يتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الى واشنطن في اول زيارة خارجية له منذ تسلمه السلطة قبل اسبوعين حيث يسعى لاقناع الرئيس الامريكي جورج بوش بفكرة (المقاربة الاقليمية)، لحل مشكلات الشرق الاوسط بدلا من سياسة الادارة السابقة التي كانت تعتمد مقاربة الملف الفلسطيني, وعشية مغادرته هدد مجدداً بفرض حصار كامل على اراضي السلطة الفلسطينية اذا لم يضع الفلسطينيون حداً للمواجهات ويعيدوا التعاون الامني مع اسرائيل. وتواصلت امس المواجهات في قطاع غزة والضفة الغربية واسفرت عن اصابة العديد من الفلسطينيين فيما اعلنت حركة الجهاد الاسلامي عن احباط محاولة اسرائيلية لاغتيال وخطف بعض كوادرها في غزة. وهدد شارون امس بفرض حصار كامل على الاراضي الفلسطينية وابلغ عرفات برسالة مفادها ان كل اجراءات التخفيف المزعومة ستلغى في حال لم يضع الفلسطينيون حداً للمواجهات ويعيدوا اطلاق التعاون الامني مع اسرائيل. وزعم مسئول في رئاسة الحكومة الاسرائيلية طلب عدم كشف اسمه (قد تكون السلطة الفلسطينية ترغب في استغلال اقتراب موعد القمة العربية في 27 الجاري والرحلة التي ينوي شارون القيام بها الى الولايات المتحدة لتصعيد العنف لتبرهن انها تستطيع ان تزعزع الاوضاع في المنطقة). واضاف المصدر (ان حكومة شارون ليس لديها النية لتحويل الاموال العائدة الى السلطة الفلسطينية لان هذا المال سيستخدم في دفع رواتب الذين يطلقون النار علينا مثل عناصر القوة 17 الحرس الشخصي لعرفات). وذلك في اشارة لتجميد اسرائيل العائدات الضريبية المستحقة للسلطة. وكان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ذكر الجمعة ان اسرائيل اتخذت اجراءات لتخفيف الحصار الأمر الذي اعتبره الفلسطينيون ادعاءات يكذبها الواقع وتهدف لتجميل صورة شارون بالتزامن مع زيارته لواشنطن مطالبين بالرفع الكامل للحصار. ويسعى شارون لاقناع بوش الذي يلتقيه بعد غد الثلاثاء بان اسرائيل لاتزال الحليف الاستراتيجي ــ المميز للولايات المتحدة في المنطقة وبضرورة مراجعة آليات عملية السلام. وقال داني نافيه الوزير بلا حقيبة في حكومة شارون ان اسرائيل والولايات المتحدة حليفتان استراتيجيتان وزيارة شارون ستكون مناسبة لتعزيز هذه العلاقات. وذكرت وكالة فرانس برس ان شارون سيعمل على تسويق فكرة (المقاربة الاقليمية) لحل مشكلات الشرق الاوسط والتي يريد لها أن تطبع استراتيجية البلدين خلافاً لمقاربة كلينتون التي كانت تعطي الاولوية للملف الفلسطيني الاسرائيلي. وعلى الارض اعلنت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين امس عن احباط محاولة اسرائيلية لاغتيال وخطف بعض كوادرها في غزة وكشفت عن اعتقال عملاء كانوا يراقبون العناصر المستهدفة. وتواصلت امس الاحتجاجات على الحصار ولم تخفف المزاعم الاسرائيلية من التوترات في الضفة الغربية وقطاع غزة اذ قام نحو الفي فلسطيني بمسيرة صوب نقطة تفتيش اسرائيلية غرب نابلس وهم يهتفون (القدس عاصمة فلسطين). وفي قطاع غزة حمل مشيعون جثمان الشهيد محمد ابو عون (20 عاما) الملفوف بعلم فلسطيني بعد ان قتلته قوات اسرائيلية في يوم من الاشتباكات الجمعة. ولوح محتجون بقبضاتهم في الهواء اثناء الجنازة وهم يهتفون في الوقت الذي اطلق فيه مسلحون النيران في الهواء اثناء مرور الجنازة. وعلى الطريق الرئيسي بين رام الله والقدس في الضفة الغربية قرع مئات من الفنانين الفلسطينيين والمثقفين والسكان المحليين الطبول وحملوا لافتات تطالب بالحرية وبمقايضة الارض بالسلام وليس الطعام بالسلام وهم يتجهون صوب القوات الاسرائيلية التي تشرف على الحصار. واقتحموا الحاجز المقام في منطقة سميراميس الذي فر منه جنود الاحتلال. ويعد هذا اسلوبا جديدا استخدم فيه المتظاهرون الادوات الموسيقية والاغاني بدلا من الحجارة والزجاجات الفارغة. ورغم ذلك اصيب فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال قرب مستوطنة وغيت دون حدوث مواجهات فيما اعتدى مستوطنون على سيدة مسنة وابنها اثر مهاجمة سيارة كانوا يستقلونها. وذكر اقارب وشهود امس انه عثر على جثة طفل فلسطيني في العاشرة مقتولا بضربات على الرأس في مستوطنة نيفية يعقوب عند المدخل الشمالي للقدس. في دمشق اعلن اسعد عبدالرحمن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسئول ملف العلاقات بين السلطة ودمشق امس عن لقاء قمة بين عرفات والرئيس السوري بشار الاسد خلال قمة عمان سيضع حداً للصفحة المريرة بين البلدين, وترسي اساسا عميقاً للوحدة المصيرية ووحدة القدر, في الاطار ذاته دعا وزير العدل الفلسطيني فريج ابو مدين القادة العرب إلى اتخاذ قرارات حاسمة خلال القمة لدعم القضية الفلسطينية.