في خطوة لافتة نشرت وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي آي ايه) 19 الف صفحة من الوثائق عن الاتحاد السوفييتي السابق لا تكشف عن معلومات جديدة لكنها تمد المؤرخين بمعلومات متنوعة من انتاج البطاطا الى التأثير السلبي على موسكو لـ (حرب النجوم) وتحليل للسياسة الخارجية للكرملين منذ ازمة برلين الى غزو افغانستان. ونشرت الوكالة في الاجمال 859 وثيقة متنوعة حول العدو السابق للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة بين عامي 1947 و 1991 تاريخ انهيار الاتحاد السوفييتي. وتضم هذه الوثائق تحاليل غير مصنفة لا تقدم معلومات حول العمليات التي نفذتها الوكالة في الخارج. وتشير احدى الدراسات الاكثر اثارة للاهتمام الى ان الكرملين وجد نفسه عام 1987 غير قادر على منافسة برنامج الدفاع المضاد للصواريخ في حرب النجوم اثناء ولاية الرئيس الامريكي رونالد ريجان. واعتبر المسئولون في الاتحاد السوفييتي السابق انهم لن يتمكنوا ابدا من منافسة مشروع مبادرة الدفاع الاستراتيجي ماليا او تقنيا وقد اعتبر بعد ذلك الامريكيون انفسهم ان المشروع غير قابل للتنفيذ. واشارت الوكالة انذاك (نعتقد ان المسئولين السوفييت سيستمرون في تشجيع مراقبة التسلح بغية الحصول على تنازلات في مشروع مبادرة الدفاع الاستراتيجية). وياتي نشر هذه الوثائق في تقرير خطي (310 صفحات) وعلى شبكة الانترنت لمناسبة مؤتمر صحفي نظمته الوكالة في جامعة برينستون (شمال شرق) تحت عنوان (الاتحاد السوفييتي السابق في تحليل وكالة الاستخبارات الامريكية). وفي البداية, ذكر مسئولون في الوكالة الامريكية بالظروف شديدة الصعوبة للحصول على معلومات في بلد ديكتاتوري. كذلك ركزوا على الدفاع عن الوكالة في وجه الاتهامات بانها لم تحسن تقدير قوة وخطورة الاتحاد السوفييتي في تحليلاتها التي قدمتها الى حكومة واشنطن, وقد اتهمت الوكالة بانها لم تتوقع ضعف وانهيار الاتحاد السوفييتي في عهد الرئيس ميخائيل جورباتشوف. وكتب المدير السابق للوكالة روبرت جيتس (لطالما اعتقدت ان حصيلة تقديراتنا تمثل افضل الدفاعات في التحاليل لدى اجهزة الاستخبارات (الامريكية) في مواجهة الاتحاد السوفييتي السابق). واشار مؤرخ الوكالة جيرالد هاينس والمتحدث روبرت ليجيت الى ان وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (لم تحاول تحديد نوايا موسكو فحسب بل ايضا تقدير وضع الاقتصاد السوفييتي والركائز التكنولوجية في الاتحاد السوفييتي السابق والتحضيرات وخطط القوى العسكرية السوفييتية والية العمل الداخلي في الكرملين). وتضم الوثائق المنشورة معلومات متنوعة بينها تحليلات امريكية حول احتمال وقوع اضطرابات في اسيا الوسطى وانتاج اجهزة التلفزيون والازمة النفطية المقبلة (عام 1977) او كيفية استخدام موسكو لمعلومات نشرتها الصحافة الغربية حول برامج الطائرات الامريكية الخفية. وفي مذكرة اخرى, اعتبرت وكالة الاستخبارات الامريكية عام 1978 ان انتخاب البابا البولندي يوحنا بولس الثاني سيثير قلق الاتحاد السوفييتي السابق. واعتبرت ان (وصول اسقف كراكوفيا الى الكرسي الرسولي سيشكل بالتأكيد مصدر قلق لموسكو) عبر تشجيع (انجذاب) بولندا الى الغرب كما سيساهم في (زيادة التوجه القومي في اوروبا الشرقية). كذلك, تضمنت هذه الوثائق تحليلا للسياسة الاجنبية للكرملين منذ ازمة برلين (1948-1949) الى اجتياح افغانستان و(الاهتمام السوفييتي بامريكا اللاتينية). ــ أ.ف.ب