دعت السلطة الفلسطينية مجلس الامن لاجتماع عاجل لوقف بدء الجيش الاسرائيلي تنفيذ خطة الــ (مئة يوم) القاضية بتقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية وعزلها بحشود عسكرية غير مسبوقة منذ العام 1967 فيما لوحت اسرائيل بالفيتو الامريكي لاحباط ارسال قوات دولية الى فلسطين, بالتزامن مع اعتراف السلطة باتصالات سرية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لم تتطرق للمواضيع الجوهرية في وقت اعلن شارون انه لن يستأنف المفاوضات مع سوريا الا بعد المسار الفلسطيني وسط هجوم وزيرين في حكومته على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووصفه بالارهابي والسفاح. وأصدرت القيادة الفلسطينية امس بيانا قالت فيه ان جيش الاحتلال بدأ فرض حصار وعزل كاملين للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وقطع أي صلة لها بالمناطق المحيطة بها في اطار خطة (المئة يوم). واكد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي دفع بحشود عسكرية غير مسبوقة منذ حرب عام 67 وخصوصا في منطقة رام الله. واضاف البيان ان القيادة الفلسطينية (تنظر بخطورة بالغة لهذا التصعيد وسوف تقوم بناء على ذلك بخطوات عدة بما فيها دعوة مجلس الامن الدولي للانعقاد العاجل). ودعت (المجموعة العربية والدول الصديقة الى التحرك العاجل لمواجهة هذه السياسة العنصرية التي تنذر بالانفجار الشامل في المنطقة). واكد سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة يهودا لانكري ان الفلسطينيين استأنفوا جهودهم لاستصدار قرار من مجلس الامن بإرسال قوات دولية الى فلسطين مشيراً الى وجود فرصة سانحة امام انتزاع هذا القرار بعد استبدال اعضاء في المجلس مؤخرا وفي حال عدم استئناف المفاوضات. وقال لانكري ان (الولايات المتحدة قد تضطر لاستخدام حق النقض (الفيتو) لاحباط هذا القرار). وكان الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي استبعدا امس عقد اجتماع قريب بين شارون وعرفات واشترط وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز من جهته خفض حدة المواجهات للقائه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فيما نقلت صحيفة (هآرتس) العبرية عن اوساط امريكية القول ان مثل هذه اللقاءات تسهل على ادارة جورج بوش استقبال شارون في 20 مارس الحالي. لكن وزير الاعلام الفلسطيني ياسرعبدربه اعترف امس بوجود اتصالات سرية بين القيادة الفلسطينية وشارون وحرص عبدربه على التأكيد على أن هذه الاتصالات لم تتطرق لأي من القضايا الجوهرية. واكد ان وجود وزراء متطرفين في حكومة شارون قلل آفاق التوصل لأي اتفاق مع الفلسطينيين في ظل هذه الحكومة. فقد رد وزير البنى التحتية الاسرائيلية المتطرف افيجدور ليبرمان الذي كان هدد بضرب السد العالي وبيروت وطهران على خطاب عرفات امام المجلس التشريعي الفلسطيني بغزة الليلة قبل الماضية بالقول ان اقوال الرئيس الفلسطيني تشجعه على (تطوير المزيد من البنى التحتية (الاستيطانية) في مدينة الخليل كما هو الحال بالنسبة لكستريت في هضبة الجولان السورية المحتلة). اما الوزير المتطرف الآخر رجبعام زئيفي فقال ان عرفات (لم يفهم تصريحات ايهود باراك حول عدم الزامية التفاهمات السابقة لحكومة شارون). وقال ان (عرفات ارهابي وسفّاك دماء ولن يتغير حتى لو حصل على عشر جوائز نوبل للسلام). من جهته قال شارون في تصريحات لصحيفة (واشنطن بوست) الامريكية نشرتها امس انه لا يعتزم اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية. وفي المقابلة التي جرت هذا الاسبوع بعد ادلاء شارون القسم القانوني تطرق الى سيطرة عرفات على المواجهات وقال ان (عرفات يسيطر على مناطق السلطة, مثلما كان يسيطر عليها قبل 6 أشهر, عندما بدأت احداث العنف. حسب رأيي اذا شاء عرفات فانه يستطيع وقف اعمال العنف). كما تطرق الى خطته السياسية مع الفلسطينيين وقال (ان الفصل احادي الجانب غير عملي. ان طول الحدود بيننا بين الفلسطينيين سيكون أكثر من 700 كيلو متر. ومن يستطع ان يحمي مثل هذه الحدود؟ يجب العمل على احراز تسويات مرحلية مع الفلسطينيين). وقال شارون انه مستعد لان يضمن لعرفات تواصلا اقليميا من (شمالي الضفة وحتى جنوبها, بحيث لا يتطلب الامر فحص فلسطيني في أي حاجز, ربما تكون هذه هي الطريق نحو السلام). وزعم شارون ان حزب الله اللبناني يتدخل في الهجمات (داخل اسرائيل ويقدم مساعدات للفلسطينيين) وقال (حزب الله يقدم مساعدات لقوات 17 الحرس الرئاسي لعرفات فقط قبل 10 ايام قتلنا عقيدا فيلا في الحرس الرئاسي, مسعود عياد, عمل كضابط اتصال مع حزب الله). ورفض شارون قبول المطلب الذي طرح من قبل الولايات المتحدة الذي بموجبه على اسرائيل ان تنقل الى السلطة الفلسطينية اموال الضرائب وذلك من اجل التخفيف من ضائقة الفلسطينيين وقال (لا يجب ان ننظر الى عرفات بصفته لا يستطيع ان يدفع اجور عمال السلطة لديهم ثروة تقدر بملايين الدولارات في كل العالم). وحول استئناف المفاوضات مع سوريا قال شارون: (اولاً علينا التفاوض مع الفلسطينيين من الصعب جدا على دولة صغيرة مثل دولتنا التفاوض على جبهتين. وفضلا عن ذلك سوريا الان هي المؤيدة الاساسية لحزب الله). وفي رده على سؤال ما اذا كان الرئيس السوري بشار الاسد مؤيد لحزب الله اكثر من والده. قال شارون: (اعتقد أن والده, الاكثر تجربة يتفهم اكثر منه). وفي هذه الاثناء تواصلت المواجهات امس واسفرت عن اصابة 11 فلسطينيا في مخيم قلنديا قرب رام الله فيما دمرت دبابات الاحتلال موقعا للشرطة الفلسطينية على الحدود بين قطاع غزة والدولة العبرية كما هدمت مصنعاً قرب معبر المنطار شرق مدينة غزة. واعلنت سلطات الاحتلال وفاة اسير فلسطيني في ظروف غامضة فيما أقدم جنود الاحتلال على الاعتداء على الطفل عدي امين محمود (7 سنوات) بالضرب المبرح على مرأى والده قرب جنين. وقال والد الطفل (عندما سألتهم ماذنب طفلي لتضربوه؟ رد الجنود عندما يكبر سيقوم برجم الحجارة علينا وليتذكر هو وانت اننا سنكسره اذا ما حاول ان يرجم الحجارة). القدس ــ غزة ـ (البيان):
حشود عسكرية اسرائيلية غير مسبوقة منذ 67.. السلطة تلجأ لمجلس الأمن لوقف خطة (المئة يوم), شارون: المفاوضات مع سوريا بعد المسار الفلسطيني
