في محاولة للالتفاف على امكانية اعتماد مجلس الامن الدولي قرار الحماية الدولية للفلسطينيين والذي تعهدت واشنطن باستخدام الفيتو ضده روجت اسرائيل لعزمها فتح المعابر الحدودية الفلسطينية مع مصر والاردن، وسط تأكيد السلطة الفلسطينية استعداد جيش ارييل شارون لاعادة احتلال مناطقها دعمتها تقارير عبرية عن نظرة ادارة جورج بوش للرئيس الفلسطيني ياسرعرفات على أنه (ارهابي) لاصانع سلام, واستعداد شارون لمطالبة هذه الادارة بفرض عقوبات على سوريا ولبنان وحث بوش على الفصل بين الملفين العراقي والفلسطيني. وبعد ليلة من بحث مشروع ارسال قوات دولية الى فلسطين في مجلس الامن أصدرت وزارة الحرب الاسرائيلية امس بيانا زعمت فيه السماح لـ 500 رجل اعمال فلسطيني بدخول الدولة العبرية. وقال البيان ان الاحتلال يعتزم فتح معبر رفح الحدودي مع مصر ومعبر اللنبي مع الاردن ومعبرين للبضائع بين قطاع غزة واسرائيل. وكانت جلسة مجلس الامن شهدت الليلة قبل الماضية خلافاً واضحاً بين الوفود العربية والدولية من جهة والوفدين الامريكي والاسرائيلي من الجهة الاخرى مع موقف ضبابي لفرنسا ايدت فيه مطلب الحماية الدولية للفلسطينيين شرط قبول الاسرائيليين. فيما قالت روسيا أنها تأمل أن يتوصل مجلس الامن إلى اجماع وأنها ستبذل جهودا لايجاد صيغة تسوية مقبولة لاطراف الصراع. ومع الرفض الاسرائيلي لهذا المطلب تعهد مندوب الولايات المتحدة لدى المجلس جيمس كونيجهام باستخدام حق الفيتو ضده بقوله (الولايات المتحدة الامريكية ملتزمة بالعمل على عدم قيام مجلس الامن بتبني اي قرار يتعلق بارسال قوات حماية دولية الى الاراضي المحتلة). وعلى الارض مازال العدوان مستمراً حيث فتح جنود الاحتلال النار على ثلاثة فلسطينيين قرب معبر المنطار بقطاع غزة ما ادى لاستشهاد محمد جمعة ابوعون (20 عاما) برصاصة متفجرة في الصدر فيما اصيب فتى آخر برصاصة من ذات النوع في العين وعشرين آخرين باصابات مختلفة. وخرجت مظاهرات فلسطينية عارمة في مختلف مناطق الضفة الغربية شهدت اشتباكات مع جنود الاحتلال ما أسفر عن اصابة العشرات من الفلسطينيين في رام الله ونابلس وطولكرم وبيت لحم. واكد امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن امس ان اتهامات شارون للسلطة الفلسطينية باشعال المواجهات هي غطاء لخطته الاجرامية الهادفة لاعادة احتلال مناطق للسلطة. وقال عبدالرحمن لرويترز ان شارون يعد خطة عسكرية (لاعادة احتلال بعض المناطق المحررة). واضاف ان وجود خطة عسكرية اسرائيلية يتضح من خلال العدد المتزايد للدبابات التي تحاصر المدن والقرى الفلسطينية في غزة والضفة الغربية. وقال عبدالرحمن ان (الاتهامات الزائفة) من جانب شارون تستهدف تهيئة المجتمع الدولي لهجوم اسرائيلي. وقال ان الفلسطينيين يطالبون الجانب الاسرائيلي (بالتخلي عن خططه العسكرية) والعودة الى طاولة المفاوضات. وتنفيذا لسياسة شارون الاستيطانية كشفت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان البلدية اليهودية للقدس تستعد للمصادقة على بناء 2832 وحدة استيطانية جديدة في جبل ابوغنيم جنوب المدينة المقدسة. وفي اطار مساعيه لحشد المساندة الامريكية لمخططاته العدوانية التي تشمل المناطق الفلسطينية وسوريا ولبنان نقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس عن مصدر امريكي ترجيحه ان تتكلل زيارة شارون الى واشنطن التي تبدأ غدا الاحد لاتفاق بين الجانبين بقوله (بوش يتفق مع شارون بأن المفاوضات مع الفلسطينيين ستستأنف فقط بعد ان يعمل عرفات على وقف عملي للعنف). وينوي شارون حسب الصحيفة التوضيح للامريكيين انه ليس ثمة ضرورة لخلق رابطة بين الوضع الفلسطيني وبين ما يحدث في العراق وذلك خوفا من ان تكون الولايات المتحدة معنية بالرد المتزن من قبل اسرائيل في الاراضي المحتلة من اجل عدم التصعيب على خلق ائتلاف واسع في العالم العربي ضد العراق. ونسبت (يديعوت) الى ديفيد عبري السفير الاسرائيلي في واشنطن الذي عاد الى تل ابيب للمساهمة في وضع خطط الزيارة القول ان (الولايات المتحدة خائبة الامل من عرفات ويتولد الانطباع لديها انه غير مستعد في هذه المرحلة للسلام). ونسب عبري هذا الى من وصفه بمسئول كبير في ادارة جورج بوش قوله (اعتقدنا ان عرفات سيكون زعيماً مثل نيلسون مانديلا لكنه بقي ارهابيا). وعلى الجبهة الاخرى اكدت المصادر الاسرائيلية ان شارون سيطالب بوش بعقوبات امريكية ضد سوريا. وحسب مصدر اسرائيلي فان (الدعم السوري لحزب الله اتسع في ايام سلطة الرئيس بشار الاسد, بالمقارنة مع فترة ولاية حافظ الاسد. صحيح ان سوريا مسجلة في الولايات المتحدة كدولة ارهاب ولكن السؤال هو ما مغزى هذه المكانة عملياً, وثمة اقتراح لمطالبة الامريكيين ان يفعلوا اكثر). وسيقترح شارون على مضيفيه في واشنطن تحذير حكومة لبنان, بانها اذا استمرت في دعم حزب الله سيتم ادخالها في قائمة الدول المؤيدة للارهاب. وبحسب (هآرتس) سيتحدث شارون في الولايات المتحدة عن (الوضع الحساس في الحدود الشمالية وعن سلوك بشار الاسد (الذي يلعب بالنار) بدعمه لحزب الله, الذي يعمل على تقويض الاستقرار في المنطقة ونسف التسوية التي نشأت بعد الانسحاب من لبنان) وهو ما يندرج في اطار التهيئة السياسية للعدوان على سوريا ولبنان. ورغم تصريحات قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز حول التهوين من احتمالات الحرب بسبب محطة المياه اللبنانية التي اقيمت قرب نهر الحاصباني الا انه عاد للقول امس انه (اذا لم تنجح الخطوات الدولية واستمرت الاعمال سنضطر الى تقييم الوضع ودراسة ما يجب ان نفعله).