اتبعت واشنطن وتل أبيب سياسة تضليلية واحدة ضد العرب بترويج ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش مطالبتها برفع الحصار الخانق عن الفلسطينيين فيما تعلن معارضتها ارسال قوات دولية لحمايتهم وتلوح بالفيتو في مجلس الأمن كما تساند رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في اشتراط وقف الانتفاضة لاستئناف المفاوضات, وهو الذي روج اعلامياً لتخفيف الحصار, فيما جيشه يشدده على الارض في وضع شبهته السلطة الفلسطينية بسور برلين جديد وبستار الاكاذيب الذي اخفى وراءه نيته المبيتة لاجتياح لبنان عام 1982 في وقت تضغط اوروبا على رفع هذا الحصار الذي قتل امس مريضاً فلسطينياً. ففيما سعى وزير خارجية الاحتلال شيمون بيريز لتسويق شارون دبلوماسياً واعطائه غطاء سياسياً لنزعته الفاشية عبر اعلان تخفيف حصار رام الله ورفعه عن اربع مدن فلسطينية كذب وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه هذه المزاعم وقال ان ما تروجه اسرائيل هو (تغيير شكلي بهدف خداع العالم بشأن رفع الحصار). وقال عبد ربه ان شارون يتبع ذات التكتيك العدواني الذي استخدمه في اجتياح لبنان عام 1982 عبر اخفاء مخططه العدواني بستار من الاكاذيب. مشيراً الى أن حكومة شارون أضافت لحواجز الحصار حول المدن والقرى 90 حاجزاً جديداً منذ تسلمها السلطة قبل اسبوع ووصف الحصار بأنه (سور برلين جديد). واكدت المصادر الفلسطينية ان جيش الاحتلال شدد على الأرض من حصاره على مدينة الخليل التي كان زعم رفع الحصار عنها وهدم منزلين في قرية بيت امر المتاخمة لها بحجة وقوعهما في طريق المستوطنين كما شدد منع مرور المواد الغذائية لمختلف المناطق الفلسطينية التي اختنقت حركة المرور فيها نظراً لنشر 90 حاجزاً للاحتلال حولها. وايضا في مدينة بيت لحم وخلافا لما تدعيه قوات الاحتلال من تخفيف للحصار اقامت القوات حاجزا عسكريا جديدا على طريق وادى النار الذى يربط بيت لحم برام الله من الشمال. وما زالت قوات الاحتلال تبقي على اغلاق طريق القدس بيت لحم بالكتل الاسمنتية فيما نشرت تعزيزات اضافية من جنودها في محيط الحاجز العسكرى قرب مفترق بيت ثقافا للحيلولة دون وصول المواطنين الى مدينة القدس المحتلة اضافة الى اغلاق مفرق الخضر وعزل خمس قرى عن مدينة بيت لحم. واستشهد يوم أمس الفلسطيني نعيم عبد قصقوص بني جامع (39 عاماً) من قرية عقرية المتاخمة لنابلس اثر منع سيارة الاسعاف التي تحمله بعد اصابته بنوبة قلبية الى المستشفى حيث توفي خلال محاولة اقربائه نقله عبر طريق التفافية. وكانت الصحف العبرية كشفت ان بيريز يؤيد شارون تماماً في تصعيد الحصار الاجرامي هذا وهو ما اشارت مصادر في جيش الاحتلال الى فشله حيث نقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس عن هذه المصادر قولها انه (كان واضحاً للجميع اننا في النهاية سنتراجع لقد خرج الفلسطينيون من هنا (رام الله) مضطرين). وتزايدت الضغوط الاوروبية في هذه الاثناء على اسرائيل لرفع الحصار حملها المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن ووزيرة خارجية السويد آنا ليندة امس لشارون. كما كشف المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو امس عن رسالة لبيريز من وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين حملت تحذيره من تفاقم الوضع الفلسطيني جراء الحصار. غير ان حملة التضليل الاسرائيلية هذه تزامنت مع حملة امريكية مماثلة فقد جدد المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر الليلة قبل الماضية مطالبة اسرائيل بتخفيف الحصار عن الفلسطينيين.. لكنه عاد لاعلان معارضة ادارة جورج بوش المطلب العربي لاصدار قرار من مجلس الامن بارسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين وقال ان هذا القرار مرهون بموافقة حكومة شارون. وقد سلم المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة ناصر القدوة امس رئيس مجلس الأمن طلباً رسمياً بعقد جلسة طارئة للمجلس لبحث ارسال قوة حماية لفلسطين. وذكرت صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول كان ابلغ شارون ان الحصار لن يحول دون وقوع هجمات ضد اسرائيل. وقالت الصحيفة ان باول ابلغ شارون وبيريز في اتصالات هاتفية انه (من المؤكد اننا نتفهم طبيعة الاحتياجات الامنية الاسرائيلية ولكننا نرى ان الضغوط الاقتصادية وكذلك القيود على تحركات الفلسطينيين سوف يسهمان بصفة خاصة فى تدهور الاوضاع فى داخل الاراضى بدرجة اكبر وهو الامر الذى يتسبب بدوره فى اشاعة مزيد من التوتر فى العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين). لكن صحيفة (هآرتس) العبرية ذكرت امس ان بوش ابلغ رؤساء ممثلي المنظمات اليهودية في امريكا انه يتوقع من عرفات (بذل جهد اكبر لوقف العنف وانه يوافق على مبدأ عدم اجراء مفاوضات سلمية طالما استمر العنف). وقالت الصحيفة ان ادارة بوش التزمت بمنع ارسال قوات دولية الى فلسطين حتى لو اضطرها الامر الى استخدام الفيتو في مجلس الأمن. وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات طالب بلا طائل ادارة بوش عبر قنصلها في القدس رون شلايكر بالتدخل الفوري لوقف تصعيد عدوان شارون. عرفات وبعد تسلمه الدعوة الاردنية لحضور القمة العربية في عمان اواخر الشهر الحالي قال (ان هذه القمة هي انجاز قومي ووطني وسياسي ليس لفلسطين والاردن ومصر فحسب بل للأمة العربية لاعادة اللحمة العربية مرة اخرى ان شاء الله). وقال رداً على أسئلة الصحفيين (بلا شك نحن مطمئنون ان القمة العربية ستتخذ مواقف مهمة وأساسية تساعدنا على تجاوز هذه المحنة والتصعيد الاسرائيلي). وشدد على انه (لا احد يستطيع ان يحدث اي تغيير في اتجاهنا نحو القدس الشريف عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة عاجلاً ام آجلاً فهي قادمة). وقال حسين الشيخ احد قيادة حركة فتح في الضفة الغربية ان الانتفاضة ستستمر ولن تستسلم لشارون وطالب العرب باعلان اضراب يوم 28 مارس لمناسبة دخول الانتفاضة شهرها السادس. القدس ـ واشنطن ــ (البيان):