حسمت محكمة العدل الدولية في لاهاي امس قضية الخلاف الحدودي بين دولتي قطر والبحرين باصدار حكم نهائي قضى بسيادة البحرين على جزر حوار ومنطقة جرادة وسيادة قطر على جزر الزبارة، وجنان وفشت الديبل. وفور صدور القرار عبر امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة عن ترحيب بلاده وقبولها به وقال انه جاء لصالح البلدين الشقيقين ووصفه بانه يشكل فوزا تاريخيا فيما عبر امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عدم رضاه عن الحكم لكنه قال ان بلاده ستلتزم بالحكم وتعتبر الخلاف منتهيا. وقررت كل من الدوحة والمنامة اعتبار اليوم السبت عطلة بمناسبة انتهاء الخلاف. وقال رئيس المحكمة القاضى جيلبير غيوم فى منطوق الحكم أن منطقة الزبارة وجنان لدولة قطر وجزيرة حوار لدولة البحرين. وكان القاضى استهل جلسة النطق بالحكم بالاشارة الى ان قراءة الحكم النهائي تحتاج الى اربع ساعات وانه سوف ينتقى فقرات من منطوق الحكم اختصارا للوقت. ورفعت دولة قطر فى يوليو من عام 1991 دعوى ضد دولة البحرين بعد مرور عقود على ذلك الخلاف على امل ايجاد حل عادل ومرض للقضية التى غطت سحبها اجواء العلاقات بين الدوحة والمنامة لفترة من الزمن ولكى تستمر تلك العلاقة فى النمو والازدهار دون اية شوائب. وطبقا لمستندات المحكمة الدولية فقد ارتكزت القضية بين قطر والبحرين على محورين رئيسيين الاول هو الخلاف الاقليمى والثانى ترسيم الحدود البحرية. وبالنسبة الى المحور الاول انقسم الخلاف الى ثلاثة اجزاء رئيسية هى الخلاف على جزر حوار وجزيرة جنان ومنطقة الزبارة. وتطالب قطر بجزر حوار الواقعة تحت السيادة البحرينية بينما تطالب البحرين من جانبها بمنطقة الزبارة الواقعة على الساحل القطرى. اما المحور الثانى فهو طلب الطرفين المتنازعين من المحكمة ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين طبقا للقوانين الدولية بما يحدد ويحفظ السيادة والموارد الطبيعية لهما. وقد أعلنت المحكمة أن منطقة الزبارة التى تقع شمال غرب قطر فى الجانب المواجه للبحرين هى أرض قطرية ورفضت المحكمة سيادة البحرين على تلك المنطقة. وأكدت المحكمة فى حيثيات الحكم الذى أعلنته فى جلستها امس بلاهاى أن بنود الاتفاق الموقع بين الحاكم البريطانى للبحرين وشيوخ البحرين عام 1937 وكذلك الرسائل التى وجهها الحاكم البريطانى الى حكومة الهند فى ذلك الوقت توضح أنه لم تكن هناك أى سيادة بحرينية على الزبارة. وفيما يتعلق بقضية جزر حوار والتى تعد القضية الاهم فى هذا النزاع خاصة بالنسبة للبحرين قررت محكمة العدل الدولية ان حوار ارض بحرينية ورفضت الطعن القطرى فى قرار بريطانيا عام 39 بضم جزر حوار الى البحرين. واستعرضت المحكمة فى حيثيات الحكم الرسائل المتبادلة بين الممثل السياسى البريطانى فى المنطقة وكل من حاكمى قطر والبحرين بعد صدور القرار البريطانى. وأشارت المحكمة الى ان حاكم قطر عبر عن استغرابه من صدور القرار البريطانى ولكنه لم يطعن فيه مؤكدا ثقته فى عدالة الحكومة البريطانية انذاك ورأت المحكمة ان بريطانيا عندما اصدرت الحكم اعطت الجانبين القطرى والبحرينى الفرصة كاملة لتقديم الادلة والحجج التى تؤكد ملكية كل طرف لجزر حوار ولكن الجانب القطرى لم يقدم اى دليل حسبما قاله الموظفون البريطانيون انذاك. واعتبرت المحكمة ان قرار بريطانيا بضم جزر حوار عام 39 الى البحرين لم يكن ظالما وان افتقد الى بعض المستندات القانونية ولكنه يقوم على نوع من القبول من جانب الطرفين ولذلك فانه قرار ملزم وبذلك تكون للبحرين السيادة على جزر حوار وتعتبر دعاوى قطر فى هذا الشأن مرفوضة وفيما يخص جزيرة جنان قررت محكمة العدل الدولية ان هذه الجزيرة ارض قطرية باعتبارها تقع فى المياه الاقليمية لقطر. وبالنسبة لقطعة جرادة والتى طالبت قطر باستعادتها باعتبارها احد الفشوت القريبة من حدودها قررت المحكمة ان جرادة جزيرة وليست فشتا (نتوء صخرى وسط المياه تغمره المياه اثناء المد) وبالتالى فانها جزء من الاراضى البحرينية باعتبار ان البحرين دولة ارخبيلية. ورأت المحكمة ان الانشطة التى قامت بها البحرين فوق جرادة مثل حفر بعض الابار الارتوازية تؤكد ملكية البحرين لها. وعبر امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة عن ترحيبه بالقرار ووصفه بانه يشكل.. فوزا تاريخيا.. ويوم انتصار لبلاده واضاف انه (تصميم البحرين وتمسكها بحقوقها اديا الى هذه النتيجة العادلة) مؤكدا ان هذا الحكم يشكل بداية عهد جديد للتفاهم بين قطر والبحرين. كما أكد الشيخ حمد قبول البحرين بقرار المحكمة واوضح ان بلاده ستتخذ الاجراءات الضرورية لتطبيقه. واشار امير قطر في كلمة بثها التلفزيون القطري الى ان المحكمة رفضت المزاعم البحرينية في منطقة الزبارة داخل الاراضي القطرية بينما اعطت قطر حق المرور في مياه الخليج بين الجزر البحرينية, واعطت البحرين حق السيادة على منطقة جرادة. واضاف (رغم ما تضمنه القرار من جوانب ايجابية الا انه لم يكن بالهين على انفسنا.. ونقدر ان قرار المحكمة قد انهى الخلاف القائم بين البلدين). ورغم ذلك اصدر امير قطر امرا بتعطيل الوزارات والمصالح الحكومية والشركات في الدوحة اليوم بمناسبة انتهاء الخلاف. لكن امير قطر رأى ان (تضحيتنا لن تذهب سدى) معتبراً انها (ستضع الاساس لعلاقات اوثق وارحب لا تشوبها شائبة بين قطر والبحرين فضلا عن انها ستعزز امن واستقرار دولنا الخليجية وتسهم في تقوية مجلس التعاون الخليجي ودعم مسيرة التكامل بين الدول الاعضاء). واكد ان قرار المحكمة (انهى الخلاف القائم بين الدولتين وبوسعنا الان ان نترك ذلك الخلاف الذي اصبح جزءا من التاريخ وراء ظهورنا). ودعا الشيخ حمد امير البحرين الى (بدء صفحة جديدة يشارك فيها الشعبان الشقيقان في تعميق وتنظيم علاقتنا المستقبلية والتي يتفاعل فيها البلدان لما فيه مصلحتهما وخيرهما المشترك). كما اجرى الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ولي عهد قطر اتصالاً هاتفيا بأخيه الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين جرى خلاله بحث مستقبل العلاقات بين البلدين والسبل الكفيلة بتطوير التعاون الثنائي في اعقاب حكم محكمة العدل الدولية. ــ الوكالات
