حذرت تركيا ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش من ان المنطقة تتجه الى وضع اشبه بالجحيم في معرض حثها على التدخل في عملية السلام، وشددت في الوقت نفسه اجراءات الأمن حول السفارات والمصالح الأمريكية والاسرائيلية والبريطانية تحسباً لهجمات قالت ان اسامة بن لادن امر بشنها في أعقاب القصف الامريكي البريطاني الأخير لبغداد. ورد ذلك في نداء قوي وجهه امس وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم حث خلاله ادارة بوش على التدخل وتفعيل دورها في سلام الشرق الاوسط. وقال جيم «الناس، الاطفال يتعرضون للقتل، ليس هناك امن. المنطقة تتحول الى شيء يشبه الجحيم. الناس يخشون الخروج من منازلهم. الناس خائفون من جيرانهم. لهذا علينا ان نفعل شيئا». واضاف انه يتفهم دوافع ادارة بوش التي شاهدت الرئيس السابق بيل كلينتون وهو يفشل في التوسط في اتفاق سلام عربي اسرائيلي بعد ان بذل جهودا ضخمة وانها مصممة «على الا تقع في نفس الخطأ». لكنه اصر على انه لا احد غير الولايات المتحدة أنقرة تحذر واشنطن: يمكنه القيام بدور وساطة نشط و«اننا لا نملك ترف» الانتظار الى ان يجد الشرق الاوسط الحل بنفسه. وكان جيم الذي سيجتمع مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول اليوم الجمعة يتحدث امام مسئولين امريكيين ومحللين وصحفيين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى. وجاءت تعليقاته بعد تقارير بان اسرائيل قصفت بالطائرات اهدافا فلسطينية في الضفة الغربية وغزة. وحذر جيم من انه اذا سمح لحلقة العنف بان تستمر فانها لن تقتصر على اسرائيل والمناطق الفلسطينية بل ستمتد الى الدول المجاورة ايضا. وقال «سيكون هناك مد قوي للتيار الراديكالي، وهو ما سيضع ضغوضا اضافية على الحكومات المعتدلة. لهذا فانني اعتقد ان من الحيوي ان تواصل الولايات المتحدة ربما بوسائل مختلفة، وجودها النشط في الشرق الاوسط». وفي محادثاته مع باول سيناقش جيم ايضا جهودا لتعديل الموقف الدولي من العراق الذي يخضع لعقوبات منذ غزوه الكويت في عام 1990. وقال ان الولايات المتحدة وحلفاءها لا يناقشون «رفع» العقوبات بل «اعادة تنظيمها». وابدى جيم فتورا بشأن افكار امريكية لتقديم مساندة اقوى للمعارضة العراقية في المنفى التي تسعى الى الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين قائلا «اي معارضة لا تكون جذورها في بلدها لن تكون مهمة». لكنه قال انه «من المرجح» ان تواصل تركيا تأييد الابقاء على منطقتي حظر الطيران فوق شمال وجنوب العراق اللتين تفرضهما الولايات المتحدة وبريطانيا. الى ذلك بدأت سلطات الامن التركية أمس في تشديد اجراءات الامن بشكل اضافي على البعثات الدبلوماسية والمنشآت التابعة لسفارات كل من الولايات المتحدة واسرائيل وبريطانيا في تركيا. جاء ذلك تنفيذا لتعميم وجهته أمس مديرية الامن العام التركية لمديريات الامن في عموم تركيا دعتها فيه لتشديد اجراءات الامن بشكل فورى وتوخى المزيد من اليقظة والحذر في هذا الخصوص نتيجة وجود معلومات لدى جهات الامن حول احتمال تعرض هذه البعثات لعمليات ارهابية بناء على تعليمات من اسامة بن لادن. واوضح التعميم الرسمى ان بن لادن وجه كلمة بعد قيام الطائرات الامريكية والبريطانية بعمليات قصف مؤخرا ضد العراق اطلع خلالها اتباعه على خطة عمله للانتقام من هذه الغارات الامريكية والبريطانية ضد العراق. وحسبما اوضح مسئول في مديرية الامن العام التركية فانه يتم بشكل عام اتخاذ تدابير امنية مشددة حول البعثات الدبلوماسية لهذه الدول الثلاث. وقال انه تم ابلاغ هذه المعلومات الى مسئولى سفارات الدول الثلاث. يذكر ان التعميم الخاص بتشديد اجراءات الامن الذى صدر أمس يتضمن ايضا كافة مقار اقامة الدبلوماسيين والمعابد الخاصة باليهود. جدير بالذكر ان نائب رئيس المخابرات المركزية الامريكى ال ستيتنر كان وصل الى تركيا قبل ثلاثة ايام بشكل مفاجيء في زيارة وصفتها الصحف التركية بانها «غريبة» كما كان وزير الدفاع البريطانى جيفرى هون قد قام بدوره بزيارة سريعة لتركيا في اليوم نفسه لم يعلن عنها من قبل والتقى خلالها مع نظيره التركى ومع رئيس الاركان العامة. الوكالات