تدرس مصر حاليا، تخفيض عدد موظفي بعثتها الدبلوماسية في اسرائيل لتقتصر على القائم بالاعمال وبعض مساعديه، وذلك كخطوة اولى باتجاه تجميد العلاقات مع الدولة العبرية نهائيا، احتجاجا على سياسة الحكومة الاسرائيلية. لكن واشنطن في مسعى لمقاومة هذا الاتجاه استبقت زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الذي سيلتقي الرئيس الامريكي جورج بوش يوم الاثنين بشن هجوم كبير عليه، وكذلك على الرئيس السوري بشار الاسد على خلفية الموقف من العدوان الاسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني، مؤكدة انها ستحث مبارك بالتراجع عن قرار سحب السفير المصري من تل ابيب، ملمحة لضغوط امريكية ستمارس على القاهرة لاعادة السفير الا ان وزير الخارجية المصري عمرو موسى نفى ذلك عقب لقائه نظيره الامريكي كولن باول. ومثل هجومها على مبارك اطلقت واشنطن سلسلة اتهامات ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اتهمته بعدم التعاون وانها في «حيرة» من موقفه لكنها في المقابل كالت المديح لرئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون واعتبرت موقفه ايجابيا. وقال ادوارد ووكر مساعد وزير الخارجية الامريكي المسئول عن سياسة الشرق الأوسط بالخارجية امام لجنة فرعية بمجلس النواب الامريكي انه ينبغي للرئيس مبارك الذي سيزور واشنطن ان يتراجع عن قراره سحب السفير المصري محمد بسيوني من اسرائيل الذي اتخذه في نوفمبر الماضي بعد تصاعد العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة. واضاف قائلا «لمصلحة اهداف مصر فان من المهم ان تكون قناة الاتصال هذه مفتوحة في جميع الاوقات بين مصر واسرائيل. انها تزيد من قدرة الرئيس مبارك على تفهم الوضع في اسرائيل. وبدون السفير بسيوني فان احدى عينيه تكون مغلقة». ومضى ووكر قائلا «اننا سنحثه عندما يحضر هنا على اعادة السفير او اي سفير الى اسرائيل». الا ان مجلة «الاهرام العربي» التي تصدر اليوم اكدت ان مصر تدرس تخفيض بعثتها لتقتصر على القائم بالاعمال وبعض مساعديه. وكشفت المجلة التي تصدر عن مؤسسة الاهرام شبه الرسمية ان مصر ابلغت الحكومة الاسرائيلية اخيرا انه لا عودة عن قرار استدعاء السفير المصرى فى تل ابيب مالم تحدث معجزة وتوقع حكومة ارييل شارون اتفاقات سلام نهائية مع الفلسطينيين والسوريين. ووصفت المجلة هذا الموقف بأنه رسالة قوية لشارون وتأكيد على ان الامر قد يصل الى تجميد العلاقات نهائيا كما ان تحركا اسرائيليا سيواجه بتحرك مصري مضاد مشيرة الى وقف شارون اتصالات للافراج عن سجناء مصريين فى اسرائيل فضلا عن التصريحات العدائية الاخيرة ضد مصر. وقال ووكر ان الولايات المتحدة ستحث مبارك ايضا مثلما فعلت في السابق على التدخل لحمل الصحف المصرية على التوقف عن نشر رسوم كاريكاتورية تشبه الاسرائيليين بالنازيين. ونشرت رابطة مناهضة تشويه السمعة المؤيدة لاسرائيل امس الاول احدث تقرير لها بعنوان «صور العداء للسامية في وسائل الاعلام المصرية» ومعظمها رسوم كاريكاتورية لجنود اسرائيليين يحملون الصليب المعقوف شعار النازية. وقال ووكر «فيما يتعلق بالرسوم الكاريكاتورية فانني اوافق مئة في المئة على انها شنيعة وبغيضة وغير مقبولة وتستهدف تحريض الناس على العنف وتتناقض بوضوح مع روح السلام الذي نسعى الى تشجيعه.» «بالتأكيد فاننا سنواصل مساعينا في هذا الموضوع... سنتحدث الى الرئيس مبارك عن ذلك ايضا». وقال ووكر ان اصدقاء واشنطن في العالم العربي تمكنوا من تخفيف لهجة القمة العربية بشأن العراق لكنهم كانوا اقل قدرة فيما يتعلق بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني. واضاف ووكر قائلا «من الواضح ان حدة التوتر في المنطقة مرتفعة وان انتقاد القمة لاسرائيل كان قاسيا بل وغير مقبول في بعض الحالات». ومضى قائلا «اننا نعارض بقوة اي تجديد لمقاطعة اسرائيل وسنعمل على وقف مثل هذا النشاط لانه لن يؤدي الا الى تفاقم الوضع». ويبدو ان كلمة الرئيس السوري بشار الأسد في القمة العربية لم تحظ برضا واشنطن. وقال ووكر «لقد وجدناه (أي الأسد) عنيدا في مسألة اسرائيل. ان بيانه اثناء القمة العربية غير مقبول خاصة وصفه الصهيونية بالعنصرية». لكن ووكر قال ان بوش «يريد العمل معه. انه شخص جذاب وذكي جدا. وسنرى كيف ستتطور هذه العلاقة». وفي معرض التهديد الصريح لسوريا قال ووكر ان الولايات المتحدة تعتقد ان الدول التي تنتهك قرارات مجلس الامن يجب الا تكون اعضاء في المجلس. واضاف قائلا «لقد اتخذنا ذلك الموقف مع ليبيا. واتخذنا ذلك الموقف مع السودان. لهذا فان ذلك سيكون عاملا مهما في قرارنا فيما يتعلق بما ينبغي ان نفعله بشأن سوريا سواء في تأييد او معارضة عضويتهم». وكان مسئولون امريكيون قد كشفوا عن التهديد الشهر الماضي اثناء قيام وزير الخارجية الامريكي كولن باول بجولة في الشرق الاوسط. وقال باول في وقت لاحق ان الرئيس الاسد تعهد بأن يسمح للامم المتحدة بمراقبة خط انابيب ينقل النفط من العراق الى سوريا. وتقول مصادر بصناعة النفط ان خط الانابيب ينقل اكثر من 100 الف برميل من النفط يوميا. وتستخدم سوريا النفط محليا وبمقدورها تصدير كمية مساوية من نفطها. وقال ووكر امام لجنة فرعية بمجلس النواب الامريكي «نتوقع انه سيتعين على سوريا ان تفي بالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة خاصة فيما يتعلق بتجارتها مع العراق وخط الانابيب... هذه الاعتبارات ستكون مهمة بالنسبة لنا». على جانب آخر نفى عمرو موسى وزير الخارجية المصري عقب لقائه بوزير الخارجية الامريكي كولن باول امس ان واشنطن لم تطلب اعادة السفير المصري الى تل ابيب، مؤكداً ان العنف ليس فقط المشكلة، لكن الاحباط هو الذي يولد غضب الفلسطينيين مشدداً على ان مصر تتفهم مطالبة الرئيس الامريكي للطرفين وقف العنف ولكن لا يمكن توجيه اللوم للفلسطينيين وحدهم. وفي تل ابيب، اكدت مصادر اسرائيلية للاذاعة العبرية ان اسرائيل ترحب بانتقادات بوش لعرفات مشددة على قدرة الرئيس الفلسطيني وقف ما تسميه بالعنف. وذكرت المصادر ان بوش سوف يطلب من الرئيس المصري وعاهل الاردن ثمناً للمساعدات الامريكية للقاهرة وعمان وانه سوف يمارس ضغوطاً على مبارك وعبدالله، للضغط على عرفات لكي يوقف العنف، مشيرة الى ان هناك تنسيقاً كاملاً بين صناع القرار في واشنطن وتل ابيب. ـــ الوكالات