كشفت مصادر اسرائيلية ان رئيس وزراء دولة الاحتلال يسعى في واشنطن بعد غد الاحد لانتزاع مساندة الادارة الامريكية لاسرائيل حال اندلاع حرب اقليمية وهو ما دفع الى تحرك اوروبي لمنعه وخصوصا على الجبهة اللبنانية. وظهرت ملامح النوايا الاسرائيلية العدوانية باتهام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه خطر على استقرار المنطقة والترويج لرفض الرئيس الامريكي جورج بوش استقباله الا في حال توجيهه بوقف الانتفاضة, في وقت حذر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز مجلس الأمن من اقرار الحماية الدولية للفلسطينيين. وفي اطار سياسته المعهودة لمراوغة الرأي العام زعم شارون عقب اجتماع امني الليلة قبل الماضية انه وجه بتخفيف الحصار على المناطق الفلسطينية فيما اطلق العنان من وراء ستار لقيادات جيشه شن حملات عدوانية ضد الفلسطينيين. وكذبت السلطة الفلسطينية بلسان وزير التخطيط نبيل شعث المزاعم الاسرائيلية هذه, الذي اكد استمرار الحصار الخانق ووجود 43 كتلة سكنية فلسطينية وخمس كتل منفصلة بالكامل اخرى و90 قرية ومدينة اصغر تخضع للحصار المشدد. وكان عثر امس على جثة شهيد في منطقة قلقيلية بعد ليلة مواجهات في الضفة الغربية وحملة قصف صهيوني مكثفة لمناطق قطاع غزة احداها استهدف مسجد رفح بعشرين قذيفة واصيب سبعة تلاميذ بجروح في انفجار قنبلة صوتية رماها جنود اسرائيليون في ملعب مدرسة في الخليل. وفي موازاة تصعيد العدوان الاسرائيلي هذا بدأت حكومة شارون حملة اعلامية توطئة لعدوان اشد واوسع بدأها زلمان شوفال المستشار الدبلوماسي لشارون. وصرح شوفال قبل بضعة ايام من زيارة شارون الى الولايات المتحدة بعد غد الاحد ان (عرفات يشكل من دون شك خطرا على استقرار المنطقة لان استراتيجيته تعزز الرعب وتمارس ضغوطا على الرأي العام العربي, مما يزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة). واضاف (انه يلعب لعبة خطيرة للغاية ويجب ان توضح الولايات المتحدة والدول الاوروبية له انها لن تسكت عن مثل هذه التصرفات). وادلى شوفال بتصريحه قبل انعقاد اجتماع بين شارون ومستشاريه من اجل التحضير لزيارة هذا الاخير الى الولايات المتحدة في 20 مارس الحالي حيث من المقرر ان يلتقي الرئيس الامريكي جورج بوش واعضاء من الكونجرس. وقال (نريد من الولايات المتحدة والدول الاوروبية ان تقول بوضوح لعرفات انه ما لم يضع حدا لاعمال العنف, فلن يكون هناك تقدم) في عملية السلام. وفي اطار التهيئة هذه بمخطط العدوان الموسع ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان شارون سيؤكد لبوش خلال لقائهما المقبل ان (عرفات يشكل خطراً على استقرار المنطقة) ما يعني استبعاده كشريك للسلام وان رئيس وزراء الاحتلال سيشدد امام بوش على ان عرفات (كاذب ويؤيد الارهاب وحليف لصدام حسين). ونقلت الصحيفة عن مستشار الأمن القومي الاسرائيلي عوزي دايان قوله في نقاش تحضيري اجراه شارون هذا الاسبوع انه (من المهم التوصل الى تفاهم مع الادارة الامريكية حول المواجهة مع الفلسطينيين والتوتر في الحدود الشمالية من اجل ضمان ان تقف الولايات المتحدة الى جانب اسرائيل في حالة التدهور الاقليمي). تزامن ذلك مع اتهامات اسرائيلية نشرتها صحيفة (معاريف) العبرية لعرفات بأنه وجه مؤخراً أوامر لتصعيد الانتفاضة وذلك قبل ذهابه في جولة عربية. وفي اطار الحملة الاعلامية الشارونية هذه قالت (معاريف) ان الرئيس الامريكي جورج بوش رفض استقبال الرئيس الفلسطيني في البيت الابيض. وقالت الصحيفة ان حاشية بوش كانت حازمة في الرد على مبعوثي عرفات بالقول (اولاً على عرفات ان يوقف العنف او على الأقل التوجه الى شعبه باللغة العربية واصدار امر بوقف العنف). وزعمت مصادر اسرائيلية انه يوجد بيد رئيس الـ (سي.آي.ايه) جورج تينت معلومات استخبارية, واضحة, تثبت ان عرفات شخصياً يقف وراء العنف الفلسطيني وجاء (ان هذا السبب الذي دعا تينت الى رفض تدخل الولايات المتحدة في شئون التنسيق الامني انه يعرف انه ليس ثمة فائدة من ان يلعب عرفات الدورين). على الجبهة اللبنانبة تحرك الاتحاد الاوروبي لكبح عدوان اسرائيلي جديد على لبنان بحجة المياه في وقت أعلن حزب الله ان قواته بالمرصاد لصد هذا العدوان, وجرى لقاء بين زعيم الحزب حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للتنسيق بهذا الشأن. التحرك هذا تمثل في وصول المنسق الاوروبي لعملية السلام ميجيل موراتينوس الى بيروت ولقائه امس الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال موراتينوس عقب هذه اللقاءات ان (جهوداً اوروبية تبذل على مستوى عال منذ يومين للحؤول دون اقدام اسرائيل على اي عدوان جديد ضد لبنان). ورفض موراتينوس الاجابة عن سؤال لـ (البيان) حول المعلومات المتوافرة لدى الاتحاد الاوروبي بالنسبة لمدى جدية التهديدات الاسرائيلية المتعلقة (باتهام) لبنان بالاستفادة من مياهه الطبيعية في مجرى نبع الوزاني و(حرمان) الاراضي المحتلة في شبعا وفلسطين من الوصول اليها. واكتفى بالقول: (نسعى باندفاع لمنع اي تدهور امني جديد في الشرق الاوسط, وسيكون هذا العنوان الابرز في جدول اعمال القمة الاوروبية التي ستعقد في استوكهولم في 27 مارس الجاري خاصة وان لدينا معلومات تفيد بأن رئيس الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز بات يوجه يومياً تهديدات بالاعتداء على الاراضي اللبنانية). وكان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون بعث برسالة تهديد الى لبنان وسوريا عبر الامم المتحدة محذراً من مزاعم قيام الحكومة اللبنانية بتحويل مجرى نهر الحاصباني الذي يشكل احد روافد نهر الاردن والذي يصب في بحيرة طبرية. كما قال يوري ساجوي رئيس شركة المياه الوطنية الاسرائيلية (ميروكوت) الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الحربية ان (ضخ المياه يعد أمرا غير قانوني وآمل ان تدافع اسرائيل عن مصالحها) مضيفاً (ولدينا الوسائل للقيام بذلك). وكرر الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب تيمور جوكسيل امس قوله: (ان ما يجري هو نقل لمياه نهر الى قرية الوزاني ونحن كنا قد أبلغنا الاسرائيليين مرات عدة اواخر الشهر الماضي بأن الحكومة اللبنانية ستقوم بجر المياه الى قرية الوزاني, على ان تتولى الامم المتحدة حماية العاملين هناك). واضاف جوكسيل: (ان الاسرائيليين كانوا يعرفون ما يقوم به لبنان, ولا اعرف لماذا يتسببون حالياً بمثل تلك المشكلة ضده). قيادي حزب الله ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني محمد رعد رد على التهديدات الصهيونية امس بالقول ان (المقاومة التي تمثل العين الساهرة على امن البلاد تعرف كيف تكون بالمرصاد لكل عدوان اسرائيلي يستهدف اللبنانيين وأرضهم. واضاف ان الرعب الذي يسيطر على الاسرائيليين في هذه المرحلة هو نتيجة قدرة المقاومة على الردع والتصدي لارهابهم واعتداءاتهم المحتملة.. وهو وحده الذي يفسر ارتفاع نبرة التهديد والوعيد لديهم فيما العجز الفعلي عن تنفيذ التهديدات وحده الذي يفسر تردد العدو عن ممارسة الحماقات في لبنان. وفي هذا الاطار كشف حزب الله امس عن اجتماع مطول عقد الليلة قبل الماضية في مقر الامانة العامة للحزب بين نبيه بري رئيس مجلس النواب وحسن نصر الله الامين العام للحزب وانتهى الى ضرورة تحصين الساحة الوطنية الداخلية ولا سيما في هذه الظروف بالذات. وذكر بيان للحزب انه جرى خلال الاجتماع (بحث آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة وفلسطين المحتلة والتهديدات الصهيونية السياسية في لبنان والمنطقة وفلسطين المحتلة والتهديدات الصهيونية المتكررة ضد لبنان مع التأكيد على الدور الجوهري والاساسي للمقاومة في مواجهة هذه التهديدات).
