بدأ الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي تهيئة الاجواء لعقد قمة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي ابدى استعداده لاستئناف المفاوضات فوراً ورئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ارييل شارون الذي رحب بعقد اللقاء قبل توجهه الى واشنطن في 19 مارس الجاري, ورغم هذه الاجواء الى ان تقارير ذكرت ان اسرائيل منعت عرفات الليلة قبل الماضية من التوجه الى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الاسد, ومنعها ايضا نوابا فلسطينيين بينهم امين سر حركة فتح بالضفة الغربية مروان البرغوثي من التوجه الى غزة لحضور افتتاح دورة جديدة للمجلس التشريعي في الوقت الذي استمر فيه العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني واسفر امس عن سقوط شهيد و60 جريحاً. ففي خطابه امام التشريعي الفلسطيني لدى افتتاح دورته السادسة برئاسة أحمد قريع (أبو العلاء) الذي اعيد انتخابه قال عرفات انه مستعد لاستئناف المفاوضات فوراً مع حكومة شارون وعلى أساس التفاهمات مع الحكومات السابقة وحتى آخر اللقاءات في طابا وشرم الشيخ. ودعا عرفات راعيي عملية السلام والاتحاد الاوروبي لبذل كل جهد مع حكومة شارون للاعتراف بمرجعيات السلام ووقف التصعيد العسكري والحصار للقرى والمدن والمخيمات ورفع اغلاق الحدود مع مصر والاردن, وعدم الدخول في دوامة المواجهات والحرب التي صعدها جنرالاتهم ووقف جرائم المستوطنين محدداً خسائر الفلسطينيين من العدوان بأكثر من ثلاثة مليارات دولار. وجاء خطاب عرفات بعد ثلاثة ايام من تولي شارون مهام منصبه واستمرار العدوان الاسرائيلي الشامل حيث استشهد فجر أمس زياد سعدي عبدالحميد عياد (27 سنة) من حي الزيتون بغزة, برصاص الجيش الاسرائيلي عند معبر المنطار وتركت جثته حتى صباح امس رغم التعرف عليها. لكن وزير الشئون البرلمانية في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو اعتبر ان هناك مؤشرات (ايجابية) لاحتمال عقد لقاء عرفات شارون مشددا على انهاء اسرائيل حصارها للاراضي الفلسطينية اولا. وقال عمرو للصحفيين حول احتمالات عقد اللقاء (في هذه المرحلة وفي تقديري فان الامكانات اعلى من السابق وباستطاعتنا ان نقول ان الجانب الايجابي بدأ يظهر). واضاف ان مثل هذا اللقاء (يجب ان يتم بعد انهاء الحصار وان تكون الحالة الاستثنائية والظلم والعدوان ضد الشعب الفلسطيني قد انتهى). وقال (لا يمكن القول ان هناك ترتيبات ولكن ومن خلال الرسائل بين الرئيس (عرفات) وشارون هناك ممهدات جدية). لكن المتحدث باسم شارون رعنان جيسين قال لوكالة فرانس برس انه (لا توجد حاليا اتصالات ولا جهود) لعقد لقاء مع عرفات, الا انه اكد ان شارون سيرحب بلقاء عرفات. لكن رغم تهيئة الاجواء لعقد مثل هذا اللقاء صعدت اسرائيل من حصارها للقيادات الفلسطينية وحظرت على نواب التشريعي امس استخدام سياراتهم وفرضت عليهم بشكل مهين استخدام سيارات أجرة اسرائيلية (صفراء) للتنقل ومنعت مروان البرغوثي من حضور الاجتماع في غزة. كما منعت كلا من النائب معاوية المصرى والنائب عباس زكى من حضور افتتاح دورة التشريعي وقال البرغوثي الذى تعتبره اسرائيل (مخطط انتفاضة الاقصى) انها وقاحة أن يمنعنى الاحتلال من ممارسة حقى الديمقراطى. وأضاف البرغوثي (وهو أحد النواب فى المجلس التشريعي عن منطقة رام الله) انهم يريدون معاقبة الناس والتشويش على عمل المجلس لكن هذا لن يعيق استمرار الحياة الديمقراطية رغم تعطل عمل المجلس فى الشهور الاخيرة. وبلغت الاجراءات الاسرائيلية ذروتها باجبار عرفات على الغاء زيارته التي كانت مقررة الى دمشق الليلة قبل الماضية للقاء الرئيس السوري بشار الاسد. واوضحت مصادر فلسطينية مطلعة بدمشق لـ (البيان) مطلعة ان موعد الزيارة مازال مفتوحاً ريثما تتوفر لعرفات اجواء افضل ويتمكن من الخروج من قطاع غزة مشيرة الى ان الكثير من التحفظات السورية على عرفات قد زالت وبات المجال مفتوحاً لقيام تنسيق سياسي بين الجانبين لمواجهة التحديات في المرحلة الراهنة مع مجيء شارون الى رئاسة الحكومة في اسرائيل. ويشار الى ان عرفات كان قد زار سوريا اخر مرة في العام 2000 للمشاركة في تقديم التعازي بوفاة الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. غزة ــ دمشق ــ (البيان):