رجح الرئيس المصري حسني مبارك امكانيات نجاح القمة العربية المقبلة التي ستعقد في عمان الثلاثاء المقبل مؤكداً ان القادة العرب يتجهون جميعاً الى العاصمة الاردنية عمان بروح وارادة جديدتين تعكسان، تطابقاً في الرأي حول صيغة مقبولة لاحتواء اجواء التحفز وعدم الثقة بالنسبة للحالة بين العراق والكويت داعياً الى التخلي عن لغة الخطاب (العنترية) التي تهدم جسور الثقة وتقطع طريق التفاهم, مطالباً باستخدام خطاب الاخوة والمحبة لفتح الأبواب وطمأنة النفوس. ووسط اجواء التفاؤل التي تسبق اجتماعات وزراء الخارجية غداً لوضع اجندة القمة كشف وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف عن اقتراح بتشكيل لجنة للمصالحة بين العراق والكويت برئاسة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني. وقال مبارك في حوار مع رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية انه خلال لقاءاته واتصالاته وأحاديثه مع القادة والزعماء العرب وجد مشاركة كاملة وتطابقا في الرأى لدى جميع الاشقاء. واعرب عن اعتقاده بان القادة العرب يتجهون جميعا الى العاصمة الاردنية بهذه الروح وهذه الارادة مؤكدا ان دورية اللقاء السنوى وعلى مستوى القمة ستساهم بقوة في ازالة ما يعترض أو يعكر صفاء الاجواء العربية ويبنى في نفس الوقت قاعدة أوسع وأعمق للتفاهم المشترك بالاضافة الى امكانية عقد قمم عربية استثنائية ستكون عوامل التعاون واللقاء أكبر. وقلل من المخاوف التى تترد عن ان الخلافات العربية وخاصة ما بين العراق والكويت سيعرقل عمل القمة وقال ان هناك صيغة مقبولة على الاقل حتى الان من الجميع تسمح بجو ايجابى للقاء والحوار والبحث بين القادة بعضهم البعض في قمتهم بعمان ومن شأن هذه الصيغة احتواء أجواء التحفز وعدم الثقة خاصة بالنسبة للخلاف العراقى ــ الكويتي. واضاف انه سيطرح خلال قمة عمان فكرة عقد قمة اقتصادية ــ عربية بالقاهرة خلال شهر نوفمبر المقبل. وحول لجنة المصالحة المطروح تشكيلها على القمة قال الصحاف الذي نشرت الصحف الاردنية تصريحاته امس ان الفكرة تقوم بان تشرع اللجنة بعد ان يتحدد مستوى تشكيلها في (ترتيب الحل الممكن للمشكلات العالقة بين الاقطار الثلاثة: العراق والسعودية والكويت). ولم يحدد الصحاف الاطراف المشاركة في هذا الاجتماع ولا صاحب هذه الفكرة. واوضح ان العاهل الاردني (ابدى اهتماما كبيرا بهذا الاقتراح) مشيرا الى ان العراق (يترك الفرصة للاردن باعتباره حاضن القمة لوضع الاسس والبناء عليها لحل موضوع العراق). واعاد الصحاف التأكيد على ان القمة العربية ينبغي ان تركز على (أهمية دعوتنا لرفع الحصار عنا دون اشتراطات من اي طرف كان), مضيفا ان (أغلبية الاقطار العربية تدرك ان العقوبات والحصار الجائر فرضت على العراق في اغسطس عام 1990 بطريقة مستعجلة وقاسية وشاملة بناء على القرار 661). وتابع ان بلاده (ترحب) في ان تطرح قمة عمان الاتهامات المتبادلة بين العراق من جهة وبين الكويت والسعودية من جهة اخرى حتى يمكن للقادة العرب ان يتدارسوا (الامكانيات العملية لحلها). وشدد الصحاف من جهة اخرى على ان بلاده تريد ان تعطي القمة العربية الاولوية للقضية الفلسطينية. وقال ان (العراق عند موقفه فيما يتعلق بمطالبة القادة العرب في قمتهم باعطاء الاولوية للموضوع الفلسطيني ودعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والحصار المفروض عليه). وفي الرياض اعلن الديوان الملكي السعودي في بيان ان وزير الدفاع السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز سيرأس, وللمرة الاولى, وفد بلاده الى القمة المقررة في 27 و28 من الجاري. ولم يذكر البيان الملكي الذي نقلته وكالة الانباء السعودية اسباب تغيب ولي العهد الامير عبدالله الذي يمثل بلاده منذ 15 عاماً في القمم العربية والاسلامية عن قمة عمان. وقال دبلوماسي عربي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان (السعودية غير راضية عن المساحة المخصصة للقضية العراقية في القمة). واضاف ان ملك الاردن عبدالله الثاني الذي قام بزيارة قصيرة الى السعودية التقى خلالها الملك فهد والامير عبدالله (لم ينجح في دفع السعوديين الى العدول عن رأيهم). وعلى صعيد اعداد اجندة القمة قالت جامعة الدول العربية ان وزراء الخارجية العرب سيعكفون في اجتماع في الاردن غداً السبت على وضع مشروع جدول أعمال القمة العربية في صورته النهائية ورفعه للقادة العرب لاقراره في القمة. وقال الناطق الرسمي لجامعة الدول العربية المستشار طلعت حامد في تصريح للصحفيين ان الامين العام للجامعة الدكتور عصمت عبد المجيد يجري حاليا مشاورات مكثفة مع وزراء الخارجية العرب حول مشروع جدول الاعمال موضحا أنه سوف يتوجه اليوم الى عمان للمشاركة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب. وذكر أن مشروع جدول الاعمال يتضمن أربعة محاور رئيسية هي المحور السياسي ويتضمن 13 بندا منها دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني وصموده والصراع العربي ــ الاسرائيلي وتقويم المفاوضات السابقة على كافة المسارات. وأضاف أن المحور السياسي يتضمن أيضا الحالة بين العراق والكويت واحتلال ايران لجزر الامارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وتطورات لوكيربي ودعم لبنان والصومال وجزر القمر ورفع العقوبات المفروضة على السودان واحياء المقاطعة العربية لاسرائيل وتقاسم مياه نهري دجلة والفرات بين تركيا والعراق وسوريا والتعاون العربي الافريقي. وقال ان المحور الاقتصادي يتضمن أربعة بنود هي العمل العربي الاقتصادي المشترك وعقد مؤتمر اقتصادي عربي في القاهرة في نوفمبر المقبل والتعاون العربى في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ونتائج الاجتماع غير العادى لوزراء الاقتصاد العرب اليوم في عمان. وأوضح أن محور العمل العربى المشترك يتضمن بندين فقط هما تعيين الامين العام لجامعة الدول العربية اعتبارا من 16 مايو المقبل وتطوير جامعة الدول العربية وتفعيل دورها في ضوء ورقة العمل التي ستتقدم بها قطر والمحور الاخير هو الاجتماعي ويتضمن اصدار الاعلان العربي لحقوق الطفل. وحول اجتماع وزراء الاقتصاد والمالية العرب بعمان مساء اليوم كشف الدكتور محمد الحلايقة وزير الاقتصاد الاردني عن الأجندة الاردنية الاقتصادية التي تستند الى ورقة من المنتظر ان يقدمها الوفد الاقتصادي الاردني والتي تم اعدادها بالتعاون مع بعض الدول العربية والجامعة العربية ووزعت على كافة الدول الأعضاء. وتتضمن الورقة الأردنية عدة موضوعات, منها توسيع مظلة التجارة الحرة العربية وازالة العوائق الفنية والادارية امام التجارة البينية العربية ومعالجة مشكلات النقل من خلال انشاء شركة نقل بحرية عربية ومحاولة الوصول الى توحيد في التشريعات الخاصة بالمواصفات والمقاييس التي غالباً ما تؤخذ حجة في العوائق بحيث يتم الاتفاق على مواصفات محددة تحكم التجارة العربية وكذلك استكمال المشاريع التي توفر الترابط في البنية التحتية كربط الدول العربية بشبكة السكك الحديدية. وحسب الوزير الأردني فإن هناك رغبة عربية واضحة من اجل بناء شبكة اقتصادية عربية لمواجهة التحديات الدولية والتكتلات الاقتصادية وهذا ما سيؤدي الى الخروج بقرارات تعكس الهم العربي في هذا المجال.
