أطلق الارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي العنان لعدوان واسع ضد الفلسطينيين بعد اختتام القمة العربية في الأردن أمس واشهار الادارة الأمريكية الفيتو في مجلس الأمن الدولي ، لاجهاض مشروع قرار لارسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين، وقصفت قوات الاحتلال بالمروحيات والمدفعية مدينتي رام الله وغزة مستهدفة سبعة مواقع على الأقل للحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي وصفه شارون بأنه «زعيم الإرهاب». وأسفر الاعتداء عن استشهاد عنصر من قوات الأمن وسيدة فلسطينية واصابة 60 آخرين. وفي وقت سابق من يوم أمس فجر فلسطيني نفسه في أحدث العمليات الاستشهادية عند الحاجز العسكري بمدينة قلقيلية بالضفة الغربية وقتل ثلاثة اسرائيليين وأصاب أربعة منهم احدهم في حالة خطرة. و اكد شهود ومراسل فرانس برس ان الغارات المروحية الاسرائيلية استهدفت سبعة مواقع للقوة 17، حرس الرئاسة الفلسطينية، في قطاع غزة احدها في مدينة غزة ويبعد حوالي 500 متر عن مقر الرئاسة. كما استهدف القصف موقعا للقوة 17 في بلدة جباليا، وسط القطاع. واكد شهود ان القصف استهدف مبنى للقوة 17 في خانيونس وموقعين في قرية القرارة حيث اصيب مسجد كذلك في القصف. واستهدف القصف الاسرائيلي كذلك موقعين لهذه القوة في دير البلح جنوب القطاع، والسودانية شمال القطاع. وقالت مصادر فلسطينية ان القصف الذي اسفر عن استشهاد عنصر في القوة 17 في رام الله وجرح اثنين اخرين، ادى الى اصابة قرابة 60 من عناصر الحرس الرئاسي الفلسطيني في غزة، وتدمير مدرعة فلسطينية خفيفة. واكدت مصادر طبية استشهاد امرأة في القصف الذي استهدف رام الله. وحملت السلطة الفلسطينية اسرائيل «تبعات ونتائج العدوان الهمجي» وقال الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية اننا نحمل اسرائيل تبعات ونتائج العدوان الهمجي الذي جاء بعد الفيتو الامريكي لوجود قوات دولية كحماية لهذا العدوان وتدعيما له». واضاف «انه عدوان جديد وتصعيد ضد شعبنا الفلسطيني وسلطتنا الوطنية ويأتي تنفيذا لتهديدات شارون للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني». وتابع «اننا نحمل اسرائيل مسئولية النتائج المدمرة للعدوان ونطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف العدوان والقصف ضد شعبنا الاعزل». وبررت الحكومة الاسرائيلية القصف، باتهام «مسئولين في السلطة الفلسطينية بالتورط على نحو كبير في الارهاب». واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بانه «زعيم الارهاب» وذلك بعد ساعات من العملية الاستشهادية في قلقيلية. وقال شارون امام مسئولي مجالس بلدية «يؤسفني انه رغم حقيقة ما اعتقده كثيرون في العالم بان زعيما جديدا ظهر هنا والبعض لم تكن لديه اوهام .. فانه يؤسفني انه «عرفات» ظل زعيما للارهاب». واضاف شارون ان عرفات مسئول عن عدم وقف العنف الذي استشهد فيه 370 فلسطينيا على الاقل وقتل 69 اسرائيليا وزعم ان امتناع اسرائيل عن الرد على الهجمات المتصاعدة ربما بلغ نهايته. وقال في تصريحات في البرلمان «نحن نعيش كلنا في ارض وطننا هنا وهذا هو المكان الوحيد الذي نتمتع فيه بالحق والسلطة في الدفاع عن انفسنا بانفسنا واني احقق هذا الحق». كما توعد الارهابي شارون بالرد بقسوة على موجة التفجيرات الفلسطينية الثلاثاء والاربعاء التي ادت الى مقتل خمسة اسرائيليين. واعلن شارون لعدد من الصحفيين الذين رأوا ما حدث خلال الساعات الـــ 36 الاخيرة «يعرفون تماما ما هي طبيعة الاوضاع التي نمر بها». واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي نقلت تصريحه الاذاعة الاسرائيلية «ان الوضع واضح وسنضع حدا له. ان قدرة الردع الاسرائيلي ستبلغ اعلى مستوى». وأدان البيت الابيض امس الهجمات الفلسطينية على اسرائيل واوضح ان الرئيس جورج بوش بحث الوضع في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مساء امس الاول. وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان «الولايات المتحدة تدين العنف الذي حصل والذي لا يمكن ان يكون له اي مبررات او اعذار» موضحا ان بوش اجرى مكالمة هاتفية مع شارون. وقال مساعد للرئيس الفلسطيني ان الضربات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة حطمت اخر فرص السلام. وقال نبيل ابو ردينة الذي يرافق عرفات في العاصمة الاردنية عمان لرويترز ان «هذا تصعيد خطير وهو يحطم اخر فرص السلام». واضاف «اننا نحمل الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة عن هذا التدهور». ومضى ابو ردينة قائلا ان السلطة الفلسطينية تطالب بموقف امريكي حازم ضد العدوان الاسرائيلي ويجب الا تعطي اي دعم لحكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كي تواصل عدوانها. وفي وقت سابق نفذ احد عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس عملية استشهادية في الثالثة من فجر امس عند الحاجز العسكري الاسرائيلي قرب محطة وقود في الجانب الاسرائيلي من الخط الاخضر في قلقيلية وادى التفجير الى مقتل ثلاثة جنود اسرائيليين واصابة 4 آخرين احدهم اصابته خطيرة ووفقاً لتصريحات الجنرال ايهود نجار قائد شرطة المركز الاسرائيلي ان الاستشهادي فجر سيارة على طريق 444 حيث يقع المركز. ونشرت قوات عسكرية كبيرة على طول الخط الاخضر الفاصل بين الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 واعلن الجيش الاسرائيلي حالة الطوارئ في صفوفه والغى اجازات افراد الجيش والشرطة وقالت المصادر الاسرائيلية انه تم نشر ست كتائب عسكرية اسرائيلية على طول الخط الاخضر وهدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالرد قريباً على الاعمال العسكرية الفلسطينية وقال وزير الامن الداخلي عوزي لاندو في حديث للاذاعة العبرية بأن اسرائيل ستبدأ خلال الأيام المقبلة تنفيذ عمليات هجومية غير مسبوقة. وقال للاذاعة العامة الاسرائيلية ان «اسرائيل ستنتقل في الايام المقبلة الى الهجوم الذي قد يستمر لاسابيع او حتى اشهر، على الارهاب». واضاف انه «سيتم تنفيذ عمليات بشكل منتظم، وفي كل يوم او اثنين، ستتكبد السلطة الفلسطينية ثمنا سياسيا» وتابع « لن نسمح بان يدفعنا (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات للعمل ضد مصالحنا الخاصة». من جانبها توعدت كتائب القسام بعد اعلان مسئوليتها عن الهجوم الاستشهادي بتنفيذ سبع عمليات اخرى يستعد لها سبعة مهاجمون استشهاديون. وجاءت العملية الاستشهادية بعد قيام واشنطن باستخدام حق النقض «الفيتو» خلال تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار لارسال قوة مراقبين دوليين لحماية الشعب الفلسطيني ضد العدوان الاسرائيلي. وقد صوتت تسع دول اعضاء في مجلس الامن الدولي مع مشروع القرار بينها الصين وروسيا، بينما امتنعت اربع دول اوروبية عن التصويت الذي لم تشارك فيه اوكرانيا. وقال المندوب الامريكي جيمس كانينجام بعيد التصويت «انا واثق ان هذا الامر لن يؤثر على علاقاتنا مع اصدقائنا العرب». وعلق مندوب فلسطين في الامم المتحدة ناصر القدوة على القرار قائلا «ان ردة الفعل العربية ستكون سلبية» وسيؤدي الفيتو الامريكي «من دون شك الى اضعاف مصداقية» الولايات المتحدة كوسيط في الصراع العربي الاسرائيلي. واضاف القدوة «نأسف لهذا الفيتو ونعتقد انه قرار خاطيء ما كان يجب اتخاذه ونأمل بأن يكون الاخير». ويعود آخر فيتو استخدمته واشنطن الى الحادي والعشرين من مارس 1997 عندما اعترضت واشنطن على ادانة المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية. وقال المندوب الامريكي انه استخدم حق الفيتو «بأسف شديد». واعتبر ان مشروع القرار الذي قدمته مجموعة الدول السبع المنتمية الى حركة عدم الانحياز «لم يكن متوازنا ولا قابلا للتطبيق وبالتالي غير حكيم». وتضمن مشروع القرار اشارة الى استعداد مجلس الامن «لانشاء آلية مناسبة لحماية المدنيين الفلسطينيين ومن بينها تشكل قوة مراقبين تابعة للامم المتحدة». واتهم الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة بالسلطة الفلسطينية الولايات المتحدة بالانحياز. ونقلت وكالة الانباء الاردنية عن فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية قوله انه يعتبر «استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد مشروع القرار.. تعقيدا جديدا لمشكلة الشرق الاوسط». واكد ان «هذا الموقف سيفضي الى مزيد من الصعوبات التي تعترض العملية السلمية». ورحبت اسرائيل بالاعتراض الامريكي على الاقتراح الذي كانت ترفضه بشدة. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «أعتقد أنه القرار الاخلاقي السليم في هذا التوقيت». من جانبه وصف وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه حكومة شارون بأنها «حكومة وحوش حرب متعطشون للدماء» ودعا العالم للتدخل لوقفهم رداً على التهديدات الاسرائيلية بشن هجمات جديدة. وفي سياق ردود الفعل الدولية قللت موسكو من اهمية الفيتو الامريكي وعدم اعطاء طابع درامي له ودعا وزير خارجية روسيا ايجور ايفانوف الى استمرار المشاورات في مجلس الامن معرباً عن اسفه للموقف الامريكي. وكان الناطق بلسان الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر قد نقل بعد محادثة هاتفية بين وزير الخارجية الامريكي كولن باول ورئيس الحكومة الاسرائيلية واخرى بين الرئيس الامريكي وارييل شارون دعوة الادارة الامريكية السلطة الفلسطينية لسحق من تصفهم واشنطن وتل أبيب بالارهابيين واعتقالهم ووقف الانتفاضة قبل اية مفاوضات.