رغم الجنوح الاعلامي للطابع السلمي فتح جنود الاحتلال النار وامطروا متظاهرين فلسطينيين في الضفة الغربية بقنابل الغاز والصوت بالتزامن مع الكشف عن اوامر رئيس وزراء دولة الاحتلال، ارييل شارون لجيشه بعدم تصعيد العدوان تفادياً لقرارات حازمة تصدر عن القمة العربية الوشيكة لكنه أقر خطة تصعيد الاغتيالات ضد نشطاء الانتفاضة ومقربين من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسط حصوله على اقوى دعم امريكي تمثل باعتراض واشنطن على الاشارة للحصار وتوسيع الاستيطان في قرار مجلس الامن المرتقب. وأصيب ستة فلسطينيين امس برصاص الاحتلال خلال مشاركتهم في مظاهرة سلمية انطلقت من مدينة نابلس في الضفة الغربية باتجاه حواجز الجيش الاسرائيلي. وقال الشهود ان جنودا اسرائيليين فتحوا النار على التظاهرة التي ضمت نحو اربعة الاف فلسطيني عندما كانت تقترب من الحاجز العسكري الذي يغلق مدخل المدينة الشرقي. وتوجه المتظاهرون رافعين اعلاما فلسطينية ويتقدمهم رجال دين مسلمون ومسيحيون ومسئولون في السلطة الفلسطينية الى المدخل الشرقي للمدينة حيث يقيم الجيش الاسرائيلي حاجزا عسكريا وهم يرددون هتافات تدعو الى (كنس الاحتلال واستمرار الانتفاضة). وكانت (اللجنة الوطنية العليا) في محافظة نابلس نشرت اعلانات في الصحف المحلية تدعو فيها للمشاركة في هذه التظاهرة (لرفع رسالة غضب وكبرياء لمؤتمر القمة العربية في عمان وكسر الحصار). وكان مسلحون فلسطينيون تمكنوا من اصابة مسئول امن مستوطنة قريبة من نابلس بجراح خطرة في كمين نصبوه له لدى مروره بسيارته. وعلى الفور اعتدى عشرات المستوطنين في الخليل على الفلسطينيين وممتلكاتهم في وسط المدينة. واوضح الشهود ان المستوطنين الذين يقيمون في البلدة القديمة لاحقوا مواطنين فلسطينيين واعتدوا على متاجرهم ورشوا احدهم بغاز فقد على اثره وعيه قبل ان يبداوا في رشق بنايتين تضم احداهما مكاتب الاوقاف الاسلامية بالحجارة. في غضون ذلك وقبيل بدء القمة العربية في عمان غداً كشف مسئول اسرائيلي لوكابة لوكالة الاسيوشيتد برس ان شارون اعطى اوامره لجيش الاحتلال بتجنب تصعيد عدوانهم لعدم اثارة الزعماء العرب ودفعهم لقرارات حازمة ضد الدولة العبرية. وفي المقابل كشفت صحيفة (معاريف) العبرية امس انه مقابل التهدئة الاعلامية هذه واعلان اجراءات تجميلية للايهام بتخفيف الحصار فإن رئيس دولة الاحتلال يعتزم تصعيد سياسة الاغتيالات. ونقلت الصحيفة عن مصادرها ان الاغتيالات هذه ستطال (اوساطاً رسمية محيطة بعرفات.. الى جانب نشطاء الانتفاضة وقادتها الميدانيين حتى داخل مناطق السلطة الفلسطينية). كما تتضمن مخططات شارون طبقا لـ (معاريف) تشديد الرقابة على تهريب الاسلحة للفلسطينيين وسحب بطاقات الشخصيات المهمة جدا من كبار المسئولين الفلسطينيين. ونقلت الصحيفة عن وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر قوله (سياستي المتزنة جاءت للاثبات بأننا غير معنيين بتعميق الصراع ولكن صور ومشاهد الاسبوع الاخير لا تترك مجالا للشك: لقد نفد صبري). كما نقلت عن مسئول اسرائيلي وصفته بالكبير قوله: (نحن نعد لعدة خطوات ستفاجيء منفذي العمليات). وفي تحد جديد للمجتمع الدولي فتح جنود الاحتلال النار على وفد برلماني بلجيكي خلال تفقده دمار بيت لاهيا بقطاع غزة من دون اصابة اي من اعضاء الوفد. وحصل شارون على دعم امريكي جديد لخطه الارهابي خلال مداولات مجلس الامن الدولي الجارية لبحث المطلب العربي بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين. وفيما تضغط اوروبا لمشروع قرار يتجنب الدعوة لارسال قوات دولة الى فلسطين ابدى المندوب الامريكي في المجلس جيمس كوننجهام اعتراضه على فقرة في المشروع تدعو اسرائيل لانهاء الحصار الخانق للفلسطينيين وتدين التوسع الاستيطاني. في غضون ذلك جدد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات تأكيده على أهمية قمة عمان العربية المرتقبة فى الوقت الذى يتعرض فيه أبناء الشعب الفلسطينى لأشد حملة قمع احتلالية . وقال عرفات (فى تصريحات للصحفيين فى مدينة البيرة امس بعد افتتاحه المعهد الوطنى لتكنولوجيا المعلومات التابع للمجلس الاقتصادى الفلسطينى للتنمية والاعمار بكدار (ان الحملة الاعلامية التى تشنها اسرائيل ضد السلطة الوطنية والشعب الفلسطينى هى أكاذيب واشاعات مضادة. وأضاف ان شعبنا شعب الجبارين ولاتنطلي عليه مثل هذه الحملات وسيقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف شاء من شاء وأبى من أبى.