احد «فوق القانون» وان اي شخص يستدعيه القضاء لا بد ان يمثل امامه. وصرح كوشتونيتسا للصحفيين في اعقاب اجتماع للادارتين الصربية واليوغسلافية «بعد ان تفادينا حماما للدم» خلال تحرك الخامس من اكتوبر الماضي الذي اطاح بميلوسيفيتش «لن نسمح بان يتسبب ايا كان بأزمة جديدة في السلطة». وقال «لاستمرارية الدولة، لا يمكن ان يكون احد فوق القانون، ومن يفتح النار على الشرطة يجب ان يعاقب، ومن يستدعيه القضاء يجب ان يمثل امامه، ومن يعرقل تطبيق القانون يجب ان يتحمل نتيجة ذلك ايا كان منصبه او وظيفته». واشار الى ان جميع المشاركين في الاجتماع «اعربوا عن موافقتهم التامة» على البيان. من جهته، صرح مستشار كوشتونيتسا لشئون السياسة الخارجية بريدراج سيميتش للصحفيين ان هذا البيان «معناه اعطاء الضوء الاخضر» لقوات الشرطة بـــ «مواصلة عمليتها على الفور» ضد ميلوسيفيتش. ونقلت وكالة انباء تانيوج اليوغسلافية عن زوران زيفكوفيتش وزير الداخلية اليوغسلافي قوله انه يجب ان يعتقل ميلوسيفيتش. ومضى يقول «مهمة وزارة الداخلية الصربية اعتقال رئيس يوغسلافيا السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، ليس هناك شك في ان الاعتقال سينفذ». غير ان زيفكوفيتش اوضح في اعقاب ليلة من العنف وقع اثناء محاولة الشرطة اعتقال الديكتاتور السابق، انه لن يتم اعتقال ميلوسيفيتش لتسليمه الى محكمة جرائم الحرب في لاهاي. وفي الاطار ذاته أجلت الولايات المتحدة امس اتخاذ قرار بشأن تقديم المساعدة الاقتصادية ليوغسلافيا فيما أعرب مسئولون أمريكيون عن أملهم في انتهاء المواجهة في بلجراد عند منزل الرئيس السابق بدون عنف. وجاءت تصريحات المسئولين بعد وقت قصير من إعادة الرئيس جورج دبليو. بوش تأكيد دعوته إلى تقديم ميلوسيفيتش للمحاكمة. وقال مسئولون في إدارة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون بمن فيهم وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت والمندوب الامريكي السابق لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك أن اعتقال ميلوسيفيتش سيكون خطوة رئيسية. وقال هولبروك أنه يجب أيضا إلقاء القبض على أشخاص آخرين وجهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم حرب وبينهم زعيما صرب البوسنة السابقان رادوفان كراجيتش والجنرال راتكو ملاديتش. وقد امتدح أعضاء بارزون في الكونجرس التحرك الذي تم ليلة «الجمعة» ضد ميلوسيفيتش على الرغم من أن المواجهة التي حدثت بين السلطات الجديدة في بلجراد والرئيس السابق المتحصن بمسكنه لم تنته بعد. وكان الكونجرس قد وافق على تشريع في العام الماضي باعتماد مئة مليون دولار كمساعدات اقتصادية لصربيا ولكنه ربط نصف هذا المبلغ بتعاون بلجراد مع المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي. وقد طلب من وزير الخارجية كولن باول أن يدلي بشهادته، بحلول يوم امس عما إذا كان التعاون من جانب بلجراد مرضيا أم لا. وقالت وزارة الخارجية أن الخمسين مليون دولار لم يتم الافراج عنها بعد. وفي لندن اعلن وزير الخارجية البريطاني روبين كوك انه دقت ساعة نهاية اللعبة بالنسبة لميلوسيفيتش معرباً عن امله في نقل الرئيس اليوغسلافي المخلوع الى لاهاي حتى ولو وجه له القضاء في بلاده تهما. وقال كوك في حديث لمحطة «بي بي سي» التلفزيونية «مهما كانت تطورات الاحداث في بلجراد فقد دقت ساعة نهاية اللعبة بالنسبة لميلوسيفيتش». واضاف «اذا حصل كل شيء على ما يرام، نكون قد اصبحنا قريبين من موعد توقيفه ومحاكمته». وذكر «لا يزعجني ان يتهم بالاحتيال والفساد من الشعب الصربي ولكن بعد توجيه الاتهام اليه، عليهم (المسئولون الصرب) ان ينقلوه الى لاهاي لانه يحاكم فيها فقط بتهمة ارتكاب جرائم حرب». وفي موسكو اعترضت روسيا امس على محاولات التدخل الخارجية فى شئون يوغسلافيا لاسيما ما يتعلق بتحديد مصير ميلوسيفيتش. وقال المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر ياكوفينكو ان الاجراءات التى تتخذها سلطات الامن حيال ميلوسيفيتش تعتبر شأنا يوغسلافيا داخليا. وحذر من ان ممارسة الضغوط على القيادة اليوغسلافية فى هذا الشأن لا تعتبر تدخلا فى الشئون الداخلية لدولة ذات سيادة فحسب بل وتضعف مواقع القوى الديمقراطية فيها بما لا يصب فى مصلحة الاستقرار فى البلقان. ودعا الى تقديم الدعم الى النظام الديمقراطي في يوغسلافيا وتعزيز اركانه. ــــ الوكالات
