حذرت السلطة الفلسطينية امس الولايات المتحدة من الانجرار وراء مخططات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الخاصة بسعيه الى غطاء امريكي لعدوان عسكري جديد ضد الفلسطينيين, مشيرة الى زيارة متوقعة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى واشنطن اواخر ابريل فيما انتزع شارون في اليوم الاول لزيارته العاصمة الامريكية (اتفاقا لمكافحة الارهاب) وأعلن تمسكه بالقدس (موحدة وعاصمة أبدية) لدولة الاحتلال. وبعد لقاء الرئيس الامريكي جورج بوش مع شارون في البيت الابيض قال للصحفيين ان واشنطن لن (تحاول ان تفرض سلاما) في الشرق الاوسط. وقال (ابلغته ان (امتنا لن تحاول ان تفرض سلاما, سنيسر السلام وسنعمل مع المعنيين بالتوصل لسلام). ويبدو ان تصريح بوش يعزز تحولا كبيرا في سياسة الرئيس السابق بيل كلينتون الذي شاركت ادارته بقوة في مساعي الوساطة بين الفلسطينيين واسرائيل. وذكر بوش بأنه وعد اثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس, لكنه اشار الى ان الوضع النهائي للقدس ستحدده الاطراف المعنية). وكان شارون التقى الليلة قبل الماضية وزيري الخارجية الامريكي كولن باول والدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس دون ان يعتذر لرايس كما كان متوقعاً عن تصريحاته حول اعجابه بساقيها وبحث معها مواضيع الاجتماع نحو تضخيم اخطار الانتفاضة وتحديداً حركتي حماس والجهاد وحزب الله اضافة للعراق وايران على اسرائيل. وذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس ان شارون تمكن من انتزاع اتفاق مع باول على اقامة (اطار مشترك لمكافحة الارهاب يمكن مجموعات عمل من تبادل المعلومات الاستخبارية عن التخطيط لعمليات ارهابية في انحاء العالم). والى جانب التأييد الامريكي الواضح لشارون خلال مطالبته على استحياء برفع الحصار الخانق عن الفلسطينيين والافراج عن أموالهم اظهر رئيس وزراء دولة الاحتلال مواقف متعنتة امام تجمع للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بتعهده امامهم بالابقاء على القدس (موحدة تحت سيادة اسرائيل الى الابد). واثار شارون حماسة الحضور عندما وجه تحية من (القدس.. العاصمة الابدية للشعب اليهودي منذ ثلاثة آلاف سنة ولدولة اسرائيل للسنوات الاثنتين والخمسين الماضية والى الأبد).إ لا أن شارون المعروف بأنه عسكري متشدد, كرس الجزء الاكبر والاكثر إثارة في خطابه لمهاجمة العراق وإيران وأفغانستان التي قال انها تقوم بإثارة الارهاب في المنطقة لتقويض موقف إسرائيل. وقال شارون (أمن المنطقة قد تدهور) وأضاف (الفلسطينيون يلوحون بأعلام العراق وحزب الله. ويشعرون أن العنف سيتمخض عن المزيد من التنازلات الاسرائيلية وهم على استعداد لزعزعة استقرار الشرق الاوسط بأسره).وأشار بشكل خاص إلى إيران (لمواصلتها جهودها لتحويل لبنان إلى مركز رئيسي للارهاب الدولي الذي من شأنه أن يقوض استقرار الشرق الاوسط), وقال ان إيران (تخطط لاقتناء صواريخ قادرة على بلوغ إسرائيل, وتعرض الشرق الاوسط وغرب أوروبا وروسيا وحتى أجزاء من الولايات المتحدة للخطر). وقال ان (الكثير من هذه التكنولوجيا الباليستية تأتي من كوريا الشمالية والاتحاد الفيدرالي الروسي). وقال مساعد بارز لشارون ان الاخير سيطلب من بوش دعوة عرفات لان ينفذ ما عليه من اجل وقف أعمال العنف. وحذرت السلطة الفلسطينية بلسان وزير الاعلام ياسر عبدربه ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش من الانجرار (وراء بحور شارون العميقة) والسير وراء مخططاته مؤكداً ان من شأن ذلك ان يشكل (كارثة على المنطقة). وتعهد عبدربه بمقاومة قرار البلدية اليهودية للقدس اعطاء الضوء الاخضر لتنفيذ مخطط شارون بتوسيع مستوطنة ابو غنيم في المدينة باضافة 2832 وحدة استيطانية اليها. واشار المسئول الفلسطيني الى انه (لا يمكن السكوت على سرقة الارض التي تمثل اعلى درجات العنف واذا ارادت الولايات المتحدة التي يزورها شارون الان ان تبحث عن اقصر الطرق لوقف دورة العنف فان الجواب عن ذلك ببساطة هو وقف الاستيطان ). من جانبه قال احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون (بيريز يقوم بنشاط محموم للتغطية على الحملة العسكرية التى يزمع شارون شنها ضد السلطة الفلسطينية وهو في واشنطن ليأخذ ضوءاً اخضر بذلك والرسائل التى يرسلها بيريز الى رؤساء الدول ليست الا غطاء على الحملة العسكرية التى يعدها شارون). ورد عبدالرحمن على دعوة بيريز لاستئناف المفاوضات من دون شروط بالقول انه لا يمكن العودة في المفاوضات الى نقطة الصفر وانه لابد من استئنافها من حيث توقفت. وفي مقابل دعوة شارون الادارة الامريكية لعدم استقبال عرفات الا بعد ان يأمر بوقف الانتفاضة اعلن هاني الحسن مستشار الرئيس الفلسطيني ان الاخير سيزور واشنطن نهاية ابريل المقبل. وكان باول لمح خلال خطابه امام اللوبي اليهودي الليلة قبل الماضية الى ان ادارة بوش تنوي لقاء كافة زعماء المنطقة. وفي دمشق اعتبرت الاذاعة السورية الرسمية امس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي توجه الى واشنطن حاملا معه (مقترحات لتوريط) الادارة الامريكية في (الحرب الدائرة) ضد الشعب الفلسطيني. وقالت اذاعة دمشق في تعليق سياسي في هذا الخصوص ان شارون توجه الى واشنطن (حاملا معه مطالب امنية ومقترحات لتوريط ادارة بوش في الانخراط في الحرب الدائرة ضد الشعب الفلسطيني وفي حملة العداء والاستفزاز ضد سوريا ولبنان وضد كل دولة عربية تجاهر بدعمها للانتفاضة).