تبدأ بالعاصمة الاردنية عمان غداً الثلاثاء اول قمة عربية دورية حيث يرأس وفد الدولة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وقد انهى وزراء الخارجية العرب امس اجتماعاتهم التحضيرية للقمة وسط ظهور بوادر انفراج في تقريب وجهات النظر حول القضايا المطروحة وعلى رأسها المسألة العراقية الكويتية التي تم التداول حولها واخذت وقتا دون التوصل الى صيغة نهائية لاعداد قرار بشأن العراق حيث قرر الوزراء فصلها عن باقي المواضيع وترحيلها الى (القادة العرب). وفي وقت سابق اقر الوزراء الصيغة النهائية لمشروع بيان القمة الذي تضمن دعم انتفاضة الاقصى والشعب الفلسطيني في مواجهة سياسات حكومة الارهابي ارييل شارون. من جانبه استبق العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني القمة بالدعوة الى فتح صفحة جديدة في العلاقات العربية وتنقية الاجواء مشدداً على ضرورة تحقيق السلام الشامل والدائم في الوقت الذي بدأ فيه توافد المشاركين في القمة. ويتوجه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى بعد ظهر اليوم الاثنين الى عمان على رأس وفد دولة الامارات العربية المتحدة الى مؤتمر القمة العربية الدورية التى تلتئم فى العاصمة الاردنية يومى 27 و28 مارس الجارى. ويرافق صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى وفد رسمى رفيع يضم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدنى بدبى مكتوم يرأس وفد الدولة ومعالى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمى وزير الاقتصاد والتجارة ومعالى راشد عبدالله وزير الخارجية ومعالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة والدكتور خليفة محمد أحمد مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبى و سعيد خلفان مطر الرميثى مدير عام صندوق أبوظبى للتنمية وأحمد ناصر الميل الزعابى سفير الدولة لدى الاردن و محمد أحمد المحمود سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية ومندوب دولة الامارات الدائم لدى الجامعة العربية. وقد بدأ الزعماء العرب بالتوافد على العاصمة الاردنية أمس التي أنهت استعداداتها المكثفة لاستقبال هذا الحدث الضخم. فقد وصل الزعيم الليبي معمر القذافي إلى عمان , كما وصل عزة إبراهيم نائب رئيس مجلس الثورة والرجل الثاني في القيادة العراقية, حيث سيمثل الرئيس العراقي صدام حسين الذي لم يحضر أي قمة عربية منذ مايو 1990. وقد أنهى وزراء الخارجية العرب جلستهم الختامية مساء أمس حيث وضعوا الصيغة النهائية لمشروع البيان الذي سيرفع للقادة العرب. وكانت المسألة العراقية قد خيمت على المشاورات والجلسات الرسمية منذ أمس الأول (السبت), حيث تحاول أطراف عربية التقريب في الهوة بين الشروط الكويتية والمطالب العراقية بشأن الحصار المفروض على بغداد. وكان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قد أشار إلى تحقيق بعض التقدم على هذا الصعيد موضحا أن الامر يحتاج إلى مزيد من النقاشات. وقبل بدء الاجتماع, صرح الصحاف انه لم يتم التوصل الى اتفاق حول هذه المسألة. وقال (نحن نعمل لنرى كيف سنتوصل الى نتيجة مناسبة ولم يتم حتى الان التوصل الى اي صيغة). وقرر وزراء الخارجية فصل القرار المرتقب حول الحالة العراقية الكويتية عن باقي المواضيع التي سيتضمنها البيان الختامي. واكد في هذا الصدد وزير خارجية السودان مصطفى عثمان اسماعيل ان (الجهود المبذولة تستهدف الخروج بمشروع قرار يمكن وضعه في ملحق خاص خارج البيان الختامي للمؤتمر). وتوقع وزراء عرب ان يكون القرار الخاص بالعراق (مختصرا وان تطغى عليه العموميات). وقال احد الوزراء الذي طلب عدم ذكر اسمه ان (القرار سيظل (سريا) الى ان يرفع الى القادة العرب) مضيفا ان القرار سيتضمن نفس التعبيرات التي استخدمتها قمة الدوحة الاسلامية التي عقدت في نوفمبر الماضي والتي امتنعت عن ادانة بغداد وشددت على احترام سيادة العراق والكويت. واشار الى ان القرار سيدعو الى رفع الحظر المفروض على العراق وليس على (الشعب العراقي) كما سيؤكد على اهمية الحفاظ على (سيادة وسلامة اراضي الكويت وعلى حق شعبها في العيش في امان) كما سيدعو الى (حل مسالة الاسرى الكويتيين المفقودين). ولم يستبعد ان تشكل القمة (لجنة متابعة للمساعدة في حل تلك القضية اذا لم يتم التوصل الى اجماع). وتكمن نقطة الخلاف الرئيسية حول صيغة القرار المتعلق بالحصار, حيث يطالب العراق بأن تتبنى القمة قرارا يوصي برفع الحصار الشامل بينما تقبل دول أخرى لا سيما دول خليجية, بصيغة توصي برفع الحصار الاقتصادي عن المدنيين مقابل إبقاء الرقابة على النظام وتسلحه, وهو ما يتماشى مع الطرح الامريكي الجديد الذي عرف باسم (العقوبات الذكية). كما أكد مسئولون فلسطينيون بروز خلافات حول آلية تقديم 40 مليون دولار للسلطة الفلسطينية على مدى ستة أشهر. وذكرت مصادر اردنية مطلعة ان اللجنة الخاصة التي تم تشكيلها لبحث الحالة بين العراق والكويت توصلت الى اتفاق يقضي برفع العقوبات الاقتصادية عن العراق, حيث انه لم يعد يوجد اي مسوغ لاستمرار هذه العقوبات بعد خروج القوات العراقية من الكويت, في مقابل حصول الكويت على ضمانات بسيادتها وضمان امان حدودها وتشكيل لجنة لبحث قضية الاسرى والمفقودين من الجانبين العراقي والكويتي. كما تمت الموافقة بحسب المصادر ذاتها على اقتراح العراق بتخصيص مليار يورو من عائداته النفطية لدعم الانتفاضة الفلسطينية. وحول مسألة المقاطعة العربية لاسرائيل وفقا للمطلب السوري تم الاتفاق على تفعيلها من خلال عقد اجتماع لضباط الاتصال في مكتب المقاطعة العربية لاسرائيل في دمشق في الثامن عشر من ابريل المقبل. واعلن وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب امس ان وزراء الخارجية رفعوا الى القمة العربية مشروع قرار يدعو مجلس الامن الدولي الى العمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال والحصار الاسرائيلي. على صعيد اخر افاد مسئولون عرب ان البيان الختامي للقمة حول عملية السلام وتطورات الانتفاضة سيؤكد فيه القادة العرب ايضا (ادانتهم الشديدة للعدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وعلى مرافقه الحيوية ومؤسساته الوطنية). وسيطالب القادة العرب مجددا بـ (ضرورة محاكمة مجرمين الحرب الاسرائيليين الذين ارتكبوا مجازر وجرائم في حق المواطنين العرب في الارض المحتلة), وفقا لمشروع البيان. واكد عدد من المسئولين العرب, ومن بينهم, وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث ووزير الخارجية اليمني عبد القادر باجمال احراز (تقدم) حول المسألة العراقية الكويتية. وكشف وزير عربي ان الكويت والسعودية وافقتا على ان يخففا قليلا لغة الخطاب السياسي الحازم الذي تضمنته الوثيقة التي طرحها البلدان على وزراء الخارجية غير انهما متمسكتان بمطالبهما الاساسية. وقدم الوفد الكويتي ايضا بمساندة قوية من الرياض وثيقة الى القادة العرب تطالب بالحصول على (تعهدات امنية واضحة بان العراق لن يمثل تهديدا لجيرانه), وفق ما صرح وزير عربي لفرانس برس. وتشدد الورقة الكويتية على ضرورة الحصول على (اعتراف واضح من العراق بحدود الكويت). وتعبر عن رغبتها في (تسوية نهائية لمسألة المفقودين الكويتيين في العراق وفي معرفة اخبارهم. في غضون ذلك ذكرت مصادر المؤتمر لـ (البيان) ان الطرفين العراقي والكويتي وافقا على استخدام عبارة رفع الحصار عن العراق بدلا من عبارة رفع الحصار عن الشعب العراقي التي كانت تصدر في البيانات الختامية السابقة. واضافت انه تم ايضاً الاتفاق على ترحيل بقية الخلافات بشأن العراق الى القادة العرب للبت فيها خاصة ما يتعلق بالغاء العقوبات وابدى وزراء الخارجية استعدادهم لتبني قرار يعكس هذه الرغبة لكن دون الاقدام على الغائها قبل مجلس الأمن. وقبيل انعقاد الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية العرب قال وزير الخارجية عمرو موسى الذي تم اختياره بالاجماع اميناً عاماً للجامعة العربية ان هناك اجماعاً عربياً شاملاً بخصوص اتخاذ موقف موحد ازاء عملية السلام وحماية الشعب الفلسطيني ودعمه اقتصادياً ومالياً. واستبق العاهل الاردني عقد القمة ودعا امس الى فتح صفحة جديدة بين العراق والكويت واكد الملك عبدالله الثاني في حديث نشرته وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) على (ضرورة تنقية الاجواء العربية وانهاء معاناة العراق الشقيق ورفع الحصار عنه ومعالجة كل القضايا المتعلقة بالحالة بين العراق والكويت). وشدد الملك عبد الله من جهة اخرى على ان (تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل المستند الى قرارات الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لتحقيق الامن والاستقرار الدائمين في المنطقة). كما اعرب عن امله في ان (تمهد القرارات الاقتصادية التي سيتخذها مؤتمر القمة العربي عن تحسن ملحوظ في التعاون الاقتصادي العربي). وينتظر ان تدعو قمة عمان الى الاسراع بانشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى المقرر لها اصلا العام 2007.