استبقت واشنطن انعقاد القمة العربية الدورية الاولى بعمان اليوم وروجت لتعديلات جديدة لما يعرف بالعقوبات الذكية على العراق, تقضي بنشر مراقبين دوليين على الحدود العراقية وفي مطارات اجنبية، لمنع بغداد من استيراد معدات عسكرية, وتغازل دول الجوار بنفط عراقي بأسعار مخفضة مقابل تعاونها مع واشنطن. وقالت صحيفة (واشنطن بوست) الامريكية ان خطة ادارة الرئيس جورج بوش لتعديل العقوبات المفروضة على العراق تشمل وضع مراقبين تابعين للامم المتحدة خارج الحدود العراقية وفي مطارات اجنبية لمنع بغداد من استيراد معدات عسكرية. وأضافت الصحيفة نقلا عن مسئولين امريكيين واوروبيين يعدون المقترحات انه ستتاح امام الدول المجاورة فرصة شراء النفط العراقي بأسعار مخفضة ان هي ابدت تعاونا. وتابعت ان بعض هذه المدفوعات او كلها ستوضع في حساب خاص لا يمكن للعراق استخدامه الا لتغطية الاستيراد من جيرانه مثل الاردن وسوريا وتركيا. وتدعو الخطة الامريكية الامم المتحدة لوضع مسودة قائمة بأسماء شركات النفط المصرح لها بشراء النفط العراقي بهدف انهاء دور وسطاء يعتقد مسئولون غربيون انهم يدفعون مبالغ غير مصرح بها للعراق. وقالت وزارة الخارجية الامريكية الاسبوع الماضي ان واشنطن احرزت تقدما في محادثات مع الدول العربية بشأن تعديل العقوبات لكن المسئولين استبعدوا ان تستكمل الولايات المتحدة صياغة المقترحات كتابة قبل القمة العربية. وقال كولن باول وزير الخارجية الامريكي الشهر الماضي انه لمس اتفاقا واسع النطاق بين الزعماء العرب على قبول تخفيف العقوبات على السلع المدنية وتشديدها على المعدات العسكرية خاصة ما يتعلق منها بأسلحة الدمار الشامل. ولم تكشف حتى الان تفاصيل كثيرة عن خطة ادارة بوش لتعديل العقوبات المفروضة على العراق. وقالت الصحيفة ان بعض عناصر الخطة قد تنفذها الولايات المتحدة وحدها وستتطلب العناصر الاخرى خطوات من جانب لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة وربما قرارا من مجلس الامن الدولي حيث يتعين ان تحظى بقبول معارضين منذ فترة طويلة للعقوبات على العراق مثل فرنسا وروسيا والصين. وتابعت الصحيفة ان المسئولين الامريكيين يأملون في تحديد كافة التفاصيل بحلول يونيو المقبل عندما يجتمع مجلس الامن لمراجعة العقوبات المفروضة على العراق. وبحلول ذلك الموعد تعتزم الادارة الامريكية كذلك ان تكون قد حلت مشكلتين مهمتين فيما يتعلق بسياستها تجاه العراق هما نوع الدعم الذي يتعين ان تقدمه للمعارضة العراقية وما اذا كانت ستغير اسلوب فرض منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه. ونقلت الصحيفة عن مسئولين اوروبيين قولهم ان دولا رئيسية في مجلس الامن مثل فرنسا وروسيا رحبت بتطور خطة تعديل العقوبات على العراق حتى الان رغم ان بحث التفاصيل الفنية مازال في مراحله الاولية. والتحدي الاساسي الذي تواجهه مقترحات ادارة بوش والتي تدعو الى تشديد الرقابة على التجارة وعائدات النفط مع تقديم حوافز اقتصادية للدول للمشاركة في تنفيذها هو ان تحصل على موافقة دول (الخط الامامي) المجاورة للعراق. ولا تتعاطف اي من هذه الدول مع نظام الرئيس العراقي صدام حسين لكن انتقاداتها تصاعدت على العقوبات المفروضة على العراق منذ غزوه للكويت عام 1990 مشيرة الى عبئها على الشعب العراقي. وقال مسئول من وزارة الخارجية الامريكية انه يمكن تعويض الدول المجاورة للعراق عن تكلفة مراقبة الحدود وعمليات التفتيش وغيرها عن طريق الحساب الخاص الذي ستوضع فيه عائدات النفط العراقي. وسيعمل المراقبون كذلك في عدد محدود من المطارات التي سيسمح بعبور سلع متجهة الى العراق منها. ويستهدف برنامج العقوبات المعدلة كذلك الرسوم الاضافية التي يقول مسئولون من الامم المتحدة ان العراق يطلبها من وسطاء بيع النفط. وقال المسئولون ان العراق يفرض رسوما تتراوح بين عشرة سنتات و50 سنتا على برميل النفط. ويقول دبلوماسيون من الامم المتحدة ان شركتين من ايطاليا وماليزيا ظهرتا هذا العام باعتبارهما اكبر مستوردين للنفط العراقي ووقعتا عقود شراء ما يزيد على 55 مليون برميل. رويترز