يحاول الصينيون هذه الأيام اضافة عجيبة اخرى الى عجائب العالم القديمة والجديدة. وانهم لا يكتفون بما لديهم من هذه العجائب وهو سور الصين العظيم والذي يتفرد عن غيره من العجائب بإمكانية رؤيته من الفضاء, ويسعون الى اقامة البرج الاكبر والأعلى في العالم الذي يصل ارتفاعه الى 3.700 قدم او ما يتجاوز 1100 متر. البرج الجديد سيحمل اسم (بايونك تاور) ويمثل للصينيين تحدياً كبيراً لاثبات ان الجيل الحالي لا يقل عن اجيال الاباطرة العظماء الذين رسخوا الحضارة الصينية في سالف العصر. الفكرة اختمرت في اذهان المسئولين بمدينة شنجهاي ذات الميناء الضخم والشوارع المكتظة دائماً في اطار السعي لحل مشكلة الاسكان. واستقر الرأي على بناء برج مؤلف من 300 طابق ليستوعب 100 ألف ساكن ويصف مصممو المشروع البرج بأنه (المدينة الرأسية). وتصل التكلفة التقديرية للبرج الى 10 مليارات دولار, وسيكون مقاماً من الخرسانة المسلحة والمعدن والزجاج وسيضم فنادق ومكاتب ومستشفيات وأماكن للترفيه باختلاف أنواعها. ويرتفع البرج الضخم كثيراً عن اقرب منافسيه وهما برجا شركة بتروناس بالعاصمة الماليزية كوالالمبور واللذان يبلغ ارتفاعهما 1.483 قدما. وسيتم تزويد البرج الذي سيقوم على قاعدة تشبه العجلة او الدولاب بنحو 370 مصعداً ولن تستغرق رحلة المصعد من الدور الارضي الى قمة البرج سوى دقيقتين او أقل ويحصل البرج على احتياجاته من المياه والطاقة داخل 92 عموداً بارتفاع المبنى. وكما يقول رئيس فريق تصميم البرج البروفيسور خافيير بيوز فإن الحاجة هي التي أوحت للفريق باقامة مثل هذا البرج الهائل حيث يتوقع ان تزداد شنجهاي اكتظاظاً بسكانها الذين يتوقع ان يربو عددهم على 30 مليون نسمة خلال اربعة عقود ويضيف قائلاً لن يكون هناك بديل سوى غزو الفضاء وأقدامنا على الأرض. وتتخذ قاعدة البرج شكل جذور الاشجار والتي تنغرس في الارض لعمق يصل الى 656 قدماً, وتحيط بها بحيرة صناعية لامتصاص الهزات الارضية وكما تشير التقديرات فإن البرج سيترنح ببطء عند القمة بما قد يصل الى 8 أقدام في بعض الاحيان مثلما يحدث بالنسبة لمبنى امباير ستيت في نيويورك ولكن هذا الاهتزاز يكون بطيئاً للغاية بحيث لا يشعر به احد ممن يسكن بـ (بايونك تاور) او يعمل به. وسيحظر تماماً على ساكني البرج فتح النوافذ مطلقاً حيث سيتوفر لهم الهواء من خلال فتحات معينة في الطبقة الخارجية للبرج المصنوعة من الزجاج والألمنيوم. وسيتم تقسيم البرج الى 12 مستوى, لكن سيكون بإمكان السكان الانتقال الى البرج بمجرد ان يتم الانتهاء من العمل بالمستوى الأول, على ان يتواصل العمل في المستويات الأعلى لمدة 15 عاماً بعد ذلك وتجري الآن دراسة الموقع الأنسب للبرج وأفضل السبل لتوفير التمويل اللازم للمشروع الضخم. وتعليقاً على المشروع, قال رئيس المعهد الملكي للهندسة المعمارية ببريطانيا ماركو جولد شميد ان البرج يمكن ان يكون مقدمة لأسلوب جديد في التفكير المعماري ويضيف قائلاً: (اذا كان بمقدورنا ان نرسل الانسان الى القمر فيجب ان يكون بالامكان اقامة مبنى لسكن 100 ألف شخص). لكنه ابدى تخوفه بخصوص نقطة واحدة وهي: ماذا يمكن ان يحدث في حالة نشوب حريق ضخم بالمبنى, ويقول: (ان الامر يمكن ان يتحول الى كارثة مروعة اذا لم تتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لتفادي امتداد حريق من قسم بالمبنى الى آخر). ويشدد ايضاً على أهمية ان يتم تقسيم المبنى جيداً حتى لا يشعر سكانه بأنهم فئران محبوسة في قفص. ويرد عليه مصممو البرج بأن مسألة الحريق بصفة خاصة تم وضعها في الحسبان, لذلك تم فصل كل مستوى تماماً عن الآخر, لذا لا يحتاج السكان سوى الى صعود الدرج الى المستوى الأعلى او هبوط الى المستوى الأسفل.