عند العاشرة والنصف من صباح اليوم بتوقيت الامارات (30.6 بتوقيت جرينيتش) يسقط حطام المحطة الفضائية الروسية (مير) آخر رموز الحقبة السوفياتية في جنوب المحيط الهادي مسدلة الستار على 15 عاما من العمل المتواصل، في الفضاء وتأهباً لسقوط المحطة اعلنت دول منطقة جنوب المحيط الهادي حالة الاستنفار لمواجهة أي طارئ. وكانت (مير) دخلت سكرات الموت في مدارها الاخير حول الارض امس قبل أن تتحطم في الغلاف الجوي للارض ويتناثر حطامها في جنوب المحيط الهادي اليوم. وهبطت المحطة إلى مدار على ارتفاع 216.8 كيلومترا فوق الارض قبل 12 ساعة من الموعد المقرر لبدء الخبراء الفنيين بمركز الفضاء قرب موسكو في القيام بمناورة لابطاء سرعة المحطة وإخراجها عن مدارها لتهوي محترقة في الغلاف الجوي للارض. وصرح مسئولو مركز كوروليوف للتحكم الارضي لوكالات الانباء قائلين (كافة الامور تسير وفق ما هو مخطط لها, فطبقا لمعلومات القياس عن بعد, فإن جميع أنظمة المحطة تعمل). ويتفاوت ارتفاع المدار البيضاوي الاخير للمحطة بين 165 و220 كيلومترا فوق سطح الارض قبل سقوط المحطة. وقد وجهت المحطة التي تزن نحو 140 طنا أوتوماتيكيا نحو الشمس ليل الاربعاء لشحن أنظمتها بالطاقة الشمسية اللازمة للقيام بالعملية الاخيرة. وبدءا من الساعة 33.00 من صباح اليوم بتوقيت جرينيتش, سوف يتم إطلاق ثلاث دفعات كبح قوية من خلال أجهزة الدفع بمركبة شحن ملتحمة بالمحطة, مما سيؤدي إلى إبطاء مير بما يكفي لاسقاطها نحو الارض. ونحو الساعة 30.06 بتوقيت جرينيتش اليوم الجمعة, سوف يبدأ نحو 25 طنا من بقايا حطام المحطة المتفحم في السقوط والتناثر فوق المحيط الهادي فوق مسطح مائي ضخم يقع بين نيوزيلندا وتشيلي, والذي أصبح بمثابة مقبرة لحطام سفن الفضاء التي تم إسقاطها من مدارها من قبل. وقال رئيس مركز (كوروليوف) فلاديمير لوباتشوف: أن المحطة ستختفي من شاشات رادارات العالم لمدة 40 دقيقة قبل غرق حطامها تماما. وتستعد المنطقة الجنوبية من المحيط الهادي لاستقبال بقايا المحطة التى يتوقع ان يتناثر حطامها فوق شريط بحري يمتد ستة الاف كلم بعرض مئتي كلم بين نيوزيلندا وتشيلي. وقد تحسبت نيوزيلندا للامر فاعلنت ارجاء خمس رحلات جوية دولية تنطلق من اوكلاند فوق المحيط الهادي فيما ستكون هناك 27 سفينة صيد فى هذه المنطقة التي يفترض ان يسقط فيها الحطام كما اوضح وزير الشئون الخارجية النيوزيلندي فيل جولف امام البرلمان. واضاف الوزير ان السلطات النيوزيلندية على اتصال دائم مع هذه السفن ومعظمها مسجلة في الولايات المتحدة وفي جزر كوك لكي تبلغها بالاخطار المحتملة. واعلن باتريك هيلم من اللجنة النيوزيلندية المكلفة متابعة تدمير المحطة الروسية ان الفضاء الذي سيشهد نهاية مير (لا تسلكه الطائرات بكثرة عادة وكذلك المنطقة البحرية لا تبحر فيها سفن كثيرة) على الرغم من ان الطائرات التى تربط بين نيوزيلندا وجزر المحيط الهادي من جهة وبين امريكا الشمالية تمر فى اجواء هذه المنطقة. واوضح هيلم ان (هذه الرحلات ستؤجل لمدة ساعة على الاقل بعد دخول مير الغلاف الجوي) مشيرا الى ان خمس شركات بحرية تسلك الممرات البحرية فى المنطقة ابلغت بالامر لاتخاذ الاحتياطات اللازمة. وذكر المركز المعني بسلامة الملاحة البحرية انه بث رسائل الى جميع السفن فى البحار خلال الاسبوعين الماضيين توضح ساعة ومنطقة تدمير المحطة. وقال مدير المركز روسل كيلفنجتون (اننا نتابع الموقف باستمرار عن كثب كما نتابع ما تعلنه وكالة الفضاء الروسية ونبلغ السفن بكل ما لدينا من معلومات عبر اتصالات تتم بالاقمار الاصطناعية) وفي بولينزيا الفرنسية حيث يمكن ان يسقط بعض الحطام فوق منطقة بحرية تبلغ مساحتها خمسة ملايين كلم مربع يتابع المسئولون الامر بكثير من الجدية, وقد وضعت السلطات خلية خاصة للمتابعة والمراقبة والانذار. اما فى استراليا فتتابع السلطات عن قرب ايضا عملية التدمير المبرمجة مشيرة الى انها لا تملك اكثر من ساعة واحدة من الوقت لكي تحذر وتنذر في حال لم تجر الامور كما هو مخطط لها. واعلنت السلطات الاسترالية انها اوفدت فنيا استراليا من اجهزة الطوارىء ليكون حاضرا فى مركز مراقبة الرحلات الفضائية فى روسيا لكي ينقل المعلومات فور توفرها الى الحكومة الاسترالية التى عبرت عن ثقتها مرارا بأن تسير الامور كما هو مخطط لها. وفي جزر فيدجي تتجمع بعثة نظمتها مؤسسة امريكية وتضم قرابة خمسين شخصا بينهم عدد من رواد الفضاء الروس السابقين لمراقبة تحطم مير من على متن طائرتين خاصتين تم استئجارهما لهذه الغاية. وقد اظهرت عملية تحقق اخيرة جرت امس في مركز مراقبة الرحلات الفضائية في موسكو ان جميع انظمة المحطة مير تعمل بشكل جيد وان المحطة مستعدة لمواجهة مصيرها وفق الخطة الموضوعة. وستحلق محطة مير فوق روسيا والصين وشبه الجزيرة الكورية واليابان قبل دخولها الغلاف الجوي فوق المحيط الهادي. ــ الوكالات