هبطت محطة الفضاء الروسية مير مشتعلة فوق مياه المحيط الهادي أمس في عرض مبهر للدقة, بعد أن ظلت في مدارها لمدة 15 سنة وشهر ويومين. وقد أظهر فيلم فيديو صوره أحد الهواة من فيجي أشعة تشبه تلك المنبعثة من الشهب وهي تمر عبر السماوات المدارية بعد الظهر, حيث هبطت السفينة الروسية مسرعة لترقد في مثواها الاخير في قعر مياه المحيط الهادي. وفي مناخ أقل اعتدالا, في مركز التحكم الارضي بكوروليوف بالقرب من موسكو, ذكر الخبراء أن حطام مير التي تزن 137 طنا سقط جنوب المحيط الهادي في تمام الساعة 57.5 بتوقيت جرينيتش بعد أن تفككت المحطة في درجة حرارة هائلة على ارتفاع يبلغ حوالي 80 كيلومترا فوق سطح الارض. واستمع مئات من مسئولي الفضاء ورواد الفضاء والدبلوماسيين والصحفيين الذين تجمعوا ليشهدوا الساعات الاخيرة من السنوات الخمس عشرة التي قضتها مير في الخدمة إلى مكبر الصوت يعلن أن (المحطة الفضائية مير أكملت رحلتها). وقال رئيس وكالة الفضاء الروسية يوري كوبتيف (لم نرتكب أي خطأ واحد في أي خطوة ولو بمقدار ملليمتر واحد, وهو ما يوضح أن روسيا كانت ومازالت وسوف تظل رائدة في مجال الاستكشافات الفضائية). وأضاف مسئول الفضاء فيكتور بلاجو (لقد حددوا لنا 6,000 كيلومتر لنسقط فوقها المحطة, وقد فعلنا). وصرح مايك بيكر, رائد الفضاء بوكالة الفضاء الامريكية ناسا, وقائد خامس بعثة التحام بمير في يناير عام 1997 قائلا (لقد كانت عملية صعبة جدا: الالتزام بالموقع المستهدف, السيطرة على الارتفاع, مع المشكلات التي حدثت على متن مير قبلا. إلا أنني لم يكن لدي أدنى شك في أن الروس يستطيعون القيام بهذا العمل بنجاح). وفيما مرت المحطة فوق روسيا, أوقفت محركات مركبة الشحن التابعة للمحطة آليا تاركة مير تعبر دون محركات فوق الصين واليابان على ارتفاع نحو 160 كيلومترا دون أن ترصدها أجهزة الرادار في الدقائق الاربعين الاخيرة من حياتها. وبعد دراسة المعلومات الاخيرة الواردة من أجهزة الكمبيوتر بالمحطة قبل اختفائها عن شاشات الرادار, حدد الخبراء الروس موقع تساقط الحطام في منطقة عند خط عرض 44.4 درجة جنوبا وخط طول 150 درجة غربا. ويبدو أن ما يقدر بـ 1.500 قطعة معدنية, يزن أثقلها طنين, قد سقطت في النطاق المقرر في المياه بين نيوزيلندا وشيلي والذي أصبح بمثابة مقبرة لحطام المركبات الفضائية التي أسقطت قبلا. وقد بدأت الدفعة الثالثة والاخيرة ومدة كل منها 20 دقيقة لمحركات مركبة الشحن الملتحمة بالمحطة, عند الساعة 5.07 بتوقيت جرينيتش, لتدفع بمير لتهوي نحو الارض. وقد حركت الدفعات الثلاث المحطة البالغ وزنها 137 طنا إلى الغلاف الجوي بزاوية تسمح بتفتيتها في الحرارة الشديدة بفعل الاحتكاك, في الوقت الذي قلصت فيها تلك الدفعات من سرعة تحليق مير قليلا فقط والتي بلغت نحو ثمانية كيلومترات في الثانية. وقال معلقون أن الاسقاط التدريجي والذي تم أمس أنهى أشهرا من التخطيط لاعادة مير إلى الارض, والتي تعد أكبر قمر اصطناعي تتم إعادته إلى الارض. وتم عرض صور التقطتها المحطة للارض ليلا في مركز المراقبة. وتخللت استعدادات الطاقم الارضي لاسقاط مير لحظات من الحنين إلى الماضي. ووقف العاملون في مركز المراقبة لحظة صمت. وفي موقف مؤثر قام فلاديمير سولوفيوف, أول رائد فضاء لمير شغل أجهزتها في مارس 1986 بعد أسابيع قليلة من دخولها مدارها حول الارض, بالاشراف على عملية إخراجها من الخدمة. وبدأت عملية الدفع الصاروخي الثالثة فيما كانت مير تحلق فوق الصحراء الكبرى باتجاه القوقاز. وعندما وصلت المحطة إلى ارتفاع 80 كيلومترا انفصلت ألواحها الشمسية واحترقت إلى جانب معدات علمية كانت مركبة خارج وحدات المحطة, وبعد وقت قصير من ذلك, بدأت أقسام المحطة بالتفكك والاحتراق. وقال رائد الفضاء الروسي ألكسندر بوليشتشوك الذي أمضى ستة أشهر في المحطة عام ,1993 (أشعر بالأسى لذلك, كان بالامكان أن تستمر مير في التحليق سنتين أو ثلاث سنوات أخرى لولا المشكلات المالية والالتزامات المرتبطة بمحطة الفضاء الدولية). وبسقوط مير تنطوي حقبة طويلة من تاريخ الفضاء استمرت 15 عاما وبدأت بإطلاق مير عام 1986 من جانب ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي. وقد عاصرت مير حقبة ما بعد الحرب الباردة أيضا, واستضافت أول رواد فضاء أمريكيين منتصف التسعينيات. وبدلا من التنافس السابق في الحرب الباردة حلت روح التعاون على صعيد الفضاء, بادية في الجهود المشتركة لانشاء محطة الفضاء الدولية. الوكالات