مع بداية مظاهرات الغضب استشهد امس امرأة وشاب فلسطينيان لينضما الى ضحايا الحصار الاجرامي الذي شدده جيش الاحتلال امس في اطار استعداداته لمواجهة طويلة مع الفلسطينيين تستمر سنوات وسط رفض ارييل شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز الاستجابة للوساطة الاوروبية ورفضه الالتزام بأي وعد لرفع الحصار أو الافراج عن الاموال الفلسطينية, فيما روجت وسائل الاعلام العبرية الى استعداد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتعاون الأمني مع الاحتلال وتخليه عن مطلب استئناف المفاوضات من حيث توقفت وان مطالبه تنحصر الان في تطبيق تفاهمات قمة شرم الشيخ التي عقدت خلال الشهرالاول من اندلاع الانتفاضة. وكان قناصة الاحتلال قتلوا امس بدم بارد ومن دون مواجهات الفلسطيني احمد بنر (19 عاما) عند معبر المنطار في قطاع غزة. وخلافاً لمزاعم تخفيف الطوق والتقطيع المضروبين حول المناطق الفلسطينية اعاد جيش الاحتلال اغلاق طريق رام الله القدس امس عند مخيم قلندية وهو ما تظاهر ضده نواب عرب في الكنيست وآخرون يساريون. وهب فلسطينيون بمساعدة الجرافات لتحدي الاحتلال وبدأوا باصلاح طريق رام الله بيرزيت. وخرجت عدة مظاهرات غاضبة بعد صلاة الظهر امس في مدن بيت لحم ونابلس وطولكرم وجنين وغزة وقلقيلية في يوم غضب جديد سيتكرر غدا الجمعة اججه استشهاد فلسطينية قتلها حصار شارون حيث اصيب نحو عشرة فلسطينيين في مواجهات قرب رام الله وبيت لحم. وقالت المصادر الفلسطينية أن اميرة أبو سيف (48) إسرائيل ترفض وهي تسكن قرية (فقوعة شرقي جنين) شمال الضفة الغربية وأم لخمسة اطفال, قد اصيبت بنوبة قلبية مما استدعى نقلها بسيارة اسعاف بشكل عاجل الى مستشفى رام الله. وقالت المصادر الفلسطينية ان استشهاد اميرة ابو سيف هو ثالث حالة من نوعها خلال اربعة ايام, بعد أن لقي رجل فلسطيني في الاربعين من عمره حتفه ظهر الثلاثاء قرب حاجز عسكري على مشارف نابلس في الضفة الغربية وشاب فلسطيني آخر قبل ذلك بساعات في نفس المدينة. وقال سائق سيارة الاسعاف مثقال جالودي انه (حاول نقل المريضة إلى المستشفى منذ الخامسة صباحا بعد إصابتها بوعكة صحية حيث لم يتمكن من الوصول إلى المدينة بسبب الحواجز العسكرية وإغلاق مداخل الطرق). وتابع ان إحدى المجنزرات العسكرية الاسرائيلية كانت تقف على مدخل المدينة الشرقي طاردت سيارته في السهول القريبة بعد محاولته سلوك طرق وعرة. وقال (لقد رفع الجنود الاسرائيليون أسلحتهم في وجهي ورفضوا السماح لسيارة الاسعاف بالمرور رغم علمهم بأنها تقل مواطنة مريضة وبحاجة ماسة للعلاج السريع وتوسل أطفالها). وأشار جالودي إلى أن الجنود الاسرائيليين (تعاملوا مع الموقف باستهتار كبير حيث ادعى أحد الجنود انه سيساعدهم وقام بربط أحد المكعبات الاسمنتية التي يصل وزنها مئات الكيلو جرامات بخيط رفيع محاولا جره وفتح الطريق المغلقة). تزامن ذلك مع اعلان مصدر عسكرى اسرائيلى رفيع المستوى انه يجب الاستعداد لمواجهة طويلة ومستمرة مع الفلسطينيين. وقال المصدر بهذا الخصوص ( انه بهذا الادراك يجب ان يأخذ المفهوم الامنى بالحسبان احتمال استمرار الانتفاضة واعمال العنف فى المناطق الفلسطينية عدة سنوات). وفي هذه الاثناء فشل الوفد الاوروبي برئاسة وزيرة الخارجية السويدية انا ليند في زحزحة شارون عن تعنته. وقالت ليند بعد اطلاعها الرئيس المصري حسني مبارك امس على نتائج زيارتها لفلسطين ان شارون لم يلتزم بأي شيء فيما اشارت صحيفة (هآرتس) الى ان الاخير وبيريز رفضا خلال لقائهما الوفد الاوروبي الافراج عن أموال السلطة الفلسطينية في وقت ذكرت (الجارديان) البريطانية امس ان فرنسا تقود جهودا اوروبية لمعاقبة اسرائيل باجراءات قاسية من بينها تعليق انضمامها الى الاتحاد الاوروبي. وفي بيان اصدرته وزارة خارجية الاحتلال حدد بيريز النقاط الخمس التالية التي تحدد سياسته تجاه الفلسطينيين: - (اسرائيل صادقة في تطلعها الى تحقيق السلام مع جيرانها الفلسطينيين). - (الاولوية المطلقة بالنسبة لاسرائيل هي اعادة الامن والهدوء لضمان خير مواطنيها). - (اجراء مفاوضات سلام يتطلب الهدوء). - (جهود اسرائيل لتحسين وضع سكان الاراضي (الفلسطينية) لن يؤثر على الجهود الامنية. وفي المناطق التي يسودها الهدوء يمكن تنفيذ التحسينات اللازمة فورا). - (قيام اسرائيل بتخفيف الحصار عن اربع مدن في الضفة الغربية يظهر ان اجراءات الاغلاق هذه دافعها الوحيد (انذار خطير في مجال الامن) ومن ثم لا تمثل تغييرا في السياسة الاسرائيلية). هذا التطرف الاسرائيلي تزامن مع ترويج وسائل الاعلام العبرية لمزاعم حول تنازلات جديدة قدمها عرفات. وقالت صحيفة (هآرتس) امس ان عرفات الذي بدأ امس من طرابلس جولة عربية المح للوفد الاوروبي برئاسة ليند الى أنه مستعد لاستئناف التعاون الامني مع اسرائيل. واضافت ان عرفات قصر مطالبه على تطبيق تفاهم شرم الشيخ الذي يطالب جيش الاحتلال بالانسحاب الى ما قبل اندلاع الانتفاضة وانه امتنع امام الوفد عن المطالبة باستئناف المفاوضات من حيث توقفت. القدس ــ (البيان):