بعد ساعات من تهديده علناً باستهداف السلطة الفلسطينية وسوريا ولبنان اعلنت اسرائيل امس فشل محاولة لاغتيال وزير حربها الجديد بنيامين بن اليعازر برصاص قناص فلسطيني لاحقه برصاصتين حتى تم اخراجه من قطاع غزة في حادث هو الاول من نوعه يستهدف مسئولا اسرائيلياً كبيراً منذ بدء الانتفاضة قبل نحو ستة اشهر. وفيما تواصل القصف الصهيوني إثر أول اطلاق قذائف هاون من قبل الجبهة الشعبية كشف النقاب عن مصادقة ارييل شارون على خطة لجيشه تضمن اقتحام المناطق الفلسطينية والخروج منها بشكل سريع ومتكرر بالتزامن مع اتصالات سرية جارية بين موفدين من شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اطار صفقة اسرائيلية تتضمن (الانسحاب الثالث مقابل وقف الانتفاضة). وكان بنيامين بن اليعازر وزير حرب شارون هدد لدى تسلمه منصبه في تل ابيب مساء امس الاول باستهداف السلطة الفلسطينية وسوريا ولبنان لدعمها حماس والجهاد وحزب الله ملوحاً بوسائل عسكرية (للمس بمنفذي الهجمات ومسئوليهم). وظهر أمس نقلت الاذاعة العبرية عن متحدث عسكري اسرائيلي قوله ان بن اليعازر (تعرض لمحاولة اغتيال لدى زيارته لمنطقة مراقبة في مقر القيادة العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة وعندما كان يراقب مواقع فلسطينية من على سطح المبنى). واوضح المتحدث ان وزير الحرب الاسرائيلي نجا من محاولة الاغتيال الذي نفذها قناص فلسطيني حيث قام حراسه باخلائه من الموقع.. مشيراً الى ان القناص اطلق طلقة واحدة ثم اخرى عندما هم بن اليعازر بالنزول حين سارع جنود الجيش وحراسه لتشكيل درع باجسادهم حوله لانه لم يكن يرتدي سترة واقية من الرصاص. ووقع الحادث الذي لم يوقع جرحى اثناء زيارة بن اليعازر قاعدة للجيش بالقرب من خانيونس ومستوطنة غوش قطيف برفقة قائد هيئة الاركان الجنرال شاؤول موفاز وضباط اخرين. وكانت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية كشفت امس ان شارون امر جيش الاحتلال بعد فوزه بالانتخابات في فبراير الماضي بالاستعداد لاحتمال انهيار السلطة الفلسطينية. واضافت الصحيفة ان شارون صادق على خطة لجيشه تتضمن تقسيم المناطق الفلسطينية الى كانتونات معزولة ومن ثم اقتحام مناطق السلطة بقوات خاصة مدعمة بالدبابات وضرب الاهداف المحددة ومن ثم الانسحاب منها بشكل سريع وتكرار هذه الاقتحامات كلما اقتضت الحاجة. وتتضمن الخطة حتى استهداف المسلحين الذين يرافقون المظاهرات داخل المدن الفلسطينية المحررة. وفيما بدا تهيئة لهذا التصعيد العدواني نقلت صحيفة (كول هعير) العبرية عن مصادر استخبارات جيش الاحتلال اتهامها للجنود المصريين على الجانب الآخر للحدود في منطقة رفح بمساعدة الفلسطينيين على تهريب الاسلحة الى غزة عبر نفق في المنطقة كما يزود الجيش المصري الفلسطينيين بمعلومات حول تحركات الجنود الاسرائيليين في هذه المنطقة. وزعمت الصحيفة ان مواقع جيش الاحتلال كانت تعرضت لاطلاق النار من الجيش المصري لمرة واحدة في المنطقة الحدودية هذه. وعلى الأرض تعرضت المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لقصف اسرائيلي شامل ادى لتدمير خمسة منازل فيما اصيب راع فلسطيني يدعى خالد موسى النجار (45 عاما) بجراح خطيرة في الخليل اثر تعرضه لاعتداء مسلح من قبل المستوطنين. واصيب نحو عشرين فلسطينيا بجروح بالقرب من رام الله في الضفة الغربية خلال مواجهة مع جنود الاحتلال وتلت هذه المواجهات تنظيم مظاهرة ضمت حوالي الف شخص في رام الله رفعوا اعلاما فلسطينية ودعوا لمواصلة الانتفاضة. كما شارك نحو 15 الفا في تظاهرة بمدينة طولكرم وطالبوا بتنفيذ المزيد من التفجيرات الاستشهادية ضد اهداف اسرائيلية واحرق المشاركون دمية لشارون. ولأول مرة منذ بدء الانتفاضة اعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمس انها اطلقت قذيفتي هاون على مستوطنة نتساريم جنوب غزة الليلة قبل الماضية والتي بات سكانها ليلتهم في الملاجىء وذلك في الذكرى السنوية لاستشهاد عضو المكتب السياسي للجبهة محمد الأسود الملقب بجيفارا غزة. وبعد إقامة المستوطنين بؤرة استيطانية ثانية منذ تسلم شارون السلطة صادقت البلدية اليهودية للقدس على مشروع لاقامة حي استيطاني جديد في بلدة ابو ديس المتأخمة للمدينة المقدسة بتمويل من المليونير اليهودي ايروين موسكوفيتش. وفي موازاة ذلك كشف النقاب عن عودة قناة اتصال سرية جديدة بين عرفات وشارون الى جانب الرسائل العلنية المتبادلة خلال اليومين الماضيين. وتأكد ان نجل شارون ويدعى (عمري) ومستشار عرفات محمد رشيد الملقب بــ (خالد اسلام) يجتمعان ويتفاوضان في هذه الايام استمرارا للقاءات التي جرت في فيينا وانتقلت حاليا الى داخل اسرائيل. وذكرت الاذاعة العبرية ان رشيد يأتي الى اسرائيل ويجتمع مع عمري والحوار مفتوح بين الجانبين. وفي هذا الاطار نقلت صحيفة (معاريف) العبرية عن مصادر اسرائيلية قولها ان شارون يقترح تنفيذ الانسحاب الثالث المتبقي من المرحلة الانتقالية مقابل وقف الانتفاضة وزعمت الصحيفة ان الفلسطينيين يميلون لقبول هذه الصفقة. غزة ـ ماهر ابراهيم: