حذر رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون مسنوداً بالتأييد الامريكي امين عام الامم المتحدة كوفي عنان من ارسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين تحت طائلة امكانية اشتباكها مع جنوده وطالبه بعرقلة انضمام سوريا، الى مجلس الامن في وقت كان جيشه يشن هجوماً وحشياً على مدينة خانيونس ومخيمها في قطاع غزة, باستخدام الدبابات وقذائف المدفعية وسط بدء حملة ضغط امريكية اسرائيلية لصدور (قرارات معتدلة) عن قمة عمان العربية المقبلة. ففي لقائه مع عنان قبيل اختتام زيارته للولايات المتحدة التي اكد انتزاعه تأييدها له ضد ما اسماه (الارهاب الفلسطيني) حذر شارون امين عام الامم المتحدة من ارسال قوات دولية بكلمات فظة ملوحاً بامكانية اشتباك الجيش الاسرائيلي مع هذه القوات. وبعد مطالبته ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بقطع المساعدات عن مصر وجه رئيس وزراء دولة الاحتلال خلال لقائه مع عنان سهامه المسمومة باتجاه دمشق حيث ابلغ عنان انه (يتعين اشتراط عضوية سوريا في مجلس الامن بوقف دعمها للارهاب). وقال شارون انه يفهم ان (القضية هي بيد الامم المتحدة. ولكن على الامم المتحدة ان تأخذ بالحسبان ان سوريا هي دولة تدعم الارهاب وتستخدم كملجأ للمنظمات الارهابية). واضاف ان سوريا (تحتل دولة اخرى لبنان وتجعل من لبنان مركزا للارهاب الدولي وتدعم حزب الله اكثر من اي وقت مضى وتستقبل المنظمات الفلسطينية الاكثر تطرفاً في دمشق). تزامن ذلك مع بدء حملة امريكية اسرائيلية لمحاولة احتواء قرارات القمة العربية المرتقبة في العاصمة الاردنية عمان الثلاثاء المقبل. واعلن زيفى مازيل السفير الاسرائيلى لدى مصر أنه تقدم بطلب من حكومته لمصر بالتدخل لدى القيادة الفلسطينية لوقف ما وصفته بالعنف من جانب الفلسطينيين ضد اسرائيل. وقال مازيل فى تصريحات ادلى بها عقب لقائه امس مع محمد العرابى مساعد وزير الخارجية المصرى انه نقل الى وزارة الخارجية رسالة شفوية اسرائيلية بهذا الخصوص تطالب فيها مصر بالتدخل لدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للعمل على وقف ما اسماه بأعمال العنف الفلسطينية والعودة الى طاولة المفاوضات باعتباره الحل الوحيد للوصول الى السلام والتعايش بين الشعبين . واوضح ان اسرائيل طلبت كذلك من مصر فى الرسالة الشفوية قبل انعقاد القمة العربية العمل على ان تكون القرارات التى ستصدر عن القمة العربية معتدلة. كذلك ذكرت الاذاعة العبرية امس ان الحكومة الاردنية, رفضت استقبال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قبل انعقاد القمة العربية. واجرى بيريز اتصالا هاتفيا امس مع عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني الذي طالبه خلاله بوضع حد للعنف ضد الفلسطينيين ورفع الحصار عنهم والتزام اسرائيل بالاتفاقيات المستندة للقرارات الدولية. وبالتزامن مع التحركات الاسرائيلية هذه عقد ادوارد ووكر مساعد وزير الخارجية الامريكي في واشنطن اجتماعا مع السفراء العرب هناك. وأشار ووكر الى أن الادارة الامريكية فى أسابيعها الاولى مازالت تتعرف على الآراء المختلفة لبلورة سياستها بشأن جهود السلام فى الشرق الاوسط وسبل الخروج من المأزق الحالى الذى تمر به . ونوه الى أنه فى هذا الاطار قام وزير الخارجية الامريكى كولن باول بجولته الاخيرة فى الشرق الاوسط كما تستقبل واشنطن خلال الاسبوعين المقبلين الرئيس المصري حسنى مبارك والعاهل الاردنى الملك عبد الله للتشاور والاستماع لمختلف وجهات النظر . واكتفت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية التي نشرت النبأ بالاشارة الى ان هذا الاجتماع يسبق القمة العربية. وابلغ السفير الامريكي لدى مصر دانيال كيرتزر الرئيس المصري حسني مبارك على نتائج زيارة شارون لامريكا وقال ان اللقاء بحث ايضاً قضايا اقليمية اخرى لم يحددها. واجاب ردا على سؤال حول تأثير رفض واشنطن ارسال حماية دولية للفلسطينيين على مكانتها في المنطقة: (ان ما نحاول ان نفعله هو البحث عن وسيلة لحل جوهر المشكلة وذلك ما حصل من خلال اتفاق قمة شرم الشيخ الذي تضمن عناصر عدة). وتابع ان هذا الامر (يتطلب من الطرفين تخفيف حدة العنف واستئناف التعاون الامني على نحو حقيقي مما سيؤدي الى انهاء الضغط الاقتصادي والتزام العودة للمفاوضات). واعتبر كيرتزر ان هذه (هي العناصر التي نركز عليها الآن ونعتقد ان التركيز يجب ان يستمر) في هذا الاتجاه. وبعد استناد شارون الى غطاء سياسي امريكي بدأ جيشه في تصعيد العدوان الغاشم على الفلسطينيين. وبدأت جرافات الاحتلال صباح امس في تجريف الاراضي حول مدينة خانيونس ومخيمها لشق طريق يمكن الدبابات الاسرائيلية من التقدم لاحتلال المدينة ومخيمها ما دفع المسلحين الفلسطينيين للمسارعة الى التصدي لها. وعلى الأثر بدأ جيش الاحتلال قصف المدينة والمخيم بالمدفعية والاسلحة الثقيلة ما اسفر عن اصابة اربعة اطفال في حصيلة اولية وتدمير منازل عديدة نزح سكانها عنها ولم تتمكن سيارات الاسعاف من القيام بمهمات الانقاذ نظراً لغزارة النيران. كما قصفت دبابات الاحتلال مخيمي البرازيل والنمساوي قرب رفح ما ادى لاصابة ستة فلسطينيين بجروح خطرة. يحدث ذلك في وقت اعلن مروان برغوثي ابرز قادة الانتفاضة اعتماد نهج جديد يتمثل بالمظاهرات السلمية لفضح العدوان وبهدف اسقاط شارون خلال عام.