اكد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني المعارض ان هناك امكانية لتهذيب الدور الامريكي ليتخلى عن خشونته في السودان وقال ان تحركات الادارة الامريكية الراهنة تنطلق من ادانة الادارة السابقة في التعامل مع هذا الملف, اضافة الى انها بدأت رحلة الاستماع الى الأطراف السودانية المختلفة واستئناف العلاقات الثنائية المتوقع بين واشنطن والخرطوم مما يصب في اتجاه الالمام بالتعقيدات الموجودة وفي المحصلة فإن الدعم الدولي للقضية السودانية مطلوب بشرط ان يكون عبر الارادة الوطنية والآلية الاقليمية. وقال المهدي في حوار تنشره مجلة (الاهرام) العربي القاهرية اليوم انه فيما يتعلق بالدور الأمريكي فالأمر يتصل بتجاهل المبادرات الاقليمية المطروحة للحل السلمي في السودان وعلى الاخص المبادرة المصرية ــ الليبية المشتركة حيث ان مشروع مركز الدراسات الامريكي المطروح لم يعترف بوجود مبادرة جدية للحل كما انه لم ير سبيلاً لحل لا تقوده الولايات المتحدة بجهود دولية منظمة بل ان المشروع قفز على اتفاقات القوى السياسية السودانية ذاتها وهذا امر نطالب بالاستفادة منه واحترامه. واضاف لقد سلمنا الوفد الامريكي الذي زار السودان مؤخراً مطالبنا بشأن دعم حل سياسي شامل من السودان في اتجاهين الأول سلام عادل لكل الأطراف والثاني ضمان التحول الديمقراطي وذلك مع ضرورة الاهتمام بالمبادرات الاقليمية المطروحة. وقد اعتبرنا مبادرة الايجاد اصبحت غير ذات جدوى لأسباب فصلناها وان المبادرة الاكثر جدوى هي المبادرة المصرية ــ الليبية ونحن نتوقع ان ترفع الولايات المتحدة كل تحفظاتها عن المبادرة وتساعد على نجاحها حيث ان المبادرة المصرية قدمت اكثر من مشروع فعال لايجاد منبر للتفاوض على جسر الملتقى الجامع, ونحن نتطلع ان يحوز الملتقى الجامع دعماً دولياً بشرط ان تتلافى المبادرة المشتركة عيوبها. وقال ان هذه العيوب تتلخص في ثلاث نقاط هي: اعلان دولتي المبادرة (مصر وليبيا) انهما تباركان ما يتفق عليه السودانيون دون التدخل في تحديد مستوى طبيعة الاتفاق حتى لا تتكون مخاوف وهواجس لدى أي من الأطراف السودانية ازاء الأطراف الاخرى او دولتي المبادرة, وثانياً الحاق دول جيران اقليميين ذات مصالح في السودان او اوزان اقليمية مثل السعودية ونيجيريا وجنوب افريقيا والجزائر اضافة الى شركاء الايجاد الدوليين, وثالثاً فإنه من الضروري خلق آليات خاصة بالمبادرة تسهل اعمالها واتصالاتها. وعن الطرح الامريكي قيام نظامين في دولة واحدة وهل مناسب في الحالة السودانية؟ قال: أعتقد ان التعبير ذاته غير موفق وهو شبيه بالتعبير الذي استخدم في علاقة جزيرة هونج كونج بالصين وهو طبيعي في ضوء تمايز النظامين هناك ولكننا نعتقد انه في الحالة السودانية مطلوب نظام واحد ديمقراطي لكن مع سلطات وصلاحيات ذاتية للاقليم من نوع لا مركزية دستورية وادارية في الدولتين مع وجود مظلة ديمقراطية فيحتكم للشعب ولا يعتمد الشمولية, بهذا الشكل يمكن ان نفارق النموذج الصيني المطروح في الذهنية الامريكية. واوضح المهدي ان توقيع نداء السودان مع محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي رئيس تجمع المعارضة لم يكن ضربة موجعة الى المعارضة ولكن ضربة منقذة فنحن اختلفنا مع التجمع في ظروف واعتقد الآن ان هناك ظروفاً مغايرة تجعل من الممكن ان نتفق حول ضرورة اعطاء فرص حقيقية للحل السلمي. القاهرة ــ مكتب (البيان):