يقول محللون ان الفيتو الامريكي على مشروع قرار لارسال مراقبين غير مسلحين للاراضي الفلسطينية سيضر بمكانة ادارة بوش في العالم العربي وقد يهدد محاولاتها تضييق الخناق على العراق. واستخدمت واشنطن حق الفيتو «النقض» في مجلس الامن لاول مرة منذ اربعة اعوام في الوقت الذي تعقد فيه قمة عربية لدعم الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي. ورد الزعماء العرب في البيان الختامي للقمة بالاعراب عن «استيائهم ورفضهم» للخطوة الامريكية. وبدد الفيتو الامال العريضة للعديد من الدول العربية في ان تكون ادارة الرئيس جورج بوش اكثر تعاطفا مع القضايا العربية واقل تأثرا بأنصار اسرائيل الاقوياء في الولايات المتحدة من ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون. ويقول يزيد صايغ محلل شئون الشرق الاوسط في جامعة كامبريدج وهو فلسطيني «في هذا يعزز الاعتقاد بانحياز الولايات المتحدة لصالح اسرائيل في نظر العرب والفلسطينيين». وأضاف «كانت هناك تكهنات في العالم العربي بان بوش سيكون اكثر تعاطفا. لم اجدها مقنعة على الاطلاق لانها تستند على تبسيط فهم المصالح الامريكية. لكنها موجودة وقد احبطت». وقال دبلوماسيون غربيون ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عجل بالفيتو باصراره على اجراء الاقتراع اثناء انعقاد القمة العربية متجاهلا مناشدات الولايات المتحدة واوروبا له باعطاء الامر مزيدا من الوقت للتوصل الى قرار يحظى بالاجماع ويلبي هذه المطالب. وأضاف الدبلوماسيون ان كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة والذي حضر القمة العربية في عمان شارك كذلك في محاولة تفادي الفيتو وضغط على عرفات دون جدوى لمواصلة المفاوضات. وقال دبلوماسي اوروبي بارز «ستكون لذلك تداعيات في غاية السلبية على العلاقات الامريكية الفلسطينية». وأضاف «الامريكيون كانوا متمنعين بالفعل عن استقبال عرفات في واشنطن. الفلسطينيون يبدو انهم قرروا تحويل هذا الامر الى مواجهة بين الولايات المتحدة والعالم العربي». وتابع «هذا النوع من اختبار القوة بين الفلسطينيين والامريكيين لا يمكن ان يخدم السلام في المنطقة». ويتزامن الفيتو مع انقضاء ستة اشهر على بدء الانتفاضة الثانية للشعب الفلسطيني التي اندلعت عندما زار ارييل شارون ــ وكان في ذلك الوقت زعيما يمينيا معارضا ـــ الحرم القدسي الشريف وسط رجاله وحرسه في استعراض للقوة اعتبر استفزازا سياسيا للفلسطينيين. واظهر الفيتو سلوكا اكثر صراحة في الموالاة لاسرائيل من جانب ادارة بوش الى جانب اعلانه نفض يده من التدخل المباشر في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية على عكس كلينتون. وقال ستيفن سايمون مسئول الامن القومي في عهد كلينتون ان الادارة السابقة كانت تميل الى تأييد وجود مراقبين غير مسلحين تابعين للامم المتحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة كسبيل لتهدئة العنف. وقال سايمون «هذه الادارة الجديدة نظرت على الارجح للامر وقالت .. انه على افضل تقدير غير فعال وعلى اسوأ تقدير قد يحقق لعرفات نصرا يمكنه من الاستمرار في الافلات من الخيارات الصعبة». وقال دبلوماسيون ومحللون ان الفيتو الامريكي قد يصعب على بوش تحقيق اولويته الاولى في الشرق الاوسط وهي اعادة تشكيل تحالف دولي يضم دولا عربية لفرض عزلة على الرئيس العراقي صدام حسين وزيادة الضغوط عليه. ففي حين سيأخذ جيران العراق في الاعتبار العديد من العوامل عندما يقررون الى اي مدى سيتعاونون مع الغرب فان الفيتو سيحرج الانظمة العربية المعتدلة ويثير الرأي العام. وقال سايمون «دعم اسرائيل بهذا الاسلوب الفج يبدو انه يقوض ما يحاول فريق بوش تحقيقه في سياسته ازاء الشرق الاوسط .. وهو اعادة تشكيل تحالف عربي للضغط على العراق». ـــ رويترز