دخلت العلاقات الامريكية الروسية امس في اخطر ازمة منذ انتهاء الحرب الباردة اذ تبادل البلدان طرد 100 دبلوماسي. واعلن مصدر رسمي في موسكو الليلة الماضية ان روسيا طردت 50 دبلوماسياً امريكياً رداً على قيام الولايات المتحدة بطرد 50 دبلوماسياً روسياً. ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف قوله في مقابلة متلفزة امس ان روسيا ستطرد 50 دبلوماسياً امريكياً رداً على الخطوة الامريكية. ورداً على سؤال حول توقيت عملية الطرد, اجاب ايفانوف في تصريح لشبكة (سي.ان.ان) ان واشنطن (لن تضطر الى الانتظار طويلاً). وتعتبر اجراءات الطرد المتبادل الاخطر من نوعها منذ قرار الرئيس الامريكي السابق رونالد ريجان طرد 80 دبلوماسياً سوفييتياً العام 1986. واعتبرت واشنطن اربعة دبلوماسيين روس (اشخاصا غير مرغوب فيهم), لعلاقتهم بروبرت هانسن موظف مكتب التحقيقات الفيدرالي المتهم بالتجسس لصالح موسكو, وطلبت منهم مغادرة البلاد خلال عشرة ايام ومن 46 اخرين المغادرة بحلول الاول من يوليو المقبل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر في بيان ان (هؤلاء الاشخاص الاربعة هم عملاء للاستخبارات الروسية لهم علاقة بالتحقيق في قضية هانسن) وان (امامهم عشرة ايام لمغادرة البلاد). واضاف ان الدبلوماسيين الباقين الذين طلبت واشنطن (مغادرتهم) وعددهم 46 شخصا هم ايضا (عملاء للاستخبارات) الروسية. وقال باوتشر ان الوزارة ابلغت السلطات الروسية ان الولايات المتحدة لن ترحب بأي (مسئول روسي اخر قد تكون له علاقة بقضية هانسن). واوضح مسئولون في الخارجية ان واشنطن كانت ستطرد دبلوماسيين اخرين على علاقة بقضية هانسن لكنهما غادرا البلاد قبل صدور القرار. وقال الرئيس الامريكي جورج بوش انه واثق من ان بلاده تستطيع ان يكون لها علاقات جيدة مع الشعب الروسي رغم طرد الدبلوماسيين واخبر بوش الصحفيين بعد كلمة القاها امام رؤساء تحرير صحف في واشنطن امس (الاجراءات التي اتخذناها تتحدث عن نفسها انا واثق ان بوسعنا ان يكون لنا علاقة جيدة مع الروس). وتابع (لدينا بعض المجالات التي نستطيع ان نعمل فيها معا اتخذنا القرار الصائب). وعلى الفور اعتبر وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف طرد الدبلوماسيين الروس لا اساس له وقال في تعليق بثه التلفزيون الروسي (او.ار.تي) ان (قرار واشنطن لا يثير فينا سوى خيبة الامل. لا أساس لطرد الدبلوماسيين). واضاف (ان هذه الخطوة لا يمكن وصفها سوى بأنها سياسية). وأثار قرار واشنطن مخاوف تفجر العلاقات بين البلدين وعودة الحرب الباردة مع تهديد موسكو بالرد على القرار الامريكي هذا بطرد المئات من الدبلوماسيين الامريكيين. واوضحت صحيفة (واشنطن بوست) امس انه يتعين طبقاً لهذا القرار مغادرة (ستة من ضباط المخابرات الروسية يستخدمون غطاء دبلوماسياً في واشنطن ونيويورك وسان فرانسيسكو) الأراضي الامريكية خلال شهور قليلة لتورطهم بشكل مباشر في تسليم اموال او تعليمات للأمريكي روبرت هانسن اخطر العملاء الروس في مكتب التحقيقات الفيدرالية الامريكية (اف.بي.اي) الذي افتضح امره في فبراير. وقالت الصحيفة ان القرار الامريكي يتضمن ايضاً طلب مغادرة نحو خمسين دبلوماسياً آخرين الاراضي الامريكية. وذكرت وكالة انباء انترفاكس الروسية نقلاً عن مصادر حكومية في موسكو قولها ان الطرد اجراء (غير ودي على الاطلاق) مضيفة ان روسيا ستتخذ (اجراءات مضادة كافية). الكرملين من جهته اعرب بلسان سيرجي بريخو دكو المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه. وقال بريخو دكو في تصريحه الذي اوردته وكالة انترفاكس ان (كل حملة متعلقة بالتجسس تعتبر بمثابة عودة للحرب الباردة, وهذا امر مؤسف). واثر ذلك حذرت مصادر في اجهزة الامن الروسية في تصريحات اوردتها ريا نوفوستي ان الرد الروسي سيكون (ملائما ومتناسبا). وقالت هذه المصادر (اذا كنا سنرد بالطريقة الملائمة فانه ينبغي على روسيا ان تطرد مئات الموظفين في السفارة الامريكية لكي تكون الخسائر في الطاقم الدبلوماسي الامريكي موازية لخسائر روسيا في الولايات المتحدة). وذكر مسئول في اجهزة الامن الروسية ان الطاقم الدبلوماسي في السفارة الروسية في واشنطن مؤلف من 190 شخصا فيما يعمل 1100 موظف في سفارة الولايات المتحدة في موسكو. وافادت وثيقة رسمية لوزارة الخارجية الامريكية ان 120 شخصا فقط معتمدون لدى السفارة الروسية في الولايات المتحدة. وفي توتر جديد بين الجانبين وصفت موسكو امس قرار السلطات الأمريكية استقبال وزير الخارجية الشيشاني الياس احمدوف بانه عمل غير ودى تجاه موسكو ويعقد الجهود المشتركة الرامية الى التصدي للارهاب الدولي. وحذرت وزارة الخارجية الروسية في بيان من أن عقد لقاءات رسمية بين المسئولين الأمريكيين والمبعوث الشيشانى سيؤثر سلبيا على مناخ العلاقات الروسية الأمريكية. وتساءل البيان عما سيؤول إليه الموقف الأمريكي لو أن موسكو قررت استقبال واحد من مقربي أسامة بن لادن واصفة استقبال احمدوف بانه غير ودي ويثير الشكوك ازاء النوايا الأمريكية الحقيقية. الوكالات