استهل وزراء الخارجية العرب اجتماعاتهم امس بالقاهرة بإصدار بيان استثنائي خلافاً لمجريات الاجتماعات السابقة طالبوا فيه بعقد جلسة طارئة لمجلس الامن لتشكيل قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني من العدوان الاسرائيلي, واتخذوا قراراً عمليا بضخ 40 مليون دولار شهريا ولمدة 6 شهور لدعم السلطة الفلسطينية على مواجهة الحصار الاسرائيلي. وعلمت (البيان) ان توصيات الوزراء العرب تضمنت دعم توجه القيادة الفلسطينية لإعلان الدولة خلال العام الجاري. وفي اطار الملف العراقي كشفت مصادر مطلعة في القاهرة عن مرونة سعودية كويتية تجاه بغداد. فقد دعا مجلس وزراء خارجية الدول العربية مجلس الامن للانعقاد بصورة فورية للنظر فى الاجراءات والانتهاكات الاسرائيلية واتخاذ ما يلزم من قرارات تؤدى الى تشكيل قوة حماية دولية للشعب الفلسطينى وايفادها بصورة عاجلة الى الاراضى الفلسطينية المحتلة. وأكد الوزراء فى بيان اصدروه قبل بدء اجتماعاتهم ان الاجراءات الاسرائيلية المستمرة لعزل الشعب الفلسطينى داخل الاراضى المحتلة عن العالم الخارجى وكذلك تدمير الاقتصاد الفلسطينى وهدم بنيته الاساسية تنذر بتدهور خطير للوضع الامنى والاقتصادى داخل الاراضى الفلسطينية وتزيد من التوتر القائم حاليا وتعكس النوايا الحقيقية للحكومة الاسرائيلية الجديدة. ووصف وزراء الخارجية العرب ماقام به الجيش الاسرائيلى صباح الاحد من اجراءات ضد الشعب الفلسطينى فى الاراضى المحتلة بأنه خطة عدوانية بالغة الخطورة كما أنه خطة تصعيد هجومية تتضمن اتخاذ اجراءات على الارض ادت الى تقطيع الضفة الغربية وقطاع غزة الى 60 جزءا. وقال البيان ان هذه التحركات تستلزم قيام مجلس الامن بتحمل مسئولياته واتخاذ مايكفل من اجراءات تؤدى الى حماية الشعب الفلسطينى والحيلولة دون اى تدهور فى الموقف داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة والذى يصعد من حدة التوتر فى المنطقة بأسرها وينذر بعواقب وخيمة. واكد وزراء الخارجية العرب في بيانهم ان تصعيد الهجمة الاسرائيلية من خلال نشر قواتها العسكرية ودباباتها حول التجمعات السكنية في المدن والقرى الفلسطينية يؤدي الى تشديد العزلة المفروضة على تلك المدن والقرى وتقييد حركة المواطنين وتعميق الحصار الاقتصادي الخانق بهدف اخضاع وتجويع الشعب الفلسطيني المناضل. وقرر الوزراء العرب اجراء اتصالات مباشرة بالولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الروسي والاتحاد الاوروبي والدول الصديقة الاخرى لحثها على تبني مواقف ضد الاجراءات الاسرائيلية الخطيرة وبما يؤدي الى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وقيادته والتحرك نحو السلام العادل والدائم طبقا للاطر الشرعية الدولية. وحصلت (البيان) على توصيات الوزراء الى القمة والتي تضمنت دعم توجه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني, واعلان الدولة الفلسطينية خلال هذا العام وضرورة اتخاذ كافة الخطوات والاجراءات والاتصالات الدولية اللازمة لتحقيق ذلك ودعوة الدول العربية والاسلامية والصديقة الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية فور اعلانها. واكد وزراء الخارجية على ثبات الموقف العربي بشأن عدم شرعية محاولات نقل السفارة الامريكية الى القدس, والتذكير بقرار مؤتمر القمة العربي الحادي عشر في عمان عام 1980 والذي ينص على (قطع العلاقات مع الدول التي تنقل سفارتها الى القدس او تعترف بها عاصمة لاسرائيل). ودعا الوزراء الهيئات الدولية الانسانية الحقوقية الى مساندة الدعوى القضائية لاثبات عدم شرعية استئجار الولايات المتحدة للأراضي التي تنوي بناء سفارة امريكية عليها. وحسب مصادر دبلوماسية عربية فإن هذه القرارات رسالة واضحة لواشنطن ورد كاف على ما أعلنه وزير الخارجية الامريكي كولن باول مؤخراً. وفيما يتعلق بالملف العراقي اعتبر مسئولون عرب شاركوا في الاجتماعات ان موافقة الكويت والسعودية على تخصيص الجلسة المسائية للمجلس لمناقشة (الحالة بين العراق والكويت) هو اتجاه نحو المرونة. من جهته يرغب العراق في اضافة بعض البنود لاتخاذ قرار بشأنها وهي خرق العرب للحصار على العراق باتخاذ مبادرات مماثلة للمبادرات المصرية باعلان تسيير خطوط جوية مع بغداد, والتعاون الاقتصادي, مع العراق, واتخاذ خطوات ايجابية لرفع الحصار فورا, واتخاذ موقف عربي حاسم برفض مناطق الحظر الجوي المفروضة من بريطانيا والولايات المتحدة. القاهرة ــ أحمد رجب: