يبدأ اليوم القادة العرب قمتهم الدورية الأولى في العاصمة الأردنية عمان في أجواء من التفاؤل بنقلة نوعية في العمل العربي المشترك, وبدء مرحلة الوفاق وتصفية الخلافات بعد الإعلان عن انفراج بشأن الحالة بين العراق والكويت، التي أشارت إلى علاقات أخوة مع الشعب العراقي بالتزامن مع ترجيح إعلان بغداد ردها الايجابي على الصيغة التوافقية المقترحة خلال افتتاح القمة. ووصل صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الى العاصمة الاردنية عمان بعد ظهر أمس على رأس وفد دولة الامارات العربية المتحدة لمؤتمر القمة العربى الدورى الاول الذى يبدأ اعماله صباح اليوم الثلاثاء بقاعة المؤتمرات الكبرى بفندق (الميرديان) بعمان . وكان الملك عبد الله الثاني عاهل المملكة الاردنية الهاشمية فى مقدمة مستقبلى سموه واعضاء الوفد المرافق لسموه بمطار الملكة علياء الدولى. وأعرب صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في بيان صحفي أدلى به عقب وصوله عن أمله بأن تسود أوساط القمة أجواء الأخوة والمصالحة والتسامح التي طالما دعا إليها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حتى تتمكن من التوصل إلى قرارات ايجابية تجاه القضايا والموضوعات التي تبحثها. وكان أمين عام الجامعة العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد أعرب عن أمله في بدء حقبة النظام العربي الجديد القائم على أسس العمل العربي المشترك مع بدء مرحلة القمم الدورية. ويدرس القادة العرب في قمتهم التي تبدأ اليوم على مدار يومين 14 مشروع قانون تتناول المحاور الأربعة لجدول الأعمال وهي: المحور السياسي والمحور الاقتصادي والمحور الاجتماعي ومحور العمل العربي المشترك. ورجحت مصادر مطلعة ان تصدر القمة قرارا بتكليف عدد من الرؤساء العرب القيام بجولة في عواصم الغرب التي ترتبط مصالحها بالعالم العربي والمنطقة لدعوتهم لابداء المزيد من الاهتمام في هذه المنطقة وقضاياها. ومع حلول مساء أمس تبددت حالة الاحباط الناشئة عن عدم تمكن وزراء الخارجية العرب من اقرار الصيغة التوافقية حول (الحالة بين العراق والكويت) حيث توالت المؤشرات الايجابية على تحقق الاجماع العربي حول كافة القضايا المطروحة. وأكدت مصادر عدة مطلعة في عمان نجاح الوساطات التي قام بها وزراء خارجية مصر والأردن وعُمان وفلسطين وسوريا في تقريب وجهات النظر الكويتية والعراقية. وقال مصدر لـ (البيان) ان نائب رئيس مجلس الثورة العراقي عزة ابراهيم سيعلن قبول بغداد للصيغة التوافقية خلال القائه كلمة الرئيس صدام حسين في افتتاح القمة اليوم. وأبدى رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب عقب لقائه نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الذي وصل بشكل مفاجئ إلى عمان الليلة قبل الماضية ثقته بنجاح القمة في تأسيس مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك, والتضامن في كافة المجالات. لكن عزيز قال حين سئل ان كان يتوقع ان تنتهي القمة إلى قرارات لصالح بغداد انه من الصعب ان اقول الان نعم او لا.. المداولات لا تزال حول صيغ المشاريع المطروحة.. اذا اخذ بوجهة نظر العراق سيصدر قرار عن القمة سيكون فيه ايجابية.. اما اذا اصرت الاطراف الاخرى على مواقفها غير المنطقية فربما نصل الى طريق مسدود وهذا ما لا نرجوه. وكان مسئول عربي أكد لـ (فرانس برس) ان العراق سيعطي رده الايجابي على الصيغة التوافقية (في آخر لحظة) حرصاً منه على (الحفاظ على التعاون العربي). وأكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان انفراجاً ما حصل بشأن الحالة بين العراق والكويت نتيجة المشاورات التي أجراها وزراء الخارجية العرب أمس الأول, وقال للصحفيين انه قد حدث تقدم في المباحثات وان اتفاقاً سيتم التوصل إليه دون ان يوضح طبيعته. وأشار موسى إلى ان المشاورات مازالت مستمرة, وأنها تسير بصورة ممتازة, مشيرا إلى عدم وجود أي تحفظات حول النقاط الأربع المتضمنة في الصيغة المقترحة, واعداً ان النتائج ستكون ايجابية ومبشرة. وزير الخارجية الجزائري عبدالعزيز بلخادم أبدى من جهته ثقته بقبول الصيغة نافيا ان يكون العراق طرح صيغة مضادة, مشيرا إلى نجاح الوساطات في قطع شوط كبير قائلاً: (من كان يتصور منذ عام الحديث بهذا الشكل الصريح والواضح عن رفع العقوبات عن العراق دون شروط). وفيما أكد رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير تحقيق خطوات متقدمة لحل الخلاف العراقي الكويتي, أكد وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ان 70% من نقاط الخلاف تمت تسويتها. وفيما أشارت مصادر إلى رفع غير مشروط للعقوبات عن العراق قالت أخرى ان هناك اشارة في الصياغة لقرارات الأمم المتحدة وان الدعوة لالغاء منطقتي حظر الطيران في العراق هي تحصيل حاصل في الدعوة لرفع الحصار. غير ان العامل الأقوى الذي أشاع التفاؤل هو تصريحات وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية الشيخ محمد صباح السالم الصباح بتأكيد مطالبة الكويت وزير الخارجية الأمريكي كولن باول خلال زيارته الأخيرة للمنطقة بضرورة اعادة النظر بالعقوبات المفروضة على الشعب العراقي, وقال: اننا أكثر الناس قرباً منه واحساسا بمعاناته, نظراً للعلاقات التاريخية التي تربط الكويت به. وقال الوزير الكويتي لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أن دول الخليج وفي مقدمتها الكويت تؤيد رفع الحصار عن العراق, وقال: طالبنا برفع الحصار عن الشعب العراقي وهو موقف متقدم من دول الخليج ومجموعة من الدول العربية .. (ونحن) على استعداد بأن نأخذ خطوات في اتجاه التعامل الايجابي مع معاناة الشعب العراقي, وكذلك دعونا من خلال أفكارنا المطروحة بأن يسمح للطيران التجاري والمدني باستئناف رحلاته من وإلى العراق. وأشار الوزير الكويتي إلى أن الطرح الذي تقدمت به بلاده يؤكد على التزام كافة الاطراف بميثاق جامعة الدول العربية الذي يمنع دولة عربية من الاعتداء على دولة عربية أخرى وأن تهدد أمنها. وقالت المصادر ان هذا البند جاء تلبية لطلب الكويت بضمانات لأمنها. ومضى قائلا ان هذه الافكار المطروحة للبحث تعتبر رسالة للعراق بأن هناك رغبة صادقة لاحداث خطوات ايجابية للتعامل مع معاناة الشعب العراقى. وذكر الشيخ محمد الصباح أن الجانب الكويتى قام من خلال هذه الافكار بالدعوة الى السماح للطيران التجارى والمدنى بالسفر من والى العراق لكسر أقفال السجن المفروض على الشعب العراقى والسماح لابنائه بالتنقل والسفر, وأضاف قائلا ان العراق بلد عريق وعظيم وهو ثانى أكبر احتياطى نفط فى العالم. في غضون ذلك أعلن مصدر مقرب من وفد الأمم المتحدة إلى القمة العربية, ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان سيلتقي اليوم في عمان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في اطار الحوار بين الأمم المتحدة والعراق. من ناحيته قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع انه إذا لم تنجح المشاورات بشأن المسألة العراقية فقد لا يشير إليها البيان الختامي للقمة العربية, مؤكدا ان هذا لا يعني الفشل في القمة لأننا في الأساس اتفقنا في اجتماع لجنة المتابعة في القاهرة اننا قد نضع على جدول الأعمال هذا البند وصولا إلى شيء من المصالحة تؤدي مستقبلاً إلى مصالحة بين الكويت والعراق. وأكد الشرع ان هناك نقاط التقاء مشتركة ساهمنا جميعاً في تقريب وجهات النظر فيها. وفي موضوع الدعم العربي للفلسطينيين أسقط مشروع البيان الختامي النهائي الاشارة إلى المبالغ التي ستصرف للسلطة الفلسطينية, وأناط هذه المهمة للقادة العرب. وكانت الصيغة قبل النهائية قد تحدث عن إقرار الوزراء مبلغ 15 مليون دولار شهريا لمدة أربعة اشهر على شكل قرض حسن, بناء على اقتراح من السعودية على أن ينظر القادة في 180 مليون دولار إضافية أوصت لجنة المتابعة بصرفها للسلطة. وأشارت مصادر إلى وجود خلاف بين الاطراف العربية بشأن اعتبار المبالغ منحة أم قرضاً. كما أوصى الوزراء المندوبين العرب في الامم المتحدة بمتابعة وتسهيل طلب جمهورية العراق لدى مجلس الامن بتخصيص مبلغ مليار يورو من مبيعاته النفطية لدعم الفلسطينيين. واعترى البند المتعلق بالمقاطعة العربية ضد إسرائيل بعض الغموض, إذ لم يطالب مباشرة بتفعيل المقاطعة ضد الدولة العبرية كما دعت إليه دمشق وساندتها كل من لبنان وليبيا والعراق. وجاء في البند: يطالب القادة العرب بتفعيل المقاطعة العربية ضد إسرائيل من خلال الالتزام بعقد مؤتمرات المقاطعة العربية التي يدعو إليها المكتب الرئيسي للمقاطعة (بدمشق), بهدف منع التعامل مع إسرائيل تطبيقا لاحكام المقاطعة.