بدأ السفاح ارييل شارون حرب (الامن مقابل الخبز) ضد الفلسطينيين باحكام الحصار الخانق على مناطقهم بعد تقطيعها الى 60 وحدة معزولة بالتزامن مع استعداد دباباته لاجتياح مناطق السلطة الفلسطينية التي ردت بإعلان بدء الزحف الجماهيري نحو حواجز الاحتلال لكسر الحصار. وسقط شهيد وأصيب العشرات خلال مواجهات قرب رام الله اعترض خلالها الفلسطينيون جرافات الاحتلال بأجسادهم وأزالوا السواتر الترابية بأيديهم, واطلقت السلطة خلالها نداء للعرب بأن الحرب بدأت وطالبت بنشر فوري للقوات الدولية في وقت ظهر أول خلاف داخل حكومة شارون الحربية تمثل في اعتراض وزراء وضباط على هذا التصعيد الذي يستهدف تركيع الفلسطينيين بعد تجويعهم. وكشف شارون عن حقيقته الفاشية باتخاذه قراراً منفرداً الليلة قبل الماضية بعد اجتماع الى قادة جيشه واجهزته الامنية ووزير حربيته بنيامين بن اليعازر بفرض حصار خانق ومحكم حتى التجويع على المناطق الفلسطينية. وتقضي اوامر شارون لرئيس اركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز بتقطيع الضفة الغربية وقطاع غزة الى 60 وحدة معزولة تماما تمهيداً لبدء دبابات الاحتلال باقتحامات خاطفة لمناطق السلطة لضرب اهداف تتمثل في مراكز قوى الانتفاضة كما تتضمن اوامره الاجرامية احتلال اطراف مناطق السلطة لاسناد الاقتحامات. وبدأ هذا التصعيد العدواني الخطير أمس في منطقة رام الله فيما حوصرت أريحا بخندق ضخم لا تستطيع حتى الدبابات اختراقه, اضافة لحصار مماثل لطوباس وطولكرم وجنين في الضفة الغربية. ولكن في وقت لاحق قال مساعد وزير الدفاع الاسرائيلي (ان وزير الدفاع صرح برفع الحصار المفروض على طولكرم وقلقيلية وبيت لحم والخليل وابقاء الحصار على مدينة رام الله). ولمواجهة انحصار زحف أمس نحو الفي فلسطيني, واخترقوا عدة سواتر ترابية وحواجز اقامها الاحتلال حول رام الله ووصلت الى الطريق الرئيسية التي دمرها جيش الاحتلال وقطعها بدبابتين وخمس عربات عسكرية حيث اندلعت مواجهات عنيفة اثر محاولة سائق جرافة فلسطيني اصلاح الطريق. وعادت جرافات الاحتلال لتدمير الطريق مجددا فسارعت مجموعة من طلبة جامعة بيرزيت وتمددت على الطريق امامها لمنعها من التقدم قبل أن يفرقها جنود الاحتلال بالرصاص وقنابل الغاز. واستشهد خلال المواجهات الشاب عبدالقادر محمد ابراهيم (26 عاما) برصاصات في الصدر وأصيب أكثر من عشرين آخرين. وقال ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني للمحتجين وهو يقف على ساتر ترابي ان الشعب الفلسطيني عازم على التصدي للحصار ومضى قائلا: (نقول للعرب ان هذه بداية المعركة لا نهايتها). واكد ان ما تقوم به اسرائيل من ممارسات قمعية ضد الشعب الفلسطيني هي حرب عنصرية بدأها رئيس الوزراء شارون ضد الشعب الفلسطيني ووصفها بأنها (حرب عنصرية اسرائيلية, حرب احتلال الذي يعرف ان مصيره الى الزوال عن هذه الأرض). وقال ان (الحرب التي تشن من قبل الحكومة الاسرائيلية التي تعتقد بأن بمقدورها استعباد الشعب الفلسطيني الى الابد, ولكن الشعب الفلسطيني عبر الانتفاضة الشعبية يقول للاسرائيليين ليس عندنا ما نخسره سوى عبوديتنا وليس عندنا ما نكسبه سوى الحرية والاستقلال. واضاف (في مثل هذا اليوم نطلق البداية لحركة شعبية تضم كل الفلسطينيين نحو حواجز الاحتلال الاسرائيلية حواجز العنصرية التي اقامها الاحتلال حول المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية). ودعا عبدربه الدول العربية الى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل ووقف التعاون معها كما طالب بنشر قوة دولية في الاراضي المحتلة لحماية الفلسطينيين. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني امس (اننا نحذر من هذه السياسة الاسرائيلية وهذا التصعيد للاوضاع التي لا مبرر لها وستدخل المنطقة في دوامة من العنف والخطر). وحمل ابو ردينة حكومة شارون (المسئولية الكاملة عن توتير الاوضاع) مشيرا الى ان الحكومة الاسرائيلية الجديدة (امامها فرصة جديدة لبحث عملية السلام ). وطالب ابو ردينة (المجتمع الدولي خاصة الادارة الامريكية راعية عملية السلام بالضغط على اسرائيل لوقف هذه الاجراءات التصعيدية التي تؤدي الى مشاكل كبيرة على مستوى الشرق الاوسط). وبدأت بعثة فلسطين لدى الامم المتحدة تحركها لاستصدار قرار من مجلس الامن بنشر قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني. وأعرب مندوب فلسطين الدائم لدى الامم المتحدة ناصر القدوة عن أمله فى نجاح القرار الذى لم يحصل نهاية العام الماضى على الاصوات المطلوبة داخل مجلس الامن. ونقلت قناة فلسطين الفضائية عن القدوة قوله ان عدد الدول الاعضاء فى حركة عدم الانحياز الممثلين فى مجلس الامن ازداد فيما أعلنت العديد من الدول التى امتنعت عن التصويت سابقا ان مشكلتها كانت مع التوقيت وعدم وضوح الوضع الدولى . وكان المجرم شارون ترأس امس أول اجتماع لحكومته الحربية اكدت مصادر اسرائيلية ان خلافات سادته على خلفية عدوانه الجديد وحدد خلاله ما وصفه مبادىء التعامل مع الفلسطينيين. وقال مسئول في مكتب شارون ان الارهابي هذا شدد على ان اولويته هي ضمان أمن الاسرائيليين. وصرح بأن شارون قال ايضا انه سيحرص على الا يستخدم الفلسطينيون العنف لانتزاع تنازلات من اسرائيل في عملية السلام كما انه لن يسمح بتدويل الصراع او اتساع نطاقه الى الدول المجاورة. وذكر المسئول ان المبدأ الاخير هو الحفاظ في كل الاوقات على امكانية استئناف محادثات السلام لكن بشرط توقف اعمال العنف اولا. وكان وزراء في هذه الحكومة من بينهم شيمون بيريز وافرايم سنية اعلنا معارضتهما للتصعيد الشاروني هذا على أساس انه يدفع الفلسطينيين لمزيد من المقاومة ويعزل اسرائيل دوليا. كما ذكرت وسائل الاعلام العبرية ان ضباطاً كباراً في جيش الاحتلال عارضوا تصعيد العدوان بهذا الاسلوب ونقلت عن احدهم القول امس (نحن نفضل عشرات القرى عن أي اتصال مع العالم الخارجي. قد يموت الفلسطينيون دون أن نعرف شيئاً عن ذلك). القدس, غزة ــ (البيان):