بدأت في العاصمة الاردنية عمان امس اعمال القمة العربية الدورية الاولى التي تحمل اسم (قمة القدس). وترأس وفد الامارات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, وقد استمرت الجلسة الافتتاحية لأكثر من ساعتين ونصف الساعة اعقبتها جلسة مسائية وقد صاحب بدء القمة انجازان فتحا باب لم الشمل العربي الاول تمثل بالتوصل الى صيغة توافقية حول الحالة العراقية الكويتية اثر تدخل الرئيس المصري حسني مبارك, والثاني اعلان الرئيس السوري بشار الاسد المصالحة مع الفلسطينيين حيث مد يده لنظيره الفلسطيني ياسر عرفات ودعا الى عدم تحويل القمة الى حائط مبكى عربي. كما دعا عدد من القادة العرب في كلماتهم الى رفع العقوبات عن العراق ومراجعة شاملة للعملية السلمية. وذكرت مصادر مطلعة ان اعلان عمان الذي سيصدر في نهاية القمة سينص على تقديم دعم كامل لفلسطين وسوريا ولبنان والدعوة لرفع الحصار عن العراق. وأعلنت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية التوصل الى صيغة توفيقية بين العراق والكويت عرضها الرئيس مبارك على عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية خلال اجتماع مغلق بادر اليه الرئيس المصري فور وصوله الى عمان وحظيت بموافقة ابراهيم الذي يترأس الوفد العراقي للقمة. وفور ذلك طبقاً للوكالة كلف مبارك وزير خارجيته عمرو موسى باعداد مشروع الصيغة في شكلها النهائي والتنسيق مع وزير الخارجية الاردني عبدالإله الخطيب لتوزيعها على الملوك ورؤساء الوفود العربية. وقالت الوكالة ان الصيغة ستقرأ على القمة في صورة اعلان تسوية هذا الموضوع مشيرة الى أن تأجيل الجلسة الافتتاحية للقمة حوالي نصف الساعة كان لافساح المجال امام انجاز الصيغة ووضعها امام القادة في وثائق المؤتمر. وأتت وساطة الرئيس المصري بطلب تقدم به وزير الخارجية الاردني لنظيره المصري عمرو موسى. وكان مبارك دعا في كلمة افتتح بها القمة بصفته رئيس القمة السابقة الى لم الشمل العربي على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في شئون الآخرين. المصالحـة تصـاحب وقال مبارك (نحن على اقتناع بأن الوقت قد حان لبدء تحرك نشط وفعال لتنسيق المصالحة العربية على اسس واضحة من المصالحة والمكاشفة). واضاف ان هذه الاسس ينبغي ان (تحول دون ظهور خلافات طاحنة داخل الاسرة العربية في المستقبل وتضمن احتواء ما قد ينشأ بيننا من نزاعات في الحدود التي تحول دون انفجار الموقف بصورة تهدد امننا القومي). وتابع قائلا ان هذه الاسس (تؤكد التزامنا جميعا باحترام المبادىء والاحكام التي نص عليها ميثاق الجامعة العربية وفي مقدمتها التمسك بمبادىء احترام السيادة والاستقلال والسلام الاقليمي لدولنا وتعهد كل منا بعدم التدخل في شئون الاخرين الداخلية وتسوية مشاكلنا بالطرق السلمية). وأكد مبارك (ان الموضوع الاول الذي يستأثر باهتمامنا واهتمام شعوبنا هو ضرورة مضاعفة الجهود للم الشمل وتنقية الاجواء العربية وتعميق التعاون والتضامن بين دولنا الشقيقة بما يتناسب وجسامة التحديات التي تواجهنا). وطالب العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الذي تسلم رئاسة القمة والرئيسان السوري بشار الاسد واللبناني اميل لحود بالغاء العقوبات التي فرضها مجلس الامن على العراق لغزوه الكويت عام 1990 ولم يربطوا بين ذلك وبين تنفيذ العراق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة. وقال العاهل الاردني ان العراق (قد طالت معاناته وتجاوزت كل التصورات وقد آن الاوان لوضع حد لهذه المعاناة ورفع الحصار عن هذا البلد العربي). ولكنه لم يفصح عما اذا كان يقصد قيام الدول العربية من جانبها بالغاء العقوبات وهو ما تشترطه بغداد في الصيغة المقترحة. وقال الاسد (مهما تكن الظروف والمعطيات فان رفع الحصار عن العراق لم يعد يحتمل اي تأخير. فهذا الموضوع يتجاوز الاطار الامني والسياسي ليصبح قضية انسانية. فلنبادر كعرب برفع المعاناة عن العراق اخذين بالاعتبار المصالح القومية وقلق وهواجس الكويت المشروعة. وليكن هناك موقف عربي حازم وموحد ودائم من اي قصف يتعرض له العراق داخل او خارج ما يسمى بمناطق حظر الطيران فوق شمال العراق وجنوبه). اما الحدث الثاني الذي بشر بانجاز المصالحة العربية فكان لقاء الرئيسين السوري بشار الأسد والفلسطيني ياسر عرفات والذي سبق افتتاح القمة الليلة الماضية. واعلن في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة انه (يمد يده) الى الفلسطينيين وقال (اقول للفلسطينيين داخل القاعة وخارجها اننا نضع أوراقنا في خدمة القضية الفلسطينية بالرغم من عدم وجود تنسيق منذ عشر سنوات). وعلى الفور سارع وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه الى الترحيب بموقف الرئيس السوري وقال (بالنسبة لنا نعتبر ان هناك فرصة حقيقية لاستئناف كل اشكال التشاور وتبادل الاراء والتعاون بيننا وبين سوريا الشقيقة وهذه مقدمة لابد منها من اجل ان نوثق العلاقات اكثر فأكثر في المستقبل في نطاق علاقاتنا مع مختلف البلدان العربية الشقيقة وخاصة ما نسميه بلدان الجوار مع الاردن الشقيق ومع مصر). واشار عبد ربه الى انه (في اطار كل هذه العلاقات نحن نأمل المزيد من التطوير والتعاون والتشاور المتبادل بيننا وبين الاشقاء في سوريا). وقالت وكالة الانباء القطرية ان القمة المنعقدة حاليا بالعاصمة الاردنية فى عمان ستتضمن فى اعلانها عددا من البنود التى تخدم العمل العربى المشترك وتعالج القضايا التى تواجهها الامة العربية. ومن المتوقع حسب مصادر مطلعة ان يتضمن بنود اعلان عمان: 1 ــ تقديم الدعم الكامل للشعب الفلسطينى وقيادته السياسية لمواجهة الصعوبات التى يواجهها ابناء الشعب الفلسطينى من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والانسانية, والتأكيد على تقديم الدعم السياسى الكامل للسلطة الفلسطينية وضرورة استمرار مسيرة السلام حسب مرجعية مدريد. 2ــ تقديم الدعم السياسى الكامل لسوريا ولبنان لاسترداد حقوقهما المشروعة واستعادة اراضيهما المحتلة. 3 ــ الدعوة الى رفع العقوبات عن العراق والتعامل مع المسائل الانسانية واواصر الاخوة التى تجمع ابناء الامة العربية ووحدة اهدافها. 4 ــ الدعوة الى التأكيد على الالتزام بعقد القمم العربية بشكل دورى وفى موعدها المحدد لما فى ذلك من اهمية فى استمرار تطوير العمل العربى المشترك ومواجهة التحديات ووضع الاستراتيجيات المستقبلية للعمل العربى المشترك ومتابعتها. 5 ــ تفعيل التعاون والتواصل الاقتصادى بين الدول العربية ودعم التواصل بين الشعوب العربية بهدف الوصول الى تكامل اقتصادى شامل. 6ــ دعم التواصل بين الدول العربية وبالذات فى اوساط المجتمع المدنى بهدف ايجاد ارضية مشتركة للتنمية العربية الشاملة. 7ــ تشجيع التفاعل بين الثقافات والحضارات الاخرى واظهار الجانب الحضارى والانسانى للامة العربية القابلة للتفاعل الايجابى مع الحضارات والثقافات الاخرى للوصول الى قاسم مشترك.