تسارعت المشاورات والجهود العربية لانجاح القمة العربية المقبلة في العاصمة الاردنية عمان يومي 27 و28 مارس الحالي وسط توافق على جعلها قمة لاعادة ترتيب البيت العربي وتحقيق المصالحة العربية الشاملة والدفع باتجاه رفع الحصار عن الشعب العراقي, في حين اوصت لجنة المتابعة العربية في تقريرها المرفوع الى القمة عقب اجتماعها الليلة الماضية بضرورة تشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وتوفير الدعم للانتفاضة. ورأى الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد الذي التقاه الرئيس المصري حسني مبارك امس (ضرورة الاستفادة من المستجدات على المستويات العربية والاقليمية والدولية للتحرك بهدف رفع العقوبات المفروضة على العراق). ودعا عبد المجيد في التقرير الذي سيرفعه الى مجلس وزراء الخارجية العرب الذي يبدأ اعماله اليوم (جميع الاطراف الى تحمل مسئولياتها لتوفير مناخ الثقة بين الاشقاء وفتح صفحة جديدة في العلاقات العربية). واضاف ان موضوع انهاء (العقوبات على الشعب العراقي هو احد المحاور المهمة في تحرك الجامعة العربية وخصوصا الطلب الى مجلس الامن ضرورة وضع حد لما يتعرض له العراق من اعمال عسكرية تقوم بها الطائرات الامريكية والبريطانية). وافاد مصدر في الجامعة ان التقرير (يكتسب اهمية خاصة بحيث شهدت الدورة السابقة للمجلس الوزاري العربي اتهامات عراقية للامين العام بالانحياز الى الموقف الكويتي). من جهة اخرى طالب عبد المجيد بانهاء قضية (الاسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم في العراق) والتي تعتبر (قضية وطنية كويتية ومشكلة عربية). واضاف ان البحث يجب ان يشمل ايضا مصير المفقودين السعوديين وكذلك المفقودين العراقيين). وفي القاهرة اجرى الرئيس المصري حسني مبارك مشاورات مع عبدالمجيد ووزراء خارجية الاردن وتونس والعراق, كما جرت مشاورات ثلاثية بين وزراء خارجية كل من مصر وتونس وليبيا. وصرح الوزير العراقي محمد سعيد الصحاف عقب الاجتماع بانه نقل الى مبارك (رسالة شفوية من الرئيس صدام حسين تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين وما تشهده من تطور حاليا وارتياح القيادة العراقية لذلك). وقال (عرضت على الرئيس مبارك وجهة نظر العراق تجاه عدد من القضايا التي من المتوقع ان تتم دراستها والنظر فيها خلال القمة العربية في عمان) مضيفا انه (استمع الى وجهات نظر الرئيس مبارك تجاه تلك القضايا). واوضح انه قام (بشرح وجهة نظر العراق حيال هذه القضايا وسأقوم بنقل ما ذكره الرئيس مبارك الى الرئيس صدام حسين والقيادة في العراق). وحول رؤية العراق لمسالة العقوبات الذكية, قال الصحاف لقد ذكرت بعد لقائي الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قبل ايام امام الصحفيين, على سبيل الطرفة, ان هذا يعني ان كل الاجراءات الامريكية السابقة كانت عقوبات غبية. واوضح الصحاف ان الغرض من ذلك (خداع الرأي العام ونوع من التنفيس للضغط المتزايد ضد الحصار المفروض على العراق). وحول ما تردده بعض وسائل الاعلام عن امكانية فرض حظر جوي فوق مناطق اخرى في العراق, وصف الصحاف ذلك بانه (عمل غير قانوني وانفرادي يؤكد انهم لا يزالون على هذا النوع من الاجراءات غير الذكية). وردا على سؤال حول احتمال بحث الازمة العراقية في قمة عمان, قال (ان هناك جدول اعمال وسنتعامل معه), موضحا (انه تم عرض وجهة نظر العراق ازاء موضوعات تتعلق بالعمل العربي المشترك ولا يوجد شيء اسمه معسكر العراق ومعسكر دول الخليج). واردف ان (تصوير الامر وكأن هناك قطبين او طرفين هو ما تريده اطراف اخرى لا تود الخير للعرب ونحن نتحدث عن جدول اعمال القمة وهو سيتركز حول دفع العمل العربي المشترك وكيفية تناوله). ودعا الامين العام المساعد لحزب البعث الحاكم في سوريا عبدالله الاحمر الى (عمل عربي مشترك) لوضع حد للحظر الدولي المفروض على العراق. وقال الاحمر في تصريح نقلته وكالة الانباء السورية (اننا نؤكد اهمية قيام عمل عربي مشترك هدفه رفع الحصار عن شعب العراق ورفع العدوان عن كامل هذا الشعب). واضاف انه من الضروري (ان يعي العالم والقوى المتنفذة فيه بشكل خاص ان الاولوية في المنطقة هي في لجم عدوان اسرائيل واعادة مسيرة السلام الى مسارها الصحيح وليس في مواصلة حصار العراق وزيادة معاناة شعبه). وذكرت مصادر سياسية في عمان ان القمة ستبحث اساسا المصالحة بين العراق وكلا من الكويت والسعودية. ـ الوكالات