انتهت «قمة القدس» العربية الدورية الاولى التي كان يعول عليها بانجاز المصالحة العربية دون مصالحة لاستمرار الخلاف حول، «الحالة العراقية الكويتية» التي اربكت الجلسة الختامية للقمة بورودها على صيغتين مختلفتين في البيان الختامي الذي عهد للاردن متابعة الوساطة وفي اعلان عمان الذي دعا لرفع الحصار عن العراق وحل مأساة الاسرى الكويتيين، وتبادل الجانبان الكويتي والعراقي الاتهامات بتحمل مسئولية ذلك الفشل، في وقت أقرت القمة دعماً اضافياً للفلسطينيين ودعت لتفعيل المقاطعة لاسرائيل واكدت على تلازم المسارين السوري واللبناني وترابطهما مع المسار الفلسطيني واعربت عن قلقها من الفيتو الامريكي على الحماية الدولية ورفض مبرراته. وفي بداية الجلسة الختامية للقمة وجه عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني التحية والتقدير لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على رسالته الكريمة التي وجهها لمؤتمر القمة. وسبقت الجلسة الختامية جلسة مغلقة ظهر أمس لمراجعة البيان الختامي للقمة واعلان عمان حضرها صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وعدد من اعضاء الوفد المرافق. وعلى غير المتوقع فشلت القمة العربية الدورية الأولى في التوصل الى حل توفيقي للحالة العراقية الكويتية التي طغت مداولاتها على كافة مواضيع البحث خلال اليومين الماضيين. وكانت الجلسة الختامية تأخرت عن موعد بدايتها لاتاحة الفرصة للجنة سداسية مشكلة من قادة الاردن ومصر وسوريا واليمن والجزائر وقطر قمة المصالحة لمحاولة الحصول على موافقة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزة ابراهيم ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح على اقتراح الصيغة التوفيقية من دون طائل. وتضاربت الانباء حول سبب فشل اقرار الصيغة ففيما ذكرت مصادر في وقت سابق ان الجانب العراقي رفض الصيغة واصر على تضمينها وجوب رفع العرب للحصار على العراق من جانب واحد، تحدثت مصادر في وقت لاحق عن رفض الجانب الكويتي لهذه الصيغة. وانعكس ذلك ارتباكا على مجريات الجلسة الختامية حيث سارع امين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد لالحاق بند اضافي في البيان الختامي للقمة حين كان يتلوه يقول «يعهد المؤتمر الى الملك عبدالله (عاهل الاردن) اجراء مشاورات مع القادة العرب والحكام بالاتصالات اللازمة لبحث موضع الحالة بين العراق والكويت من أجل تحقيق التضامن العربي». وبعد ان انتهى الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد من تلاوة هذه الفقرة من الملحق، طلب وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي يرأس وفد بلاده الكلمة ليذكر بان «جميع الدول العربية وافقت على مشروع القرار حول الحالة بين العراق والكويت باستثناء العراق». محملاً بغداد مسئولية عدم اقرار الصيغة. وعبر الوزير عن تحفظه ضمنيا على اضافة ذلك الاقتراح قائلا: «لا اعرف من قدم هذا الاقتراح ولكننا نثق في جلالة الملك ولكن الان ستكون هناك آراء اخرى، بعد ان يطرح الموضوع للبحث مرة اخرى». ولم يعقب عزة ابراهيم رئيس الوفد العراقي ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة على تلك النقطة لكنه طلب اعتبار خطاب الرئيس صدام حسين الذي تلاه امس الأول وثيقة رسمية. كذلك اضاف عبد المجيد بنداً جديداً الى «اعلان عمان» خلال تلاوته يدعو الى رفع الحصار عن العراق والالتزم بمبدأ احترام سيادة وأمن واستقلال الآخرين والدعوة لتسوية قضية الاسرى والمفقودين العراقيين. وقال وزير الخارجية الاردني عبد الاله ان الاعلان اكد على «الدعوة الى رفع العقوبات عن العراق والتعامل مع المسائل الانسانية المتعلقة بهذه القضية انطلاقا من مبادئ تراثنا الديني والقومي ومن التزاماتنا الدولية». واضاف ان الاعلان يدعو ايضا الى «التعامل مع قضية الاسرى والمفقودين الكويتيين والمفقودين العراقيين وغيرهم». وقال الخطيب في مؤتمر صحفي تلا اختتام القمة ان العاهل الاردني سيبدأ قريبا اتصالاته لحل هذا الخلاف منوها الى أن ضيق الوقت كان السبب في عدم التوصل الى الصيغة التوفيقية. وحرص الوزير الاردني الى الاشارة الى ان «هذه هي المرة الأولى منذ عام 1990 التي يتم فيها اجراءات مكثفة لايام متتالية لبحث جاد وموضوعي لهذه الحالة». وان الجميع بات مطلعا على التفاصيل وان هناك نقاط اتفاق واختلاف حول الصيغة. اما امين عام الجامعة عبدالمجيد فقد أكد في المؤتمر الصحفي ذاته ان القمة كانت ناجحة بكل المقاييس وقال بنبرة حادة ان القمة وجهت «رسائل واضحة لمن تعنيهم وعليهم ان يفهموها جيداً» فيما لوحظ انسحاب الصحفيين العراقيين من المؤتمر الصحفي هذا. وفي موازاة النظرة المتفائلة لعبد المجيد كان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف يعلن فشل القمة. واضاف للصحفيين ان «القمة افشلت من قبل الوفد الكويتي فيما يتعلق بمشاريع القرار الخاصة بالحالة بين العراق والكويت». وتابع قوله «ان الاجتماع الذي عقده خمسة من القادة العرب دعم الاتفاق ولكن الوفد الكويتي اسقط القرار». ورد وزير الخارجية الكويتي على هذه التصريحات لدى عودته الكويت مساء امس قائلا: ان القمة العربية قد كشفت للعالم كله موقف العراق الذي لا يهتم حتى بشعبه، وقال لقد قدمنا كل ما نستطيع تعاطفا مع الشعب العراقي الشقيق انما الذي لا يريده هو النظام العراقي. وقال النتائج جيدة لكن يؤسفني ان العراق لا يريد لشعبه الخير وكل ما طلبه العراق من رفع العقوبات أو الطيران المدني او السيادة قد حصل عليه، لكن للاسف العراق لايريد رفع الحصار كما كنت اقول دائما. وحول آلية العمل في المرحلة المقبلة بالنسبة للجنة المشكلة برئاسة الملك عبدالله قال الامر متروك للملك وله الحرية كاملة في اختيار الوسائل المناسبة باعتباره رئيس القمة العربية واجراء الاتصالات اللازمة. وقال ان الحالة العراقية وضع لها قرار كامل تمت الموافقة عليه من كل الدول العربية، 22 دولة وكانوا مستعدين للتصويت لكن العراق هو الذي رفض. وعلى غير ما كان يتوقعه الفلسطينيون ردت القمة على استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن ضد ارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني بابداء «قلق» القادة العرب لهذا التصرف الامريكي ورفض مبرراته. واقر البيان الختامي دفع مبالغ اضافية لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية 240 مليون دولار وحذر اسرائيل من عواقب التنصل من عملية السلام وهدد بقطع العلاقات مع اية دولة تنقل سفارتها الى القدس أو تعترف بالمدينة المقدسة عاصمة للدولة العبرية. وللمرة الأولى منذ توقيع اتفاق اوسلو اكدت قمة عمان في بيانها «على تلازم المسارين السوري واللبناني وترابطهما مع المسار الفلسطيني تحقيقاً للسلام الشامل ويحذرون من الممارسات الاسرائيلية الرامية الى الانفراد بمسار دون آخر». وبالمحصلة اعتبر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح خلال انضمامه للمؤتمر الصحفي الى جانب وزير الخارجية الاردني وامين عام الجامعة نتائج القمة لاترقى لطموحات الجماهير العربية لكنها بداية جيدة لآلية عمل عربي مشترك وخطوة جادة على طريق حل الخلافات.