في تصعيد نوعي للانتفاضة تعرض معسكر لجيش الاحتلال داخل الدولة العبرية لثلاث قذائف هاون انطلقت من قطاع غزة ورغم نفي السلطة الفلسطينية لهذا الامر الى ان الحكومة الاسرائيلية، توعدت بالرد على ما اعتبرته حادثاً في غاية الخطورة تزامن مع مقتل مستوطن والعثور على جثة آخر قرب الحدود مع لبنان وسط تقارير عن مطالبة فرنسا الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات على اسرائيل. وسقطت قذائف الهاون الثلاث الليلة قبل الماضية على معسكر لجيش الاحتلال متاخم لمستوطنة (ناحال عوز) القريبة من الحدود الشرقية لقطاع غزة. وقال جيش الاحتلال ان احد جنوده اصيب في هذا القصف الذي اعتبره الاول منذ حرب العام 1967 وامر سكان المستوطنة المذكورة بملازمة الملاجئ. وتتكهن الاوساط الامنية الاسرائيلية ان تكون خلية الشهيد مسعود عياد الذي اتهمته بالتنسيق مع حزب الله او الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وراء الهجوم. ونقلت الاذاعة العبرية عن الجندي الاسرائيلي المصاب قوله انه سمع دوي انفجار كبير قبل اصابته بشظايا القذائف في الرأس والصدر والكتفين. وسارع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لاعتبار ذلك (تطوراً في غاية الخطورة) وطالب السلطة الفلسطينية بوقف فوري لاطلاق النار. من جهته, اعلن وزير الحرب بنيامين بن اليعازر للاذاعة العبرية ان اطلاق قذائف الهاون يشكل (محاولة فلسطينية لجر اسرائيل الى الحرب). واضاف ان (اسرائيل لا يمكن ان تقبل بهذا الموقف وهي تحتفظ بحق الدفاع عن مواطنيها). ودعا مجلس مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الموجود حاليا في الولايات المتحدة الى (اعادة فرض حصار تام فورا) على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية بعد تخفيفه خلال الايام الاخيرة. وفي المقابل نفى مصدر امنى فلسطينى مسئول اطلاق اى قذائف هاون من شرق قطاع غزة على موقع جيش الاحتلال. وقال المصدر ان هذه الحوادث التى تحدث داخل الخط الاخضر لاعلم للجانب الفلسطينى بها مؤكدا ان هذه النوعية من السلاح (الهاون) غير موجودة لدى السلطة الفلسطينية لافتا الى ان ادعاءات اسرائيل لااساس لها من الصحة. وكان المستوطن الاسرائيلي باروخ كوهين (59 عاماً) قتل فجر امس في كمين قرب مستوطنة نيفيه دانيال القريبة من بيت لحم وأعلنت كتائب (الشهيد جيفارا غزة) التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئوليتها عن مقتله. وزير الامن الداخلي للاحتلال عوزي لاندو قال من جهته ان (الفلسطينيين سيدفعون ثمناً أغلى بكثير لكل هجماتهم الارهابية). وعلى الفور اغلق جيش الاحتلال منطقة بيت لحم كما اغلق معبر رفح الحدودي على مصر ومنع دخول قافلة من 15 سيارة اسعاف تبرعت بها السعودية للفلسطينيين. كذلك اعلنت شرطة الاحتلال امس العثور على جثة المستوطن اسحق كفار تاتس (54 عاماً) وعليها آثار الرصاص بعد اختفائه منذ الخميس الماضي في مستوطنة المنار الزراعية المتاخمة لمستعمرة كريات شمونة القريبة من الحدود اللبنانية. واوضحت ان المستوطن هو مسئول أمن المنار وتبين فقدان نحو 60 قطعة سلاح من المخزن المسئول عن حراسته. وكان مئات الفلسطينيين شاركوا امس في تشييع الطفل الشهيد محمد نصار (10 سنوات) الذي ضربه المستوطنون بدم بارد حتى الموت ومثلوا بجثته قرب بلدة الرام في الضفة الغربية فيما اصيب اربعة اطفال لدى عودتهم من المدرسة في مدينة رفح برصاص الاحتلال. وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان قيادة جيش الاحتلال وزعت قائمة سوداء على الحواجز العسكرية الاسرائيلية بمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة تتضمن اسماء مسئولين فلسطينيين وكوادر تنظيمية ومزودة بالصور مع أوامر بالاعتقال الفوري لها. وكانت سلطات الاحتلال اعتقلت على المعابر الحدودية مع مصر والاردن والحواجز العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المئات من الكوادر الادارية والتنظيمية والعسكرية الفلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الاقصى. واوضحت المصادر نفسها ان عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية تجاوز الآن 2500 معتقل بينهم ما يزيد على ألف مواطن فلسطيني اعتقلوا بطريقة القوائم السوداء وفق البيانات والاحصائيات الرسمية. في غضون ذلك ذكرت مصادر دبلوماسية في اسرائيل ان فرنسا بعثت برسالة الى دول الاتحاد الاوربى تدعوها فيها الى فرض عقوبات اقتصادية ضد الدولة العبرية بسبب انتهاكات حقوق الانسان التى تمارسها في الاراضى الفلسطينية. واوضحت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان حكومتى فرنسا وبلجيكا تؤيدان (من بين عقوبات اخرى) الغاء اتفاق انضمام اسرائيل الى الاتحاد الاوربى الذى تم التوقيع عليه بين الاتحاد واسرائيل في عام 1995 والذى يتضمن اتفاقات تجارية وترتيبات اخرى للتعاون.