حقق رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال زيارته لواشنطن كل الأهداف الرئيسة التي حددها ومنها ضم اسرائيل لمنظومة الدفاع الصاروخي الامريكية واقناع الرئيس الامريكي جورج بوش أن الفلسطينيين، لن يحققوا شيئاً (بالعنف) مهيئاً الاجواء لعدوان واسع ضدهم. لكن الحدث الأبرز في زيارة (البلدوزر) كما يوصف كان مطالبته بوش بقطع المساعدات الامريكية لمصر. وأعرب شارون عن ارتياحه لنتائج الحملة الدبلوماسية التي قام بها لدى الادارة الامريكية خلال زيارته الاولى الى الولايات المتحدة منذ توليه مهامه. وقال رعنان جيسين الناطق باسم شارون (لقد ساد تفاهم بينه وبين الرئيس الامريكي وقد حقق كل الاهداف الرئيسية التي حددها لنفسه). واضاف ان (اسرائيل والولايات المتحدة اتفقتا على انه ليس بوسع الفلسطينيين تحقيق مكاسب من خلال العنف وان الارهاب يشكل تهديدا للاستقرار الاقليمي وان عليهم التعاون وتنسيق حملتهم لمكافحة الارهاب من خلال تأسيس هيئة لهذه الغاية). والموضوع الاخر الذي كان موضع ارتياح لدى شارون هو تأكيد الرئيس الامريكي على الفور على (العلاقات الخاصة) بين اسرائيل والولايات المتحدة وعلى ضرورة عودة الهدوء بعد حوالى ستة اشهر من الانتفاضة الفلسطينية. ودعا بالتأكيد اسرائيل اسرائيلية لقبول الادارة الامريكية لمغامرة عسكرية جديدة ضد الفلسطينيين ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان شارون قال لبوش الليلة قبل الماضية (اصدرت اوامري لرفع الحواجز وفتح حركة السير من اجل التسهيل على السكان الفلسطينيين ولكن هذا ادى الى عمليات وانا اقف امام معضلة: هل الغي ما وعدت به او انفذ ما قلته, اي العمل ضد المخربين مع فتح الشوارع. ولما كنت قد وعدت بأن لا افاجئ, ارجو ألا تفاجأوا اذا عاقبت المسئولين عن العمليات ومنفذيها. كما وقعت وزارة الخارجية الاسرائيلية عقداً لثلاثة شهور تجريبية مع مؤسستين امريكيتين كبيرتين للعلاقات العامة (روبنشتاين اسوسييتس وموريس كاريك جوما) لشن حملة اعلامية ضخمة هدفها التغطية على العدوان الاسرائيلي القادم وعزل السلطة الفلسطينية اعلامياً. وفي هذا الاطار قال الجنرال شاؤول موفاز رئيس الاركان الاسرائيلى ان الفلسطينيين يستعدون لخوض مواجهة طويلة الامد مع اسرائيل مضيفا انهم يقومون ببناء مواقع وتحصينها وحشد الوسائل القتالية والاسلحة والذخيرة واقامة مصانع لانتاج الوسائل القتالية والبنادق والقنابل اليدوية ومدافع الهاون. وزعم موفاز في تصريح لراديو اسرائيل وجود تعاون عسكري بين حركتى حماس والجهاد الاسلامى مع الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية, وقال ان القوة (17) وهى الحرس الشخصى للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات تحتل مكان الصدارة في شن الهجمات على اهداف اسرائيلية. وفيما ذكرت (يديعوت احرونوت) العبرية امس ان شارون حاول اقناع بوش بالعدول عن توجهه لسحب او تقليص القوات الامريكية العاملة ضمن قوات دولية في سيناء كشفت اذاعة الجيش الاسرائيلي مطالبة رئيس وزراء دولة الاحتلال للادارة الامريكية بقطع مساعداتها لمصر. وقالت الاذاعة ان شارون اعرب عن (القلق) للمساعدة التى تقدمها الولايات المتحدة لتعزيز قدرات الجيش المصري في وقت (ليس هناك اي خطر استراتيجي ذي شأن) يهدد مصر. واستنادا الى المصدر نفسه فإنها المرة الاولى التي ينتقد فيها رئيس وزراء اسرائيلي المساعدة العسكرية الامريكية للقاهرة منذ توقيع معاهدة السلام بين اسرائيل ومصر عام 1979. وشدد شارون ايضا خلال محادثاته مع اعضاء الكونجرس الامريكي ان مصر تمارس (تأثيرا سلبيا) على عملية السلام بتشجيعها على سبيل المثال بلدانا عربية تقيم علاقات مع اسرائيل على قطع هذه العلاقات او برفضها عودة سفيرها الى تل ابيب. ومن جهته بدأ اللوبي المؤيد لاسرائيل في الكونجرس منذ أيام حملة من اجل وقف المساعدة العسكرية الامريكية لمصر وفق الاذاعة نفسها. اما نقاط الاختلاف الامريكية الاسرائيلية في ختام زيارة شارون لواشنطن فقد تمثلت في اعلان آري فيشر المتحدث باسم البيت الابيض معارضة الادارة الامريكية لقرار حكومة شارون بتوسيع مستوطنة ابو غنيم في القدس الشرقية ومطالبتها اسرائيل بعدم اتخاذ خطوات احادية الجانب من شأنها تصعيد الأمور. كما كشفت (هآرتس) عن مطالبة وزير الخارجية الامريكي كولن باول لشارون في اجتماع مغلق تحقيق الحصار والاغلاق الخانق للفلسطينيين ومنحهم الاحساس بالثقة. في غضون ذلك اعلن استشهاد طفلين فلسطينيين امس احدهما متأثراً بجراحه من قرية دير نظام في محافظة رام الله فيما قضى الثاني نحبه جراء تأخير نقله للمستشفى من قبل حواجز الاحتلال. واعتقلت الشرطة الفلسطينية امس اربعة فلسطينيين من مدينة نابلس كانوا من بين ثمانية اصيبوا بانفجار هز شقة سكنية اثنان منهم في حال الخطر. واشارت المصادر الفلسطينية ان عبوة ناسفة أعدت لتنفيذ عملية ضد الاحتلال انفجرت في مطبخ الشقة ملمحة الى صلة صاحب الشقة بحركة حماس.