صورت وسائل الاعلام العبرية قمة بوش وشارون بصورة كاريكاتورية: الرئيس الامريكي جاهل في السياسة الخارجية ويستمتع بطرد الصحفيين ويستمع كتلميذ لمعلمه شارون فيما الأخير يلبس حذاء من مطاط التراكتور ويطرح الرأي ونقيضه في ذات اللحظة. قالت صحيفة (يديعوت احرونوت) امس في تقرير لها: حين يدخل (قطيع) الصحفيين الى داخل الغرفة البيضاوية, فان عيني الرئيس تدوران يمنة ويسرة بحثا عن مساعد طبي بنظرة عن قرب, تجد ان بوش رجلاً لطيفاً, وسيماً, من الممكن القول انه وسيم جداً, وسيم مثل عارض ازياء, وليس مثل زعيم, حين يتحدث عن مواضيع خارجية يهتز صوته, يجد صعوبة في اختيار الكلمات, يخشى ان يتورط ليس الامر كذلك عندما ينتقل الى قضايا داخلية, الى الجدل عن تخفيض الضرائب او النقص في الطاقة, حينها يشتد صوته ويتحدث بثقة الكلمات تكون واضحة ورجلاه تقفان على ارض صلبة آمنة. هذا ما يجري لهم بصورة عامة في بداية ولايتهم, بعد ذلك ينجذبون الى السياسة الخارجية كفراشة تنجذب الى ضوء الشمعة, بوش هو حدث غر في مشاكل الشرق الاوسط واستغل شارون الفرصة ليكون معلمه وشارون كما يفهم من اقواله, تحدث معظم الوقت, كان الجو جيداً جداً مثلما من الممكن ان نتوقعه من رجلين لهما جاذبية شخصية لا بأس بها ومن اللقاء الذي يكون الجو هو الاساس فيه. لقد تحدثا بمصطلحات عامة, تحدثا بصورة استراتيجية, ولم يتحدثا بالمضمون. ولم يطرح شارون في لقاءاته مع الرئيس الامريكي التفاصيل الصغيرة, ان الاحساس بالعظمة الذي ينتاب رؤساء حكومات اسرائيل من لحظة دخولهم الى (بلاير هاوس) بيت الضيافة الجميل, وحتى خروجهم من الغرفة البيضاوية, هو ظاهرة مرضية معروفة, كلما عرف رئيس الحكومة الادارة الامريكية اقل, كلما كانت لقاءاته مع الرئيس اكثر استراتيجية واقل مطلبية لقد اراد بيجن التنازل للادارة الامريكية عن المساعدات التي تقدمها لاسرائيل (وندم بعد ذلك), مقابل ذلك قاتلت جولدا مائير ورابين من اجل كل جناح طائرة. لقد اختار شارون ان يعرض نفسه امام الرئيس الامريكي كصديق بدون ثمن, اسرائيل لم تطلب شيئاً, وهي ايضاً لا تهدد بالاستقرار المهم جداً بالنسبة لهذه الادارة, اسرائيل هي نفسها الاستقرار. لقد ألقى شارون مسئولية الارهاب كلها على عاتق عرفات, انه المرسل, المشغل, المحرض, المؤيد (عليك ان تعرف) قال للرئيس (نحن سنعاقب كل منفذي العمليات ومسئوليهم ومؤيديهم) ومع ذلك وعد بأنه لن ينتهك الاستقرار, كيف سيعمل الشيء وعكسه؟ لم يوضح ذلك. لقد غير بوش شكل الغرفة البيضاوية في المكان الذي كانت توجد فيه الاريكة يوجد مقعدان ملونان ان الفجوة بين الرئيس ورئيس الحكومة هي كالفجوة في ثمن بدلاتهم: الاولى بدلة بـ 2000 دولار والثانية بدلة بـ 400 دولار, او الحذاء, بوش بنعلين من الجلد وشارون بنعلين من المطاط بأسلوب التراكتور. حين يقوم احد مساعديه بابعاد الصحفيين يطلق بوش ضحكة مدوية, انه يجد سعادته برؤية الصحفيين بضآلتهم يحاولون ان يرتبوا لأنفسهم صورة في الغرفة المشهورة, وهو سعيد برؤية مساعديه يبعدون القطيع الى الخارج مثلما يفعل في بيته في تكساس. في الشهر الاول من ولايته كان بوش موضع نكات, لقد عرض في النكات كجاهل, غبي, فتى مراهق عين كرئيس مدينة الشباب, في الشهر الثاني تغيرت اللهجة, الآن يقولون انه ليس غبياً كما يبدو, حيث يوجد تحت هيئته الصبيانية سياسي ذكي سينطلق بعد قليل الى الخارج. يتحدثون عن بوش الاب الذي قال ذات مرة لوزير خارجيته القدير جيمس بيكر: كيف حصل ان تكون انت الاكثر كفاءة والاكثر ثقافة, ومع ذلك انتخبوني انا رئيساً؟
