رحلت هداية السالم.. الكاتبة الصحفية الكويتية التي عاشت حياتها في (المنطقة الحرة) داخل مجلة (المجالس) وغيب الموت برصاصات الغدر نبضات قلم كثيراً ما سكب المداد على الأوراق.. حباً وعشقاً للخليج. رحلت.. المسافرة في الخليج.. المحبة لدبي ليبقى الوفاء لمن كانت سطورها الأخيرة عن دبي.. منارة الاشعاع وملتقى كل ابناء الخليج. قبل ان تغتالها اصابع الغدر كانت هداية تسكب دلائل حبها للمدينة التي عشقتها طوال خمسة وثلاثين عاماً منذ ان زارتها لأول مرة عام 1967 وكانت أيامها بصدد الاعداد لكتابها الشهير (أوراق من دفتر مسافرة في الخليج). في مقالها الأخير قالت هداية (لقد غدت دبي محط انظار الكويتيين ومهوى أفئدة الخليجيين عموما, يترددون عليها ويقصدونها لقضاء اجازاتهم في ربوعها الجميلة حيث التطور الهائل في كل مرافق الحياة والدولة, فالسياحة منتعشة وكذلك الاسواق والمتاجر والمطاعم والفنادق الفخمة وحيث يجدون الامن والامان والاطمئنان فلا شيء يعكر صفو اجازاتهم أو ينغص عليهم ايامهم التي يقضونها هانئين مستمتعين بكل اطايب الحياة البريئة). وتقدم هداية في مقالها الاخير قبل الرحيل شهادة للانجاز الكبير الذي حققته (دبي) بقولها: (كانت ــ أي دبي ـ في ذلك الزمن اي عام 1967 ارضا خالية لا زرع فيها ولا شجر ولا حتى مياه.. وعندما التقيت الشيخ راشد ــ رحمه الله ــ قال لي: سترين يا ابنتي احلامي بعد سنين وقد تحققت في دبي الجديدة.. وهكذا كان وحقق الله للشيخ راشد بهمته وهمة ابنائه احلامه فكانت دبي عروس الخليج ولؤلؤته الفريدة). وتتوالى الشهادات في نفس المقال وهذه شهادة اخرى قدمتها هداية: تمر السنون واسمع واشاهد ما يسر الخاطر ويبهج القلب عن هذا البلد الذي ازدهر واختصر طريق الثلاثين سنة في عدة سنوات, والنهضة الحديثة التي تحتاج الى مئة سنة من العمل الشاق والجاد قامت في ثلاثين سنة, وذلك بفضل ابنائها البررة الذين اكملوا المسيرة الخيرة حتى اصبحت الان منارة اشعاع وملتقى لكل ابناء الخليج. لقد صنع آل مكتوم هذا البلد من العدم اختصروا المسافات, واختصروا الزمن ثم الأهم من ذلك توفير الامن. وتنسب هداية في آخر مقالاتها الفضل لاصحابه حين قالت سطورها: تحية مني لابناء آل مكتوم الذين صنعوا المعجزة في هذا البلد العربي المضياف. وتختتم آخر سطورها بقولها: (فمني كلمة وفاء لأولي امر البلد دبي العزيزة الجميلة, وهي تزهو كونها واحداً من الموانىء الثلاثة الاكبر في الخليج وتفخر بأهلها المتنعمين بهذا الاعجاز التاريخي واني اذكر حتى التمر الذي أكلته منذ عشرين سنة عند الشيخة موزة عمة سمو الشيخ محمد بن راشد فطعمه مازال في فمي كذكرى لأسرة صنعت تاريخ بلد فأصبح معجزة الساحل الخليجي بلا فخر). وتنتهي مقالة هداية.. وتفارق دنيانا لكن ذكراها تبقى في قلب دبي.. التي كانت لها عند الراحلة الكريمة منزلة خاصة.. ومن المؤكد ان هداية السالم ستحتل منزلتها الخاصة في وجدان دبي التي تعرف معنى الوفاء لكل من احبها.
