انفلت عدوان حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من عقاله بعد اعلان وزير الحرب فيها ببدء سياسة لا هوادة فيها لمنع الانتفاضة ، في حين استمرت المواجهات امس واسفرت عن جرح 27 فلسطينيا بعد اعنف قصف تتعرض له المدن الفلسطينية وخاصة الخليل التي عاشت الليلة قبل الماضية 12 ساعة متواصلة تحت وطأة القذائف الاسرائيلية، وردت المؤسسات والقوى الفلسطينية على التهديدات الاسرائيلية باصدار بيان يدعو لمواصلة الانتفاضة التي توعدت شارون الملقب بالبلدوزر بحفر قبره خلال التظاهرات التي جرت في تشييع ستة شهداء سقطوا في يوم الارض أمس الاول. وقال وزير الدفاع الاسرائيلي للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي في نهاية يوم الجمعة الذي كان ادمى يوم في المناطق الفلسطينية منذ اشهر «بدأنا في الرد. كانت توجد سياسة ضبط نفس «اسرائيلية». والتي في رأيي انها انتهت». وقال بن اليعازر «احاول ان اجعل الطرف الاخر يفهم ان الامر يستحق العودة باسرع ما يمكن الى مائدة المفاوضات وانه لن يحقق شيئا من خلال العنف والذي سأحاربه». ولكنه اضاف «اذا كنتم تعتقدون ان لدينا وصفة سحرية.. فاننا لا نملك ذلك». ولم يستبعد بن اليعازر اقتحام مناطق السلطة بقوله «لا أستبعد أي شيء». ورداً على هذه التهديدات قال مسئول امني فلسطيني رفض الكشف عن هويته «اجرينا تدريبات ومناورات على محاور الطرق ومناطق الاحتكاك تحسبا لتسلل بعض المشبوهين او اي اقتحام اسرائيلي لمناطقنا». وقال اللواء عبد الرزاق المجايدة مدير الامن العام في قطاع غزة خلال جولة له مع الصحفيين على اماكن الاحتكاك مع الجيش الاسرائيلي «اجرينا استعداداتنا لاننا معنيون بالدفاع عن شعبنا ضد العدوان الاسرائيلي الغاشم المستمر على شعبنا». واطلع المجايدة الصحفيين على الاستعدادات والحشودات العسكرية الاسرائيلية خاصة الدبابات والمجنزرات على المناطق الحدودية بين قطاع غزة واسرائيل. وافاد شهود ان قوات الامن الفلسطينية كثفت من تواجدها على محاور الطرق الرئيسية في قطاع غزة، فيما كشف المجايدة عن خطة اسرائيلية لاقتحام غزة وضرب مواقع السلطة الفلسطينية. وجاء الاعلان الفلسطيني بعد ساعات على قصف اسرائيلي غير مسبوق استمر 12 ساعة واستهدف احياء سكنية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية وغداة استشهاد ستة فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي خلال تظاهرات في ذكرى يوم الارض، الذي صادف امس الاول. وشمل القصف الليلى الاسرائيلي امس بلدة الزبابدة بمنطقة جنين شمال الضفة الغربية وبلدة دورا بمنطقة الخليل جنوب الضفة واحياء متفرقة بمدينة بيت لحم واسفر القصف عن الحاق اضرار مادية كبيرة بالعديد من منازل المواطنين الفلسطينيين. واكدت مصادر طبية وشهود ان 27 فلسطينيا على الاقل اصيبوا خلال هذا القصف وان عشرات المنازل قد تضررت اما بفعل النيران التي اشتعلت فيها واما بفعل تدمير اجزاء منها اثر اصابات مباشرة بالقذائف. كما تسبب القصف الاسرائيلي للخليل بتعطيل احد مولدات الكهرباء وانقطاع الكهرباء لساعات. وفي مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية تجمع اكثر من 40 الف فلسطيني شاركوا في تشييع شهداء يوم الارض وتوعدوا بحفر قبر شارون. وتقدمت سيارات عسكرية المتظاهرين الذين رددوا هتافات تتوعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، في الوقت الذي كان عدد من المسلحين يطلقون النار في الهواء. وقال الشيخ علي فرج احد اعضاء حركة فتح في كلمة باسم الفصائل الفلسطينية «رسالتنا للعدو الصهيوني ان هذه الارض لنا وسنفديها بالدم وسيبقى الشعب الفلسطيني في هذه الارض وعلى المستوطنين والجيش الاسرائيلي الخروج منها». وشارك نحو 1500 شخص في تشييع جثمان الشهيد السادس في بلدة بيتونيا المجاورة لرام الله في مسيرة شارك فيها مسئولون فلسطينيون. وفي الاطار ذاته دعا تحالف «المؤسسات الوطنية والفعاليات الشعبية» الذي يضم ابرز التشكيلات الفلسطينية من بينها حركة فتح والتنظيمات الاسلامية الى مواصلة الانتفاضة، وذلك خلال تظاهرة في غزة امس. واعلن التحالف في بيان نقلته الصحف تمسك التحالف «بالانتفاضة حتى كنس الاحتلال عن الاراضي الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس مع ضمان عودة اللاجئين». وطالبوا باحالة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امام محكمة دولية «للجرائم التي ارتكبها بحق مدنيين ابرياء». وحذر التحالف الحكومة الاسرائيلية من ان «كل جندي ومستوطن تنطبق عليه صفة المحتل. وان حق شعبنا في مقاومته واجباره على الرحيل حق مشروع محكوم بمرجعية الارادة والشرعية الدولية». وندد بــ «انحياز» الولايات المتحدة لاسرائيل «ضد الشعب الفلسطيني البطل والشعب العراقي المحاصر». كما هددت حركة الجهاد الاسلامي بتنفيذ هجمات اخرى ضد اهداف في اسرائيل، وذلك خلال تجمع في غزة. وشارك في التجمع ألفا شخص تقريبا، عشرات منهم مقنعون، ودعوا الى «تحدي الارهابي شارون»، واضرموا النار في اعلام اسرائيلية وامريكية بالاضافة الى دمية تمثل مستوطنا يهوديا. وصرح ناشط مقنع «سنخترق الامن الاسرائيلي وسنقوم بهجمات اخرى ضد اهداف اسرائيلية». ووجه مئات من المتظاهرين رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان دعوه فيها الى العمل على توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة. وفي غضون ذلك افادت مصادر طبية ان عشرين فلسطينيا على الاقل بينهم طفلتان اصيبوا برصاص الجيش الاسرائيلي في مخيم رفح على الحدود المصرية. وفي كلمة خلال مسيرة غزة اعتبر المسئول الفلسطيني الطيب عبدالرحيم ان «المخرج الوحيد هو وقف العدوان وتنفيذ الاتفاقات الموقعة والالتزام الدقيق والأمين بتنفيذها من أجل الدخول في مفاوضات الحل النهائي التي تؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». وقال «أن خيارنا هو رد العدوان والتصدي له حتى نفرض إرادتنا فوق أرضنا كمواطنين وليس سكانا». على صعيد محاولات تهيئة الاجواء السلمية، اعلن عرفات خلال اجتماعه مع اعضاء عرب في البرلمان الاسرائيلي من الجبهة الديمقراطية للسلام موافقته على المبادرة المصرية الاردنية التي تقضي بالعودة الى المفاوضات وفقا لتفاهمات شرم الشيخ.