تتصدر الصفحة الأولى لأحد أغرب و أعجب المواقع التي يصادفها المبحر عبر الإنترنت عبارة ترحيب تؤكد تقديم الموقع (أطيب وأرقى نوعيات لحوم البشر) حيث تفتخر الشركة صاحبة الموقع أن خبرتها في هذا المجال تصل، إلى تسعة عشر عاما منذ تأسيسها في العشرين من أبريل عام 1982 وليس من الغريب أن هذا الموقع المقزز قد خرج إلى العالم من بلد التقاليع و العجائب, الولايات المتحدة. وفي واقع أشبه بالخيال يستمر المبحر في مطالعة محتويات الموقع الذي يروج لمنتجاته المتنوعة من لحوم البشر و التي تبدأ من (النقانق البشرية) و (شوربة العظام) و تنتهي (بالريش و شرائح الستيك الآدمية) مع ضمان النكهة الطازجة حيث تستعين الشركة بعدد من شركات الشحن العالمية لنقل منتجاتها إلى عملائها الموزعين على خمس عشرة دولة حسب زعم الشركة مع تأكيد استعداد الشركة لاستبدال المنتجات التي لا ترقى إلى مستوى ذوق العميل أو إعادة ثمنها إليه. وفي تأكيد من شركة (مان بييف إنترناشونال ميتس) صاحبة الموقع على حرصها على (شرعية) التعامل مع بقايا منتجات اللحوم البشرية تقدم الشركة صندوقا خاصا داخل طرد تسليم تلك المنتجات يحمل طابعا بريديا من أجل إعادة البقايا التي لا يرغب العميل في الاحتفاظ بها وذلك كي تتولى الشركة عملية التخلص منها وللغرابة فإن الشركة تحذر من أن تخلص العملاء من تلك البقايا دون الرجوع للشركة (يخالف القانون). وعبر اتصال مع الشركة عبر البريد الالكتروني الذي لا يتضمن اية وسيلة اتصال معها أو موقعها رغم ادعائها ليس البقر ان لها ثلاثة مواقع داخل الولايات المتحدة للاستفسار عن شرعية وقانونية عملية شراء لحوم البشر من وجهة نظرهم جاء الرد موقعا باسم جوزيف كريستوفرسون رئيس الشركة يؤكد ممارسة الشركة لنشاطها تحت غطاء قانوني كامل حيث تحصل الشركة على مواردها من لحوم البشر من الشركات بائعة (الجثث) و التي تحصل عليها بدورها وفقا لعقد تبرمه مع الأشخاص الذين يبيعون لها جثثهم عقب وفاتهم مما يجعل الأمر شرعياً و قانونياً !! ويلفت رئيس الشركة النظر في رسالته الإلكترونية إلى أن هناك دولاً تحرم قوانينها تناول وبيع لحوم البشر داعياً زائر الموقع الى رفع المسألة إلى مستوى التمثيل النيابي من أجل محاولة تغيير هذا الوضع (غير السليم) على حد قوله في الوقت الذي أكد فيه عدم مسئولية الشركة تجاه أي عميل يخالف قوانين بلاده. وترتجف أوصال المبحر في الموقع من هول محتواه والبساطة التي يتم بها تناول الموضوع و كأنه موقع خصص لوجبات شهية يقدمها أحد المطاعم العالمية المشهورة حيث يستمر في سرد المنتجات المختلفة التي يقدمها بل ووصفات طهي هذه اللحوم التي تصل إلى أكثر من 340 وصفة تجد من بينها (القلب المحشو) و (الريش المشوية) و (كباب الحلة) و غيرها, يقدم بين صفحاته شرحا لعملائه عن كيفية الحصول على الجثث (الطازجة) الخالية من الأمراض شرط أن تكون لبشر لم يتجاوزوا الأربعين من عمرهم من أجل ضمان نضارة اللحم حيث تمر الجثث بفحوصات معملية عديدة بقسم (إدارة الجودة) ــ وفقا لتعبيرهم ــ للتأكد من خلوها من الأمراض حيث يتم التبرع بالجثث التي لا تثبت صلاحيتها إلى مراكز الأبحاث العلمية حرصا على صحة العملاء. وتوضح الشركة (مشكورة) أن اللحوم البشرية تأتي من مصدرين رئيسيين أولهما شركات بيع جثث الموتى حيث تحتفظ تلك الشركات بالجثة في الثلج و ترسلها فورا إلى موقع (التقطيع و الفحص) أما المصدر الثاني فهو شركات التجارة في الأعضاء البشرية من المتبرعين الأحياء وهنا تشير الشركة إلى سبب ارتفاع أسعار لحوم البشر و التي ترجعه إلى ندرة المصادر و صعوبة توفير طلبات العملاء. ولا تتوقف فجاجة الموقع عند هذا الحد بل يعلن عن توافر عدد من المنتجات المتنوعة ذات الصلة بتجارتهم الآثمة مثل أكواب الفخار و الملبوسات القطنية الخفيفة التي تحمل شعار (مان بييف) أو (اللحم الآدمي) و كذلك السكاكين و أدوات المطبخ اللازمة لطهي اللحم البشري كما يقدم الموقع مقترحات لانواع معينة من الخبز والمشروبات بمختلف أنواعها من أجل الوصول إلى أفضل (نكهة) لهذا اللحم. انه طغيان يفوق الخيال, و يتخطى حدود الواقع إلى آفاق يتخبط فيها العقل فلا يدرك إن كان ذلك حقيقة أم كوابيس مزعجة, وربما حان الوقت الذي يجب فيه على العلماء التفكير في كيفية حماية (البقر من جنون البشر).