باركت الولايات المتحدة الضربات الجوية التي وجهها سلاح الجو الاسرائيلي الليلة قبل الماضية الى رام الله وغزة وابدت تفهمها، لما اسمته «سخط الدولة العبرية» في الوقت الذي طور فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون من عدوانه باقتحام جيش الاحتلال لاحياء في مدينة الخليل بالضفة الغربية وفرض حظر التجول فيها ويستعد لاقتحام مناطق اخرى. وهددت حركة فتح بشن هجمات داخل اسرائيل. وتواصل عدوان جيش الاحتلال امس ضد الفلسطينيين الذين سقط منهم شهيدان قرب معبر بيت حانون الذي يفصل دولة الاحتلال عن قطاع غزة خلال محاولة عشرات المتظاهرين اقتحام الحاجز فيما أعلن عن استشهاد ملازم في الشرطة الفلسطينية برصاص الجنود الاسرائيليين فجراً واصابة نحو 15 بينهم خمسة في حال الخطر. واطلقت مدفعية الاحتلال فجر امس نحو 30 قذيفة مرفقة بزخات الرصاص على حي سكني فلسطيني قريب من حاجز التفاح في القطاع ما أسفر عن تضرر 25 منزلاً واصابة 11 بينهم الطفل اياد عوض الذي يرقد في المستشفى في حالة حرجة. كما قصفت الدبابات الاسرائيلية منازل في حي ابو سنينة في الخليل قبل اجتياح الحي. واطلقت الدبابات نيرانها على منازل مهجورة في حي ابو سنينة المطل على المستوطنات اليهودية في الخليل والذي يقول الاسرائيليون ان الرصاص الذي قتل الطفلة الاسرائيلية وجرح والدها انطلق منه. وزعم الجيش الاسرائيلي انه اطلق النار بعد ان شاهد فلسطينيين مسلحين اثنين يدخلان الى منزل في حي ابو سنينة «معروف بأن الرصاص الذي يستهدف القطاع اليهودي يطلق منه». ولم يكن بالامكان معرفة ما اذا كان سقط ضحايا نتيجة هذا القصف. ودخلت قوات العدو الحي الخاضع للسيطرة الفلسطينية، وزعم مصدر عسكري اسرائيلي ان الجنود دخلوا لاخراج مستوطنين اثنين لم يكن لوجودهما ضرورة هناك وفرض جيش الاحتلال حظر التجول في الخليل بعد ان رفعه لساعات. وكشفت مصادر اسرائيلية وامريكية متطابقة في هذه الاثناء عن التنسيق بين الجانبين الذي سبق غارات الليلة قبل الماضية على مناطق قطاع غزة ورام الله. ونقلت وكالة فرانس برس عن مسئول امريكي رفض كشف هويته القول ان وزير خارجية الاحتلال شيمون بيريز ابلغ وزير الخارجية الامريكي كولن باول بالغارات حين كان الاخير يتبادل الافطار مع وزير الدفاع الامريكي دونالد راسفيلد ومستشارة الامن القومي كونونزا رايس. وقال المسئول هذا «نتفهم السخط الاسرائيلي وكونهم (الاسرائيليين) بحاجة للقيام بما يعتبرونه ضرورياً لأمنهم». هذا التنسيق اكده بيريز في تصريحاته امس وان حرص على الاشارة على انه لم يطلب الاذن من باول في وقت نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن بيريز قوله بعد اجتماع الحكومة الاسرائيلية الامنية، قبيل الغارات «هذه المرة شارون هو الذي دفعني للاعتدال». واتهم الطيب عبدالرحيم احد مساعدي عرفات الولايات المتحدة بمباركة الضربات الجوية الاسرائيلية اثناء الاتصال الهاتفي بين بيريز وباول وتساءل قائلاً: «أليس هذا الموقف الامريكي صفعة على وجه عملية السلام». واستناداً لهذا الضوء الامريكي الاخضر لتصعيد العدوان اكدت مصادر اسرائيلية ان حكومة شارون امرت بسلسلة من الهجمات ضد الفلسطينيين واستئناف سياسة الاغتيالات تتضمن «عمليات ميدانية محدودة في حدود مناطق السلطة الفلسطينية». وفي هذا الاطار اكد اللواء عبدالرزاق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني ان جيش الاحتلال يحشد ويتهيأ لاقتحام مناطق السلطة في قطاع غزة. وقال فى بيان صحفى اصدره امس ان الجيش الاسرائيلى يقوم بتجهيزات وتحضيرات لشن هجوم واسع على المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وحذر المجايدة من مغبة القيام بأى تحركات مريبة لدخول المناطق الفلسطينية، مشيرا الى ان جيش الاحتلال قام بتجريف اراض وشق طرق لاستخدامها في الهجوم وافادت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي نشر اكثر من عشر دبابات، ووضع سبعاً منها شرق جباليا وبيت حانون واربعاً شرق خانيونس ودير البلح. واعلن امين سر حركة فتح احمد حلس امس ان اي مكان في اسرائيل «سيصبح هدفا مشروعا امام مقاتلي فتح» اذا ما تعرضت المناطق الفلسطينية للاقتحام من الجيش الاسرائيلي. وقال حلس في كلمة فتح خلال احتفال جماهيري في غزة بمناسبة معركة الكرامة أمس «اذا تعرضت مناطقنا ومدننا فان كل مكان في اسرائيل يصبح هدفا مشروعا امام مقاتلينا وثوارنا ». واشار حلس الى ان المناطق الفلسطينية «ليست مباحة لهذا العدو» مطالبا المجتمع الدولي للتحرك «لوقف العدوان الاسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني». وللدلالة على مخاطر الانفجار الشامل حذرت الخارجية الروسية امس من اندلاع النزاع الواسع في الشرق الاوسط فيما قال خافيير سولانا مسئول الشئون الخارجية في الاتحاد الاوروبي امس «لقد ذهلت بسبب التصعيد الاخير للعنف في الشرق الاوسط».
